إيران تصدر ثورتها الفستقية

الأربعاء 2015/04/01

كان بعض رجال الدين قد أفتى بعدم جواز أكل الجبن وحده. فذلك من وجهة نظرهم فعل غير مستحب، يمكن للمؤمن أن يتفادى القيام به ويستغني عنه. ولكن بعضا آخر من رجال الدين كان قد أفتى بجواز أكل الجبن إذا كان مصحوبا بالفستق.

في الحالين يدعو الأمر إلى الضحك، ولكنه ضحك كالبكا، كما يقول أبو الطيب.

فبعد أن حسمت سلطة الكلام لرجال الدين في أجزاء مهمة من العالم العربي، وهي سلطة تقابلها شرائح عظيمة من الشعب بالصمت الخانع والخضوع المطلق بسبب تفشي الجهل والأمية والخوف من نار جهنم الذي يبدأ بعذاب القبر، صار في إمكان مَن ارتبط من رجال الدين بأجندات مشبوهة أن يمرر خططا ومشاريع سياسية هدامة إلى عقول الناس ومن ثم يتحكم بسلوكهم اليومي.

فالفستق المقصود في الفتوى هو الفستق الإيراني.

وهكذا يقف مروجو الفتوى الفستقية في مقدمة الدعاة إلى دعم إيران ماليا، بعد أن وصل اقتصادها إلى الحضيض، بسبب سياسات النظام الإيراني القائمة على القمع ومصادرة الحريات والمناهضة بشكل صريح وعلني لمبادئ حقوق الإنسان، وهو ما دفع المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات اقتصادية، كان آخرها العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران بسبب إصرارها على الاستمرار في برنامجها النووي.

مروجو نظرية الجبن بالفستق يدركون أنهم يضعون الدين في مكان لا يُحسد عليه ولا يتمناه له الملحدون. ذلك لأن نظريتهم تنطوي على ضحك علني على عقول البسطاء من الناس باسم الدين، غير أنهم في الوقت نفسه قد لا يجدون في ذلك تعارضا مع تدينهم ما دام الأمر يدخل في مسألة الدفاع عن المذهب وحمايته.

ولكن لمَ هذا التطابق بين إيران والمذهب الشيعي؟ ومتى كان الدفاع عن إيران، وهي دولة لها سياساتها ومصالحها وعلاقاتها القائمة على المنفعة وارتباطاتها المريبة، دفاعا عن مذهب ديني، هو في حقيقته أسلوب في تصريف شؤون الفرد الدينية، وهي شؤون تتعلق بالعبادة بشكل أساسي؟

ينبغي الاعتراف هنا بأن إيران كانت قد نجحت بوسائل عديدة في خطف عدد لا يستهان به من أتباع المذهب الشيعي وصنعت منهم مطية لمشروعها التوسعي في المنطقة. وهو مشروع انتحاري لا علاقة له بالدين.

كان ذلك المشروع تجسيدا للمبدأ الذي أعلنه مرشد الجمهورية الإسلامية الأول، الولي الفقية خميني الذي نص على ضرورة تصدير الثورة إلى دول الجوار العربي. وهي مناطق ابتليت بالعداء الإيراني منذ أن أسقطت الفتوحات الإسلامية دولة فارس الزرادشتية.

لذلك يبدو الحديث عن الفستق نوعا من الملهاة في مقابل عملية اختطاف العقول التي مارستها إيران عبر عقود من الزمن، مستغلة الخلافات السياسية العربية، التي اكتشف العرب متأخرين أنها قد ألقت بجزء عزيز من شعبهم في الحاضنة الطائفية الإيرانية، التي تربى فيها فقهاء الجبن بالفستق.

إيران الفستق هي نفسها إيران ولاية الفقيه وهي نفسها التي ترغب في تصدير الجهل والأمية والخراب والذل إلى كل جزء يقيم فيه الشيعة من العالم العربي.

أليس غريبا ألا تكون لإيران مشكلات إلا مع جوارها العربي؟ لمَ تصر على تصدير فستقها إلى العالم العربي وحده؟

كان العراق قد مر أثناء الحصار الدولي الذي فرض عليه بعد احتلال الكويت بتجربة قاسية، كان عنوانها التجارة الإيرانية. ذلك لأن إيران لم تصدر إلى ذلك البلد المنكوب سوى نوعين من البضائع. إما أن تكون البضائع رديئة الصنع أو تكون فاسدة وغير صالحة للاستهلاك البشري.

إيران التي نعرفها لا تمانع في تصدير السموم إلى العالم العربي. وهو ما يبرره مروجو نظرية الجبن بالفستق بالدفاع عن المذهب. سيكون مضحكا لو قلنا إن فتوى الفستق هي جزء من مبدأ تصدير الثورة، ولكنها الحقيقة.

كاتب من العراق

9