إيران تصر على تسييس الحج برفضها مجددا توقيع محضر ترتيبات حجاجها

الأحد 2016/05/29
لامكان للسياسة هنا

الرياض - أكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، أن وفد منظمة الحج والزيارة الإيرانية، غادر البلاد، دون التوقيع على محضر إنهاء ترتيبات حج الإيرانيين لهذا العام، في ثاني محاولة فاشلة للتوصل لاتفاق بين الطرفين.

وحمّلت الوزارة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، البعثة الإيرانية، “مسؤولية عدم قدرة مواطنيها على أداء مناسك الحج لهذا العام”، مؤكدة “رفض المملكة القاطع لتسييس شعيرة الحج أو المتاجرة بالدين”.

وأوضحت، أنه بعد رفض منظمة الحج الإيرانية، خلال زيارة وفدها إلى السعودية، الشهر الماضي (أبريل)، التوقيع على “محضر الحج”، للعالم الحالي، تمت تلبية رغبة رئيس المنظمة والوفد المرافق له، للقدوم إلى المملكة مجددا للتوقيع على المحضر.

وأشارت، أنه بعد اجتماعات مع الوفد الإيراني استمرت لعدة ساعات الأربعاء والخميس الماضيين، تم خلالها بحث كافة القضايا التي سبق تداولها في اجتماعات الزيارة السابقة.

وأوضحت الوزارة أنها لبت عددا من المخاوف الإيرانية من خلال تقديم تأشيرات إلكترونية من داخل إيران ومناصفة نقل الحجاج جوا بين السعودية وإيران والموافقة على طلب الوفد الإيراني السماح لهم بتمثيل دبلوماسي عبر السفارة السويسرية لرعاية مصالح الحجاج الإيرانيين.

وقالت الوزارة السعودية، إنه “بعد تلبية مطالب الوفد الإيراني، أبدى الأخير رغبته في المغادرة إلى بلاده فجر الجمعة، دون توقيع محضر ترتيبات شؤون حجاجه”.

وكان رئيس منظمة الحج الإيرانية، سعيد أوحدي، قد وصل السعودية الثلاثاء الماضي، لإجراء الجولة الثانية من المحادثات حول حج المواطنين الإيرانيين، وذلك بدعوة رسمية من وزير الحج السعودي، محمد صالح بن طاهر بنتن.

وسبق أن نفت وزارة الحج والعمرة السعودية، منعها الإيرانيين من أداء الحج والعمرة.

الرياض ترفض بأيّ شكل من الأشكال الزج بفريضة الحج في الأزمة مع إيران التي تحاول استثمار الأمر لأغراض سياسوية لا تلاقي قبولا حتى لدى أوساطها الشعبية

وقالت الوزارة في بيان لها، عقب مغادرة الوفد الإيراني للمملكة في 19 أبريل الماضي، دون التوقيع على محضر الحج، إن “طهران تصرّ على تلبية جميع مطالبها، ومن بينها أن يسمح لهم بإقامة أدعية ومراسم يطلقون عليها، البراءة من المشركين، وهذه التجمعات تعيق حركة بقية الحجيج من دول العالم الإسلامي”.

واعتادت المملكة أن تصدر سنوياً، تحذيراً لحجاج إيران من إقامة مراسم “البراءة من المشركين”.

وإعلان “البراءة من المشركين” هو شعار ألزم به المرشد الإيراني الراحل، روح الله الخميني، حجاج بيت الله الحرام (من الإيرانيين) برفعه وترديده في مواسم الحج، من خلال مسيرات أو مظاهرات تتبرأ من المشركين، وترديد هتافات بهذا المعنى، من قبيل “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل”؛ باعتبار أن الحج يجب أن يتحول من مجرد فريضة دينية تعبّدية تقليدية إلى فريضة تعبّدية وسياسية.

وقال عبدالمحسن إلياس وكيل وزارة الإعلام بالرياض في وقت لاحق “شهدنا عدم جدية من قبل الجانب الإيراني في التعامل مع هذه القضية. إنها محاولة أخرى منهم لتسييس الحج”.

وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران، أزمة حادة، عقب إعلان الرياض في 3 يناير الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد شمالي إيران، وإضرام النار فيهما، احتجاجا على إعدام نمر باقر النمر، رجل الدين السعودي (شيعي)، مع 46 مداناً بالانتماء لـ”التنظيمات الإرهابية”.

وثمة خلاف بين طهران والرياض بشأن مجموعة من القضايا الاقليمية وخصوصا ما يتعلق بالنزاعين في سوريا واليمن.

وتتهم المملكة العربية السعودية إيران بمحاولة زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة عبر أذرعها المسلحة التي باتت منتشرة في أكثر من بلد عربي.

وترفض المملكة بأيّ شكل من الأشكال الزج بفريضة الحج في الأزمة المتصاعدة مع إيران التي تحاول استثمار الأمر وتوظيفه لأغراض سياسوية لا تلاقي قبولا حتى لدى أوساطها الشعبية.

3