إيران تطمس الهوية العراقية في فن الإقراء القرآني

الأربعاء 2016/09/14
إيران تضر بكل شيء في العراق

عمان - تنفرد المدرسة الإقرائية العراقية في القرآن الكريم عن غيرها بارتباطها بالمقام العراقي بأصوله وفروعه وهو ما لا يجد أحد تطبيقه الضابط والمتقن إلا لدى القارئ العراقي الذي يسخر المقام بما يتلاءم مع النص القرآني ليعطي جمال الأداء في مجال علم التصوير القرآني، ويحذر القارئ العراقي الدكتور ضاري العاصي من استهداف التدخل الإيراني في العراق للمدرسة الإقرائية العراقية بغية عزل التراث البغدادي ومحاربته على الأصعدة كافة وخصوصا في مجال الإقراء لطمس الهوية العراقية البغدادية.

وقال العاصي في حوار مع “العرب”، إن التدخل الإيراني يهدف إلى عزل التراث البغدادي ومحاربته على جميع الأصعدة مما جعل إقبال الشباب على المدرسة العراقية البغدادية ضعيفا جدا في العراق.

وحذر العاصي، الذي شغل منصب مدير مركز إقراء القرآن في وزارة الأوقاف قبل احتلال العراق، من أن هدف “المشروع الإيراني هو طمس هوية العراق والقضاء على تراثه وكنوزه التي لا تتوقف، بعد نجاح العراق قبل الاحتلال في فتح المدارس القرآنية، فيما هم يجبرون طلاب هذه المدارس على الأداء بطريقة المدرسة المصرية وعدم السماح لهم بالتعلم والأداء بطريقة التراث العراقي المتمثلة بالمدرسة البغدادية الأصيلة حقدا على العراق وأهله، وإفراغا لهذا البلد من أهله المبدعين والمبتكرين من أهل الصنعة والفن والعلم على جميع الأصعدة”.

العاصي أول من أدخل مقام السيكاه في أداء الأذان في العراق

وتحدث العاصي الذي وصفه الموسيقار العراقي الراحل محمد القبانجي بأنه “صاحب صوت رخيم”، عن المدرسة الإقرائية العراقية موضحا أنها تنفرد عن غيرها بارتباطها بالمقام العراقي بأصوله وفروعه وهو ما لا يجد أحد تطبيقه الضابط والمتقن إلا لدى القارئ العراقي الذي يسخر المقام بما يتلاءم مع النص القرآني ليعطي جمال الأداء في مجال علم التصوير القرآني، مشيرا إلى أن المقام العراقي يحتاج إلى مساحة صوتية في الجواب والقرار مما يجعل القارئ العراقي ذا قدرة وقابلية على تقليد جميع المدارس الإقرائية من دون تكلف أو إحراج، فيما لا يتمكن القارئ غير العراقي أن يقلد المدرسة البغدادية لصعوبة تمكنه من استخدام المقام العراقي المرتبط بالأداء البغدادي.

وتطرق العاصي إلى مشاركاته وقراءاته في كندا وخارجها مؤكدا أنه نقل الأداء البغدادي إلى المحافل كافة فلقي الإعجاب والترحاب بالأداء العراقي الذي يصل إلى قلوب الحضور والمستمعين ومشاعرهم، وقال إنه ابتكر مادة النقد الإقرائي وهو علم يهتم بمراعاة الأداء القرآني وتقويمه على أسسه التصحيحية في الضبط والإتقان، بهدف تسليط الضبط في الأداء القرآني كما هو الحال في العلوم الأخرى مثل النقد الأدبي، موضحا أن علم النقد الإقرائي هو علم تصحيح ودقة وبيان تام في الأداء القرآني لتصحيح ما يقع فيه القارئ من هفوات أو أخطاء في القراءة.

وأضاف العاصي، الذي أشرف على جميع دورات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم في جميع مساجد العراق، أنه اعتمد في تلاواته القرآنية على الأسلوب العلمي وأدخل علم التصوير القرآني في الأداء وسخر المقام والنغم اللذين يتلاءمان مع النص القرآني ويناسبانه لكي يعطي التفسير للنص من خلال التعبير في الأداء وهذا الأسلوب لم يكن معروفا عند أغلب القرّاء.

وكان العاصي أول من أدخل مقام السيكاه في أداء الأذان في العراق، وقال إن “السيكاه مقام ليس سهلا في الأداء فلم أسمع أحدا يؤديه عدا الشيخ محمد رفعت فقط من المدرسة المصرية، وكان الشيخ جلال الحنفي مولعا بتأديتي عندما أرفع الأذان من على مئذنة جامع الخلفاء وكنت أرى دموعه

تتساقط على وجنتيه من شدة تعلقه بهذا المقام، وأديته من على مئذنة مسجد الحسين في القاهرة عام 1996 في صلاة الجمعة مع المقرئ أحمد نعينع، بالإضافة إلى أني أديت أكثر من ثلاثين أذانا، كل أذان بمقام مستقل على قناتي في اليوتوب وهذا العمل جعلته للتعليم والحفاظ على تراثنا ومدرستنا العراقية المتمثّلة بالمدرسة البغدادية، ثم أدخلت الأنغام الريفية الجنوبية العراقية في الأذان مثل مقامات “المحمداوي والصبي والحياوي”.

1