إيران تعتبر المحادثات مع ترامب "حلما" بلا قيمة

الرئيس الإيراني حسن روحاني يؤكد أن إيران لن تخضع بسهولة لحملة واشنطن الجديدة لتضييق الخناق على صادراتها النفطية ويعتبر أن الاتفاق النووي "غير قانوني".
الأربعاء 2018/08/01
مضيق هرمز سلاح إيران للضغط على أميركا إذا حاولت تضييق الخناق على صادراتها النفطية

طهران- رفض مسؤولون رفيعو المستوى وقادة عسكريون في إيران الثلاثاء عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء محادثات دون شروط مسبقة باعتباره "حلما"، قائلين إن كلماته تناقض أفعاله فيما يتعلق بمعاودة فرض العقوبات على طهران.

ومن ناحية أخرى قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن انسحاب ترامب من الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015 "غير قانوني" وإن إيران لن تخضع بسهولة لحملة واشنطن الجديدة لتضييق الخناق على صادراتها النفطية.

وكان ترامب أعلن في مايو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المتعدد الأطراف الذي أبرم قبل توليه السلطة وشجبه باعتباره منحازا لإيران. وأبدى الاثنين استعداده للقاء روحاني دون شروط مسبقة لبحث كيفية تحسين العلاقات.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إنه ينبغي للولايات المتحدة ألا تلوم إلا نفسها لإنهائها المحادثات مع طهران عندما انسحبت من الاتفاق النووي.

وأضاف على تويتر "لا يمكن للولايات المتحدة ألا تلوم إلا نفسها لانسحابها وتركها لطاولة" المفاوضات.

وذكر المتحدث باسم الوزارة أن عرض ترامب التفاوض مع طهران يتناقض مع أفعاله حيث تفرض واشنطن عقوبات على إيران وتضغط على دول أخرى لتجنب التجارة مع الجمهورية الإسلامية.

ونسبت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء إلى المتحدث بهرام قاسمي قوله الثلاثاء "العقوبات والضغوط هي النقيض التام للحوار". وأضاف "كيف يمكن لترامب أن يثبت للشعب الإيراني أن تصريحاته الليلة الماضية تعكس نية حقيقية للتفاوض وأنه لم يدل بها بغرض تحقيق مكاسب شعبوية".

إيران ليست كوريا الشمالية

عرض ترامب التفاوض مع طهران يتناقض مع أفعاله
عرض ترامب التفاوض مع طهران يتناقض مع أفعاله

ورفض الميجر جنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني عرض ترامب قائلا إن إيران ليست كوريا الشمالية. وقال جعفري "السيد ترامب! إيران ليست كوريا الشمالية كي تقبل عرضك بعقد اجتماع". وأضاف "حتى رؤساء الولايات المتحدة الذين سيأتون بعدك لن يروا هذا اليوم".

وقال كمال خرازي رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران إن طهران لا ترى أي قيمة لعرض الرئيس الأميركي المقدم بعد أسبوع واحد من تحذيره إيران من عواقب وخيمة لم يشهد مثلها سوى قلة على مر التاريخ إذا ما هددت واشنطن مرة أخرى.

وأضاف "استنادا إلى خبراتنا السيئة في المفاوضات مع أميركا واستنادا إلى انتهاك المسؤولين الأميركيين لالتزاماتهم فمن الطبيعي ألا نرى أي قيمة في عرض ترامب".

وتابع، وهو وزير سابق للخارجية "يتعين على ترامب أولا أن يتدارك انسحابه من الاتفاق النووي ويظهر احترامه لتعهدات من سبقوه وللقانون الدولي".

وأسس الزعيم الإيراني الأعلى أية الله علي خامنئي المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية للمساعدة في صياغة السياسات الطويلة الأمد للجمهورية الإسلامية.

لا اجتماع مقررا

ولم يؤد تحرك ترامب لحمل إيران على بدء مفاوضات جديدة حتى الآن إلا إلى توحيد صفوف المحافظين الإيرانيين الذين كانوا يعارضون الاتفاق النووي والمعتدلين، مثل روحاني، الذين قادوا المفاوضات من أجل إنهاء المواجهة مع الغرب التي أضرت بشدة باقتصاد إيران.

وقال علي مطهري نائب رئيس البرلمان المحسوب على معسكر المعتدلين إن التفاوض مع ترامب الآن يعتبر "مذلة". وتابع "لو لم ينسحب ترامب من اتفاق (إيران) النووي (مع القوى العالمية) ويفرض عقوبات على إيران لما كانت هناك أي مشكلة في المفاوضات مع أميركا".

في غضون ذلك، ذكر مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية الاثنين أن الوزير مايك بومبيو لن يلتقي مع نظيره الإيراني خلال اجتماع لدول جنوب شرق آسيا في سنغافورة في مطلع الأسبوع المقبل.

أما إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي وشجعت ترامب على الانسحاب منه، فليست مهتمة على ما يبدو بالعرض الأميركي للقاء الزعماء الإيرانيين.

وقال مسؤول إسرائيلي الثلاثاء "إسرائيل على اتصال دائم بالإدارة الأميركية. كبار المسؤولين الأميركيين أكدوا أنه لا تغيير في السياسة الأميركية الثابتة إزاء إيران".

ويقضي الاتفاق، الذي جاء نتيجة جهود روحاني لتخفيف عزلة إيران والمساعدة في إنعاش الاقتصاد، بأن تقلص إيران برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات التي كانت تفرضها عليها الأمم المتحدة ودول غربية.

الاتفاق النووي في خطر

الدول الأوروبية تريد إنقاذ الاتفاق النووي من تعنت ترامب
الدول الأوروبية تريد إنقاذ الاتفاق النووي من تعنت ترامب

وأدان ترامب الاتفاق لأسباب منها أنه لا يشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وتدخلاتها في الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط. وأعاد فرض العقوبات الأميركية على إيران وحذر الدول الأخرى من مواجهة عقوبات أميركية إذا لم تتوقف عن استيراد النفط الإيراني اعتبارا من الرابع من نوفمبر.

وتبحث الدول الأوروبية الثلاث الرئيسية الموقعة على الاتفاق النووي عن سبل لإنقاذه لكنها حذرت طهران من أنها قد لا تتمكن من إقناع العديد من المستثمرين الكبار بالتعامل مع إيران ومواجهة خطر العقوبات الأميركية.

وقال روحاني خلال اجتماع مع سفير بريطانيا الثلاثاء "الكرة الآن في ملعب أوروبا" بعد ما وصفه بالانسحاب الأميركي "غير القانوني" من الاتفاق النووي.

وأضاف "الجمهورية الإسلامية لم تسع قط لإثارة التوتر في المنطقة ولا تريد أي مشاكل في الممرات المائية العالمية لكنها لن تتخلى بسهولة عن حقها في تصدير النفط".

وقال روحاني وبعض القادة العسكريين الكبار إن إيران يمكنها تعطيل شحنات النفط من دول الخليج عبر مضيق هرمز إذا حاولت واشنطن تضييق الخناق على صادراتها النفطية.

وهبطت العملة الإيرانية إلى مستويات متدنية جديدة الاثنين فانخفضت عن مستوى 120 ألف ريال للدولار، لكن إبداء ترامب استعداده للتفاوض مع طهران أثار انتعاشا محدودا الثلاثاء فبلغ السعر 110 آلاف ريال للدولار في السوق غير الرسمية.

وقال إسحق جهانكيري نائب الرئيس الإيراني إن الحكومة والبنك المركزي سيكشفان عن خطة اقتصادية جديدة بحلول نهاية هذا الأسبوع تعالج أثر العقوبات الأميركية وانخفاض الريال.

وأظهرت تسجيلات مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مئات الأشخاص يحتشدون في أصفهان في وسط إيران احتجاجا على ارتفاع الأسعار الناتج جزئيا عن انخفاض قيمة الريال نتيجة الضغوط الأميركية.