إيران تعترف: خامنئي يعاني من سرطان البروستات

الثلاثاء 2014/09/09
خامنئي بالمستشفى أمس بعد الخضوع لعملية جراحية في البروستات

طهران – أثار اعتراف إيران بأن مرشدها الأعلى مريض بسرطان البروستات الكثير من التكهنات حول مستقبل السلطة في طهران والصراع بين المتشددين والإصلاحيين، فضلا عن موقف الطرف الفائز في هذا الصراع من التدخل الإيراني في قضايا المنطقة وخاصة سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين، حيث عملت طهران في ظل المرشد على إذكاء الصراعات المحلية وخلق ميليشيات موالية لها مذهبيا.

وأجريت للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي الذي يقود البلاد منذ ربع قرن عملية جراحية “ناجحة” في البروستات صباح أمس، وذلك وفق معلومات رسمية نادرة حول صحة المرشد (75 عاما) التي تتضاعف الشائعات بصددها.

وتثير الوضعية الصحية للمرشد الأعلى الشكوك حول ما ستؤول إليه العلاقة بين الإصلاحيين والمتشددين من بعده خاصة في ظل تغول الفريق الثاني وسيطرته على أهم المواقع وأكثرها حساسية.

وأفادت وكالة إيرنا الرسمية أن “العملية تمت بنجاح”، وبعد ذلك بقليل بث التلفزيون الرسمي مقابلة مقتضبة مع المرشد قبل دخوله المستشفى.

وقال “إنني ذاهب إلى المستشفى للخضوع لعملية جراحية، لا داعي للقلق”، مضيفا “إنها جراحة عادية وبسيطة، لكن هذا لا يعني ألا يدعو لي الناس”.

وهي المرة الأولى التي تصدر فيها معلومات رسمية حول صحة المسؤول الأول في إيران. وقد انتشرت شائعات في الأعوام الأخيرة في وسائل الإعلام الأجنبية تثير احتمال إصابة خامنئي بسرطان البروستات.

وباتت الشائعات متداولة على نطاق واسع في ظل التزام المرشد الصمت طيلة أسابيع. لكنه ظهر مرارا في وسائل الإعلام خلال الصيف للتعليق على المفاوضات النووية الجارية مع القوى الكبرى والتنديد بالعملية الإسرائيلية في غزة.وتبذل وسائل الإعلام الحكومية أقصى جهودها لطمأنة الرأي العام على صحة المرشد وخاصة عبر بث صوره بعد العملية.

ويظهر في إحداها الرئيس الإيراني حسن روحاني وهو يطبع قبلة على جبين المرشد متمنيا له الصحة والشفاء العاجل.

ماذا لو غاب خامنئي... هل يكون آخر الأولياء
عندما غاب آية الله الخميني (يونيو 1989) كانت الثورة الإسلامية لا تزال ذات ألق لدى الإيرانيين، وأن الحرب مع العراق قد أجلت الإنجازات التي وعدت بها الشعب الإيراني، وحينها كان الثائرون من المعممين ما زلوا متماسكين إلى حد ما، لذا لم يُطرح هذا السؤال الحرج حينها: إذا غاب الخميني؟ لكن ما إن غاب انتهى أحد أعمدة الثورة إلى السجن في داره، بعد أن همشه الخميني نفسه، ألا وهو آية الله حسين منتظري، وبعد أن ألقى الخميني بكبار المراجع، وبينهم الأبرز محمد كاظم شريعتمداري، خلف الأبواب المغلقة.

إلا أن هذا السؤال بات محرجاً، ومرشد الثورة والحاكم الأول في إيران، على مقربة من النهاية، فماذا لو غاب؟ حتى هذه اللحظة، وبعد سلسلة الانشقاقات وما خلفته الحركة الخضراء، من تصدع في الثورة، ومع وضع دولي وإقليمي حرج للغاية، لا يبدو هناك خليفة لخامنئي، فالخميني هو الذي جعل خامنئي ولياً لعهده، وكان مسموع الكلمة ومتفقا على سطوته كقائد الثورة، وهذا ما لا يملكه خامنئي نفسه، فحتى هذه اللحظة ليس هناك إشارة إلى مَن سيكون خليفة له.

الاتجاه يسير نحو نهاية ولاية الفقيه، كمركز ديني، وكم يُذكّر هذا الأمر بالسفراء الأربعة، الذين توسطوا بين المهدي المنتظر وأتباعه، حسب المعتقد الشيعي، وإذا برابع السفراء لم يجد مَن يخلفه فأعلنت حينها الغيبة الكبرى، وهي عقيدة لإبقاء المهدي حياً لا يموت. فهل سيوصي خامنئي بنهاية ولاية الفقيه؟ على أنه لم يُحضّر مَن يخلفه.

يعتمد هذا التفسير للأحداث على أن ولاية الفقيه قد أدت مهمتها في حفظ الثورة، لكنها لم تعد مقبولة عند الإيرانيين، فالمركز المقدس لا وجود له في خضم التغييرات الكبرى الجارية في المنطقة والعالم ككل. إن هذا المركز قد قُبل في زمن كان الإيرانيون فيه سادرين في مسيرتها أما بعد غياب الولي خامنئي فمن المرجح بقوة أنه آخر الأولياء.

من جهته، قال الطبيب علي رضا مارندي رئيس الفريق الطبي لقناة التلفزيون الرسمية إن المرشد الأعلى خضع لتخدير موضعي أثناء العملية التي استغرقت نصف الساعة.

وأضاف “طلب مني المرشد إبلاغ المواطنين بحالته”. وأكد الطبيب أن صحة المرشد الأعلى “جيدة بشكل عام”، مشيرا إلى ضرورة “بقائه بين ثلاثة وخمسة أيام في المستشفى”.

كما أوضح أنه “سيكون عليه لعدة أسابيع تخفيف وتيرة عمله اليومي”.

ونقلت وكالة مهر عن روحاني قوله إن الحالة الصحية العامة لخامنئي “جيدة جدا وهو يتمتع بالحيوية والنضارة”. لكنه أشار إلى “تعقيدات ما بعد العملية الجراحية” واصفا إياها بأنها “طبيعية”.

وقال مراقبون إن تركيز وسائل الإعلام الموالية للسلطة وتأكيد المسؤولين المستمرة على سلامة المرشد يخفيان مخاوف داخل الدولة الدينية في إيران من أن يؤدي غيابه إلى صراعات مفتوحة بين المتشددين والإصلاحيين حول الاستئثار بالسلطة مما يزيد في إغراق البلاد في الأزمات خاصة وهي تعاني من حصار اقتصادي ومالي وتحاول بما في وسعها للفكاك من العقوبات.

وفضلا عن العجز عن حل أزمة العقوبات، يعتبر المراقبون أن المرشد الأعلى، الذي يعرف عنه ميله للمتشددين، لم يوفق في أن يخرج إيران من ورطات إقليمية كثيرة أبرزها التورط في الملف السوري الذي زاد من حالة العداء لها في المنطقة، وكان وراء الزيادة في منسوب التشدد الطائفي بظهور داعش في مواجهة تورط حزب الله في سوريا.

ويتولى خامنئي قيادة إيران منذ ربع قرن إثر تعيينه مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية بعد وفاة مؤسسها آية الله الخميني في 1989.

وصقل رجل الدين المثقف والمحافظ تجربته السياسية إبان مرحلة المواجهات بين رجال الدين والشاه في الستينات. تم اختياره وزيرا للدفاع ومن ثم رئيسا للجمهورية بين العامين 1979 و1989 خلال فترة الحرب مع العراق. وأدى هجوم نفذه "مجاهدو خلق" في 1981 إلى الحد من حركة يده اليمنى.

وتعود إلى القائد الأول في إيران الكلمة الفصل في الحياة السياسية فهو مكلف طبقا للدستور بتحديد الخطوط العريضة للاستراتيجية الإيرانية والإشراف عليها وخصوصا في الملف النووي.

كما أنه صاحب القرار في جميع الخيارات الدبلوماسية والعسكرية، وله اليد الطولى في وسائل الإعلام من خلال الإشراف المباشر على التلفزيون والإذاعة الرسميين.

وللمرشد صلاحيات واسعة في المجال العسكري وهي ذات أهمية خاصة لأن بإمكانه صنع السلام أو إعلان الحرب والتعبئة العامة والإشراف على القوات المسلحة.

لكن خطواته تخضع لرقابة مجلس الخبراء المكون من 86 رجل دين يتم انتخابهم مباشرة لمدة ثماني سنوات ولهذا المجلس صلاحية تعيين المرشد أو عزله.

ويقود مجلس الخبراء آية الله محمد رضا مهدوي خاني (83 عاما) القابع في غيبوبة منذ إصابته بأزمة قلبية في يونيو الماضي، ما يشير إلى نقطة مهمة وهي التقدم في السن لأغلب من قادوا "ثورة" 1979.

1