إيران تعتمد لعبة تقاسم الأدوار بين "صقور وحمائم" في تهديد السعودية

التهديدات الإيرانية تجاه السعودية تواجه بسؤال مركزي بشأن قدرة إيران الفعلية على تنفيذ تهديداتها، ومراقبون يعتبرون الخطاب الناري لطهران مجرد فرقعات إعلامية موجهة أساسا نحو الداخل.
الثلاثاء 2015/10/06
الرياض لا تبالي بتهديدات طهران الجوفاء

الرياض - عادت إيران أمس إلى تهديد جارتها السعودية بلهجة حادّة على لسان مستشار ممثل المرشد الأعلى في الحرس الثوري الإيراني محمد علي آسودي في تصريحات جاءت امتدادا لخطاب إيراني حاد ضد المملكة بنته على حادثة التدافع في مشعر منى خلال موسم الحج الأخير، لكن مراقبين ربطوا بينه وبين انتصار قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن على حساب وكلاء إيران الحوثيين.

وكان علي السيستاني بحدّ ذاته قد هدّد السعودية في وقت سابق، إلاّ أنّ مراقبين قلّلوا من جدّية تلك التهديدات، معتبرين أنّها امتداد لسياسة مقصودة لتقاسم الأدوار بين “صقور وحمائم”، بحيث يحسب شقّ “الصقور” على المرشد الذي يعتبر “مؤسسة” بحدّ ذاته بما يتبعه من أجهزة تتداخل مع أجهزة الدولة، فيما يحسب “الحمائم” على مؤسسة الرئاسة المعنية بمخاطبة العالم بلسان السلام والدعوة على الحوار.

وتعتبر إدارة الملف النووي “درسا تطبيقيا” لتلك السياسة، فبينما بات الاتفاق النووي مع القوى الكبرى أمرا واقعا، مازال خامنئي يخرج على الإيرانيين بخطب نارية تجاه الولايات المتحدة ويهدد بالتنصل من الاتفاق النووي محاولا التغطية على التنازلات التي قدمتها طهران للتوصّل للاتفاق.

الملك سلمان يجدد التزامه بدعم اليمن
جدة - أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس استمرار مساعدة بلاده للشعب اليمني “حتى ينعم بالأمن والاستقرار”.

وأوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية تأكيد الملك سلمان خلال لقائه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في الديوان الملكي بقصر السلام بجدة “التأكيد على دعم المملكة الكامل لليمن وحكومته الشرعية، وحرصها الدائم على أمن واستقرار اليمن ومساعدة شعبه الشقيق”.

وأضافت الوكالة أن الرئيس اليمني عبّر من جهته عن بالغ شكره للملك سلمان وقادة دول التحالف “على وقوفهم الدائم إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، وتقديم كل أشكال العون والمساندة بما يحقق لليمن الأمن والاستقرار”.

وأوضحت أن العاهل السعودي هنأ الرئيس اليمني بعودته وحكومته الشرعية إلى مدينة عدن العاصمة المؤقتة لليمن ومزاولة مهامهم، كما بحثا معه “مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية”.

وجاء اللقاء في وقت تحقّق فيه قوات التحالف العربي بقيادة السعودية تقدّما سريعا على أرض اليمن باتجاه تحريرها من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، تمهيدا لعودة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي.

واتضحت سياسة تقاسم الأدوار الإيرانية بشكل غير مسبوق في عهد الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني المحسوب على المعتدلين، والذي اختار لوزارة الخارجية شخصية مناسبة للعب دور الاعتدال تتمثل في محمد جواد ظريف الذي كثيرا ما يلعب دور المعدّل لغلواء خطابات المرشد والمحسوبين عليه من المتشددين بتوزيع دعوات الحوار خصوصا على الجيران العرب والخليجيين.

وتواجه التهديدات الإيرانية للسعودية بسؤال مركزي بشأن قدرة إيران العملية على تنفيذها، ومدى امتلاكها القوة اللازمة لذلك، في ضوء بروز السعودية كقوّة عسكرية وسياسية وأيضا بقدرتها على تشكيل وقيادة تحالفات مع شقيقاتها من دول خليجية وعربية.

كما أن التوازنات الدولية لا تسمح بأي تحرّك عسكري يخل بموازين القوى في المنطقة، فيما إيران تحاول جاهدة إثبات حسن السيرة للقوى العظمى أملا في التخلّص من العقوبات الاقتصادية التي تثقل كاهلها وتهددها بأزمة طاحنة تقلب الشارع ضد السلطات. وعادة ما يكون الخطاب الناري ضد الدول الأخرى موجها إلى الداخل الإيراني بهدف إثارة حماس الشارع وصرف انتباهه على المشاكل المتراكمة.

وتلتزم السعودية الهدوء والردود السياسية المدروسة على التهديدات الإيرانية “لعلمها بأنها جوفاء”، وفق توصيف أحد المراقبين.

ونشرت وكالة مهر الإيرانية الرسمية أمس تصريحات لآسودي جاء فيها أن السلطات السعودية شعرت بالخوف من موقف قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي، “فعندما قال الأخير أن رد إيران سيكون عنيفا وقاسيا تغير سلوك آل سعود وكلامهم في وقت قصير”، مضيفا “أن ردة الفعل العنيفة والقاسية للحرس الثوري على السعودية لها أساليب مختلفة وستكون ضربة سريعة وصاعقة وإن هذا الرد سيكون متناسبا مع الأوضاع والظروف السائدة”.

3