إيران تعد الذرائع لتحويل تدخلها المقنع في العراق إلى غزو

الثلاثاء 2014/10/07
إيران حاضرة على أرض العراق عبر الميليشيات التابعة لها

طهران - تصريح لنائب وزير الدفاع الإيراني يكشف أنّ طهران تهيئ الأرضية لتحويل تدخّلها العسكري القائم أصلا في العراق، والمقنّع إلى حدّ الآن، إلى غزو صريح وواسع النطاق، إذا اقتضت المتغيرات ذلك، تحت ذريعة حماية الحدود والدفاع عن المقدّسات الشيعية.

أكّد نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلايي استعداد بلاده للتدّخل عسكريا في العراق قائلا إن هناك تنسيقا أمنيا بين البلدين لمواجهة خطر تنظيم داعش يقضي بالتدخل في حال تعرّض التنظيم للحدود وتجاوزه ما تعتبره طهران «خطوطا حمراء".

وفي ما يشبه "استعراض عضلات" إيرانيا بشأن الحضور المباشر في العراق، بث التلفزيون الرسمي الإيراني أمس صورة نادرة لقاسم سليماني قائد فيلق القدس، وهو يقف إلى جانب مقاتلين عراقيين أكراد.

وأظهرت الصورة سليماني باللباس المدني تحيط به مجموعة من الرجال قُدّموا على أنهم من قوات البيشمركة الكردية.

وجاءت تصريحات طلايي وسط تقارير تؤكد مشاركة قيادات عسكرية إيرانية في قيادة المعارك الدائرة بين القوات العراقية وميليشيات شيعية من جهة، وعناصر تنظيم داعش من جهة مقابلة.

ووفق تقارير مستندة إلى شهادات ضباط عراقيين، فإن إيران تشارك فعليا، في قيادة الجيش العراقي المتداعي، بعد أن سيطر عناصر تنظيم داعش على أجزاء واسعة من البلاد امتدت إلى مشارف العاصمة بغداد.

قاسم سليماني
◄ ضابط إيراني برتبة فريق يقود فيلق القدس ضمن الحرس الثوري

◄ مقرب من المرشد الأعلى وتتجاوز سلطاته سلطات الرئيس

◄ أشرف على تأسيس وتدريب وقيادة عشرات الميليشيات الشيعية العاملة في العراق وسوريا ولبنان

وتتهم قوى إقليمية وغربية السلطات في طهران بدعم ميليشيات وأحزاب طائفية في العراق كانت السبب الرئيس في نمو تنظيم داعش.

وأكد طلايي في لقاء خاص مع قناة تلفزيونية إيرانية ناطقة بالعربية أنّ “القوات المسلّحة الإيرانية ترصد أي تحركات إرهابية في المنطقة سواء أكانت صادرة من قبل الجماعات الإرهابية أم من الدول الأجنبية التي تتدخل في المنطقة".

وأوضح أنه “بموجب التنسيق الأمني بين بغداد وطهران، فإن القوات المسلحة ستتدخل في حال تعرض حدودنا أو معتقداتنا الدينية، كالعتبات المقدسة للخطر".

وعلّق مراقبون على ذلك التصريح بأن إيران تحاول، من خلال التذرّع بحماية المقدّسات الشيعية، تهيئة الأرضية لتدخّل عسكري واسع النطاق في العراق في حال تراجع دور الميليشيات التابعة لها هناك، أو في حال عجزت تلك الميليشيات عن تأمين مصالحها. وقالوا إنها بذلك تستعيد تجربة التدخل في سوريا بذريعة حماية مرقد السيدة زينب، والذي تقوم على حراسته ميليشيا أبي الفضل العباس إيرانية التأسيس والتدريب والتسليح.

وتشير مصادر عراقية إلى وجود حضور مخابراتي وعسكري إيراني وخصوصا على مستوى الخبراء والقادة إلى جانب ما بقي من القوات العراقية التي فرّ منتسبوها بأعداد كبيرة.

وتقول ذات المصادر إن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قد شارك في قيادة عمليات الجيش العراقي وإلى جانبه عدد كبير من الضباط الإيرانيين.

ويكتنف الغموض ملابسات الانهيار الأمني الذي بدأ في العاشر من يونيو الماضي في مدينة الموصل حين انسحب جميع قادة قوات الجيش والشرطة، ليتبع ذلك انسحاب وهروب جميع القوات التي يصل عددها إلى أكثر من 60 ألفا، تاركة أسلحتها التي سقطت بأيدي مسلّحي تنظيم داعش الذي استفاد مقاتلوه من الغضب الكبير في صفوف عشائر العراق التي سبق أن انتفضت في مدن الأنبار بغرب العراق ضد حكومة نوري المالكي وممارستها التمييز على أساس طائفي.

وسرعان ما تداعى الجيش العراقي لتخلي القوات مواقعها للمسلحين في محافظة نينوى وأجزاء من محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار. الامر الذي حتّم حينها على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الاستنجاد بإيران، مفتتحا بذلك مرحلة غير مسبوقة من التدخل الإيراني المباشر في العراق.

3