إيران تعلق نشاطها النووي والكونغرس يهدد بتصعيد العقوبات

الثلاثاء 2014/01/21
هل تصعّد واشنطن في العقوبات على إيران؟

طهران – تسعى طهران إلى بناء علاقة جديدة مع الغرب مع بداية تنفيذ اتفاق جنيف حول إنتاج النووي الذي ستتابع تنفيذه وكالة الطاقة الدولية، ومع ذلك تتعالى أصوات من داخل إيران برفض الاتفاق جملة وتفصيلا، فيما يلوّح “صقور” الجمهوريين في الكونغرس برفع العقوبات عليها في خطوة قد ترجع كل الجهود المبذولة إلى نقطة البداية.

علقت إيران، أمس الاثنين، قسما من نشاطاتها النووية لمدة ستة أشهر لقاء رفع جزئي عن العقوبات المفروضة عليها في خطوة جدية نحو التفاوض على تسوية شاملة لبرنامجها النووي المثير للجدل.

وصرّح محمد أميري، المدير العام المكلف بالضمانات في منظمة الطاقة النووية الايرانية، أن “إيران وتطبيقا لاتفاق جنيف، علّقت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالئة بحضور مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نطنز وفوردو”، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وأكد أميري أن عملية تقليص وتحويل مخزون الـ 196 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة إلى أكسيد قد بدأت بالفعل، مضيفا أن الوصلات بين سلسلات أجهزة الطرد في مفاعل نطنز وفوردو، قد أغلقت وستكتفي أجهزة الطرد بإنتاج 5 بالمئة من اليورانيوم المخصب، مشيرا إلى أن العمليات تمت بحضور ماسيمو ابارو، مدير فريق مفتشي الأمم المتحدة.

من جانبها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران بدأت رسميا، أمس، بتعليق جزء من أنشطتها النووية تطبيقا لما جاء في اتفاق جنيف الموقع في 24 نوفمبر من العام الماضي.

وأفاد مندوب إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، بأن كل شيء على ما يرام وقد تم تنفيذ جميع المطالب في تأكيد لتصريحات دبلوماسيين بعد إرسال الوكالة تقريرا إلى الدول الأعضاء، يؤكد بدء تجميد الأنشطة.

وقد أعرب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، عن أمله في أن يأتي تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة بنتائج إيجابية بالنسبة لبلاده وإلى المساهمة في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، معتبرا أن تلك الخطوة ستؤدي إلى حل نهائي لهذه الأزمة.

من جانبه، أكد علي أکبر صالحي رئیس منظمة الطاقة الذریة الإيرانية أن بلاده أوقفت تخصيب اليورانيوم في خطوة طوعیة منها، حسب وصفه. وقال صالحي إن “مسار حل الأزمة بشأن برنامج إيران النووي ماض إلى الأمام ولا بد من إعداد أرضیة لتنفیذ اتفاق جنیف، وذلك ما یجب أن یعمل علیه الجانبان”.

مارك فيتز باتريك: القوى الغربية ستطالب إيران بتخفيض جذري لعدد الطرادات المركزية إلى 3 أو 4 آلاف جهاز

والطريق الذي يمتد للأشهر الستة المقبلة تعترضه عقبات كثيرة يمكن أن يتعثر عندها، بدءا بأية عقوبات جديدة قد يقرها الكونغرس الأميركي بحق طهران.

وقد حذّر أميري، في وقت سابق، من أنه إذا لاحظت إيران أن الجانب الآخر لا يحترم القسم الخاص به من الاتفاق فستعود سريعا إلى المرحلة الأولى لبرنامجها النووي السلمي، على حد قوله.

في المقابل، تعهدت الدول الكبرى الست رفع جزء من عقوباتها المفروضة على إيران خلال هذه الفترة.

وأشار البيت الأبيض، في وقت سابق، إلى أن العقوبات الأساسية التي ستبقى مفروضة في الوقت الحاضر ستحرم إيران من 30 مليار دولار من المداخيل النفطية خلال هذه الفترة، في حين يجمّد القسم الأكبر من الأموال الإيرانية في الخارج الذي يقارب مئة مليار دولار.

ويطالب السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل بالإسراع في التصويت على مشروع قرار أمام الكونغرس لفرض عقوبات جديدة على إيران. وقال في هذا الإطار “في رأينا إنه ينبغي إجراء هذا التصويت، وسنواصل الضغط على زعيم الأغلبية للسماح بالتصويت على مسألة من الواضح أنها تحظى بتأييد عدد كبير من أغلبية الأعضاء من الحزبين في مجلس الشيوخ”. وسيترتب على إيران من أجل الحصول على هذه الأموال ورفع العقوبات بشكل تام، الموافقة على قيود أكبر ودائمة لأنشطتها النووية.

وفي السياق نفسه، أوضح مارك فيتز باتريك، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والمحلل حاليا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن القوى الغربية ستطالب إيران بخفض جذري لعدد الطاردات المركزية إلى ثلاثة أو أربعة آلاف جهاز مقابل 19 ألف جهاز حاليا. وأضاف فيتز باتريك أنها ستطالب على الأرجح بوقف عمل محطة فوردو للتخصيب بشكل نهائي، وتعديل مفاعل أراك الذي يجري بناؤه حاليا حتى لا يكون بوسعه إنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم لصنع قنبلة نووية، والحد من مخزونها من اليورانيوم المخصب حتى 5 بالمئة، بحيث لا يكون كافيا لصنع قنبلة، على حد قوله.

ويعتبر المتشدّدون أو المحافظون في إيران، من خلال نظرتهم إلى البرنامج النووي على أنه مصدر اعتزاز وطني، أن هذه المطالب أكبر من أن يوافقوا عليها، في المقابل فإن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تريان هذه المطالب دون المستوى المطلوب.

ويحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما جاهدا لإقناع أعضاء الكونغرس بعدم إقرار عقوبات جديدة على طهران والتريث قليلا لملاحظة مدى تجاوب إيران مع الاتفاق النووي الموقع في جنيف.

وعلى صعيد آخر، أعربت كاثرين اشتون، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أمس، عن أملها في بدء جولة جديدة من المحادثات مع إيران بشأن تسوية نهائية للأزمة المستمرة منذ عقد خلال بضعة أسابيع، وذلك عقب دخول اتفاق جنيف حيّز التنفيذ. وقالت للصحفيين عند وصولها لاجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل “اعتمادا على الطريقة التي ستسير بها الأمور اليوم، أتمنى أن نبدأ المحادثات خلال الأسابيع القليلة المقبلة”.

وجدير بالذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 24 نوفمبر في جنيف بين طهران والقوى العظمى الست “الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا”، ينص على الحد من تخصيب إيران لليورانيوم بنسب ضعيفة لقاء رفع جزئي للعقوبات.

5