إيران تعمق عزلتها الإقليمية بتشكيكها في التحالف الدولي ضد داعش

الجمعة 2014/09/12
إيران خارج الحسابات الدولية

طهران - شككت إيران في مصداقية وجدية مساعي الولايات المتحدة الأميركية إلى تشكيل تحالف عسكري ولوجستي يهدف إلى القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد في الشرق الأوسط، فيما تواصل واشنطن حشد حلفائها استعدادا لتوجيه ضربة عسكرية متوقعة للتنظيم على الرغم من تلك الانتقادات “الفارسية”.

واتهمت إيران على لسان الناطقة الرسمية باسم خارجيتها بعض أعضاء التحالف الدولي المزمع تشكيله، دون أن تسميها، بدعم الإرهاب والإرهابيين ماليا وعسكريا في العراق وسوريا خدمة لمصالحهم، لكنها أشارت أيضا إلى دول الخليج.

وقالت مرضية أفخم الناطقة الرسمية باسم الخارجية الإيرانية في هذا الصدد “يرغب البعض في إحداث تغييرات سياسية في العراق وسوريا لخدمة مصالحهم الخاصة”، داعية تلك الدول إلى الكف عن الازدواجية في التعامل مع ملف الإرهاب.

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما رغبته في القضاء على هذا التنظيم الإسلامي المتطرف.

كما أبدت المسؤولة الإيرانية استغراب بلادها من مساعي واشنطن وحلفائها الغربيين لتجميع حشودهم العسكرية للقضاء على المتطرفين المنتمين لما يعرف بـ”داعش” سابقا.

وذكرت أفخم في المؤتمر الصحفي الأسبوعي، أمس الخميس، أن هناك علامات استفهام بشأن الائتلاف الدولي المزعوم ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي أعلن عن البدء في تشكيله في قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت، الأسبوع الماضي، في ويلز.

وقالت المتحدثة الإيرانية إن “التحالف الدولي الآخذ في التشكل ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد تكتنفه نقاط غموض شديدة”، وفق ما نقلته وكالة “إيرنا” الرسمية الإيرانية للأنباء.

مرضية أفخم: دول في التحالف دعمت المتطرفين خدمة لمصالحها الخاصة

وأضافت أفخم بالقول “يمكن أن نتساءل بشأن جديته وصدقه في التصدي للأسباب الحقيقية للإرهاب”.

ولم تشر المتحدثة تحديدا إلى خطاب أوباما الذي ألقاه في وقت مبكر، أمس، خلال حوالي 13 دقيقة حيث تحدث فيه عن تحالف واسع للقضاء على التنظيم الأكثر وحشية بين التنظيمات المسلحة في مناطق الصراع في الشرق الأوسط، لكن، محللين، قالوا إن ذلك جاء في إطار الحرب الكلامية بين طهران وواشنطن.

وتنفي كل من إيران والولايات المتحدة وجود أي مشروع للتعاون بينهما في مكافحة ما يسمى بتنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد بسبب التضارب في المواقف حول التعاطي مع هذا الملف الشائك وخاصة التضارب في المصالح مع دول المنطقة.

وتحاول طهران جاهدة أن تكون شريكا في التحالفات الإقليمية والدولية التي فرضتها ظروف المنطقة المهددة بتقدم تنظيم “الدولة الإسلامية”، لكنها، حتى الآن على الأقل، لم تحصل على اعتراف صريح وعلني بضرورة الاستعانه بها في العراق رغم بعض التصريحات الغربية التي تؤكد على الدور المؤثر الذي تستطيع إيران لعبه في محاربة المتشددين الإسلاميين والإرهاب عموما.

وقد استندت إيران على هذه التصريحات وإعلانها استعدادها للقيام بهذا الدور، وهو ما جاء على لسان مسؤوليها، ولاسيما محمد جواد ظريف وزير الخارجية إذ جعل أطرافا غربية تتخوف من زيادة النفوذ الإيراني في المنطقة، الأمر الذي ترفضه طهران جملة وتفصيلا.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اعتبر، في وقت سابق، أن الولايات المتحدة غير جادة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، مقترحا التعاون بين دول المنطقة لمواجهة هذا التنظيم.

ويسعى المسؤولون الإيرانيون في الخفاء وعلى كل المستويات للمشاركة في الحرب الدولية على “داعش” الذي يهددها لقربه من من حدودها، كما تقول، لكنه في المقابل يسمح لها بترميم علاقاتها مع الجميع عبر تقديم التعاون الإيراني للقضاء عليه إن تمت دعوتها رسميا للانضمام “المستحيل” للحلف الدولي.

جون كيري: لم ولن تشارك إيران في التحالف الدولي لمكافحة المتشددين في المنطقة

وحسب محللين، فإن الاعتراف بالدور الإيراني في محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، إن حصل، سيعطي لطهران ثقلا يتناغم مع سياسة حكومة روحاني، وهو ما تبحث عنه إيران الآن للخروج من العزلة الدولية التي فرضت على البلاد خلال السنوات الماضية بسبب سياساتها التوسعية “الفارسية” في المنطقة.

وأشاروا إلى أن طهران أثارت بموضوع المشاركة في الحلف الدولي على المتشددين في العراق ولو بشكل غير معلن، حفيظة الغرب وبالخصوص الدول المجاورة من تعزيز نفوذها في المنطقة، لذلك لم ولن تطرح واشنطن مسألة مشاركتها في التحالف.

وما يزيد تلك التأكيدات، تصريحات وزير الخارجية الأميركي، أمس الأول، والتي نفى فيها وجود نية من بلاده للتعاون عسكريا مع إيران أو غيرها من أشكال التعاون في الحرب الدولية على “داعش”.

واستبعاد طهران عن هذا الحلف الذي يضم أصدقاء الإدارة الأميركية فقط على الرغم من الدور الإيجابي والبارز الذي يمكن أن تلعبه في المنطقة، يعني وفق مراقبين تفرد أوباما بالتخطيط والتكتيك وذلك حسب ما تقتضيه المصلحة الأميركية بالدرجة الأولى.

يشار إلى أن أربعين دولة غربية وعربية انضمت إلى الحلف الدولي استعدادا لبدء معركة مصيرية ضد الإسلاميين المتطرفين في الشرق الأوسط.

5