إيران تعيد ترتيب أوراقها للاستفادة من نتائج الحرب على داعش

الخميس 2014/12/11
طهران تسعى غلى جر المنطقة إلى الفوضى

لندن – كشفت مصادر دبلوماسية عن استضافة إيران لمؤتمر استدعت إليه جماعات إسلامية شيعية وسنية من عدة بلدان، وأن المؤتمر تم في كنف السرية وتم عقده على هامش مؤتمر “العالم في مواجهة العنف والتطرف” الذي احتضنته طهران الثلاثاء والأربعاء وهدفت من خلاله إلى الرد على التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي لم تُدع للمشاركة فيه.

وأشارت المصادر في اتصال مع “العرب” من طهران إلى أن المؤتمر السري يهدف إلى إعادة تشكيل الحلف الذي تقوده إيران في المنطقة، وتسريع خططها للاستفادة مما يصفه المسؤولون الإيرانيون بالورطة الأميركية في المنطقة بعد فشل إدارة أوباما في تحقيق اختراقات جدية لفائدتها في العراق وسوريا.

وحضر المؤتمر السري مندوبون عن ميليشيات عراقية وفصائل فلسطينية ولبنانية قريبة من طهران، مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وحزب الدعوة العراقي وغيرها.

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي يمتلك علاقات متطورة مع مختلف هذه المجموعات هو مهندس المؤتمر.

وقال مراقبون إن طهران تبحث عن تشكيل تحالف بوجهين، واحد سياسي مهمته إفشال الخطط الساعية إلى الوصول إلى حل سياسي في سوريا يكون من نتائجه دفع الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي، والثاني أمني وعسكري تتولاه المجموعات سالفة الذكر وهدفه تخريب خطط الخصوم في الوصول إلى استقرار في المنطقة، وخاصة العمل على إفشال الجهود الأميركية في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية”.

قاسم سليماني مهندس المؤتمر السري والمشرف على خطط التخريب

ولئن ظلت طهران خارج التحالف، لكنها تعمل ما في وسعها لتطويع نتائج عمله لفائدتها على الأرض، من خلال الميليشيات الشيعية التي تشارك الجيش والقوات العراقية المعارك ضد داعش وتملأ الفراغ الذي يتركه انسحاب المتطرفين من المدن العراقية.وكشفت تقارير مختلفة أن قاسم سليماني هو من ينسق عمل هذه الميليشيات من داخل العراق.

وعزا المراقبون حرص طهران ومن معها على إفشال الحرب على التنظيم المتشدد إلى الخوف من تفرغ التحالف الدولي بعد انتصاره على داعش لدعم جهود المعارضة السورية في مطلبها بالإطاحة بالأسد عن طريق الضغوط السياسية، أو بالخيار العسكري في ظل خطة أميركية لتدريب آلاف المقاتلين السوريين في الحرب البرية ضد داعش ثم التفرغ لاحقا لمقاتلة الأسد.

وعملت طهران ما في وسعها لمنع سقوط الأسد سواء بدعمه المباشر أو عن طريق الميليشيات الحليفة في لبنان والعراق، أو من بوابة التحرك الدبلوماسي حيث يعتقد أنها تقف وراء المبادرة الروسية الأخيرة التي تقترح التفاوض بين دمشق ومعارضة الداخل لتشكيل حكومة مشتركة تحت مظلة الأسد.

وأرسلت القيادة الإيرانية إلى دمشق مئات الخبراء التابعين للحرس الثوري ليقفوا على تدريب الجيش السوري، وخاصة تدريب الميليشيات العراقية التي تطوعت للقتال إلى جانب الأسد، وتنسيق سير المعارك بين الأطراف الحليفة لها.

ولا تخفي إيران حرصها على بقاء الأسد باعتباره حائط الدفاع الأول عن مصالحها، وهو ما سبق أن عبّر عنه أكثر من مسؤول إيراني.

وقال غلام علي رشيد نائب الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية في كلمة له في مارس الماضي: “لاشك أنه بعد سقوط بشار الأسد سيتم التركيز على لبنان وحزب الله، ثم يأتون إلى العراق حيث تحكمه حكومة شيعية”.

وفي جانب تخريب استقرار المنطقة، أشار المراقبون إلى أدوار إيرانية كثيرة بعضها مكشوف مثلما يجري في اليمن، حيث تعمل القيادة الإيرانية على فرض الأمر الواقع ودعم الميليشيات الحوثية للوصول إلى السيطرة على اليمن وتطويق السعودية وفتح طريق نحو البحر الأحمر.

بالتوازي تعمل إيران على منع استقرار البحرين وتوجه من خلال ذلك رسائل إلى دول إقليمية خاصة السعودية، مفادها أن استقرار المنطقة لا يتم إلا بالتفاهم معها، وهي رسائل موجهة أيضا إلى الولايات المتحدة.

كما حركت طهران أذرعها للتجسس على دول المنطقة، وسبق أن كشفت البحرين والسعودية والكويت واليمن عن خلايا تم تدريبها وتمويلها من إيران أو من حزب الله اللبناني.

1