إيران تغازل إسرائيل

الاثنين 2013/09/09

أدان وزير الخارجية الإيراني الجديد «محمد جواد ظريف بشدة» محارق اليهود على يد النازيين، وهنأ «ظريف» الشعب اليهودي في العام العبري الجديد عبر صفحته على تويتر، مبتهجا بذهاب من كان ينفي محارق الهولوكوست أي أحمدي نجاد وفقاً لشبكة بي بي سي.

وهنأ أيضا الرئيس الإيراني «حسن روحاني»، «كافة الشعب اليهودي» بحلول العام الجديد وفقاً لـ»كريستين آمانيور» مراسل بي بي سي. ويأتي هذا التلون الفارسي بعد تأكيدات كلا من «روحاني» ووزير خارجيته على إجراء بعض التغييرات في ظاهر سياسة إيران الخارجية مع الاِحتفاظ بالجوهر والباطن.

ونفي «أحمدي نجاد» لمحارق الهولوكوست وتهديداته بإزالة الأخيرة من الخارطة في الظاهر، شكلت توترا شديدا بين إيران وإسرائيل، بينما واقع الحال يؤكد أن التصريحات النارية بين الطرفين ما هي إلا مجرد تبادل مصالح بينهما بدعم طهران لتل أبيب وكذلك العكس.

فتهديدات قادة إيران ومن بينهم «نجاد» بضرورة إلغاء الكيان الصهيوني من الخارطة، يستغله الأخير أنجع اِستغلال لكسب الدعم اللامتناهي من حلفائه الغربيين متعللاً بـ«أننا الدولة الوحيدة المهددة بالزوال»، وبالمقابل تعزز طهران مكانتها لاِستمالة عواطف بعض العرب والمسلمين برفعها شعار العداء الكاذب ومقاومة هذا الكيان الغاصب.

ولم يُندى جبين طهران لفضيحة «عوفر غيت» التي كشفت النقاب عن وجود مئتين وعشرين شركة إسرائيلية تعمل في إيران، وتأكيدات رئيس رابطة الصداقة الإسرائيلية العربية «يهوشوا ميري» أن قيمة العلاقات التجارية السرية بين طهران وتل أبيب تبلغ عشرات ملايين الدولارات.

وليس بغريب عن طهران الفخورة بتعاونها مع من تسميه بالشيطان الأكبر (أميركا) إبان اِحتلاله لأفغانستان والعراق، أن تسهل مهمة ابن الشيطان المدلل في قصف مفاعل تموز النووي العراقي عام 1981 إبان الحرب الإيرانية العراقية.

ولا يخفي على أحد، ما حل بالعراق من اِحتلال ودمار وحشي قل نظيره في تاريخ البشرية إثر تهديدات «صدام حسين»- المشروطة- بحرق نصف إسرائيل وليس كلها في حال اعتدت الأخيرة على العراق، بينما أكد قادة إيران مرارا وتكرارا على ضرورة إلغاء الكيان الصهيوني من الخارطة دون قيد أو شرط، إضافة إلى رفع شعار الموت للشيطان الأكبر الوهمي في جميع المناسبات، وبالمقابل يمتد الجسر الجوي لتدفق السلاح الإسرائيلي لطهران إبان حربها ضد العراق، وأيضا تكافأ طهران بتبادل تجاري مع تل أبيب وأميركا بعشرات الملايين الدولار وما خفي كان أعظم.

وتؤكد المصادر الرسمية الإيرانيّة مضاعفة الصادرات الأميركية لطهران مؤخرا، ناهيك عن حجم التبادل التجاري بين كلا من العراق وأميركا، ولا شك أن لإيران نصيب الأسد من هذا التبادل، نظرا لهيمنة الأخيرة على جميع مفاصل الدولة العراقية، وأكد ذلك عديد المسؤولين العراقيين من بينهم رئيس الوزراء الأسبق «إياد علاوي».

وتلتقي الأهداف الأميركية الإسرائيلية الإيرانية في المنطقة العربية، فأميركا تخطط لرسم شرق أوسط جديد يقوم على أنقاض الدول العربية، وإسرائيل تعمل على تدمير الجيوش والطاقات العربية بشكل عام، ولإيران مشروعها الطائفي التوسعي على حساب الوطن العربي، خاصة أن الدول العربية المجاورة والبعيدة عن إيران تعدّ المتضرر الأكبر من مشروع الدولة الفارسية القائم على ما يسمى بتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، ولا ننسى أن الأراضي العربية التي تحتلها إيران تبلغ مساحتها نحو 400 ألف كيلومتر مربع، متمثلة بدولة الأحواز والجزر الإماراتية وجزيرة أم الرصاص وحقول فكة العراقية.

وإذا كانت الدولة العبرية تعمل على إقامة إسرائيل الكبرى الواهية والممتدة «من النيل إلى الفرات» (أغزر نهرين في الوطن العربي)، فشيدت قواعدها العسكرية قرب مصبات نهر النيل وعززت نفوذها في دول حوض النيل، وتوغلت في شمال العراق منذ تقسيمه إلى خط عرض 36 شمالا و34 جنوبا، فإن الدولة الفارسية تصطف إلى جانب «شقيقتها» إسرائيل، خاصة وأنها شيدت قواعدها بأريتريا وجزر «حنيش» اليمنية المحتلة بباب المندب، مثلما أقامت 39 سدا على مصبات الأنهار الأحوازية وخاصّة نهر «كارون» (دُجَيْل الأحواز) بغية تنفيذ مشروعها التوسعي الهادف إلى الهيمنة الاِستعمارية المجوسية «من النيل إلى كارون».

_________


* كاتب من الأحواز

9