إيران تغتال الحوار بمواصلة إعدام الأحوازيين

الأربعاء 2014/02/05
ناصر الكنعاني: زيارة روحاني إلى الأحواز تعني التوقيع على إعدامات جديدة

نفّذت الدولة الفارسيّة جريمة الإعدام ضد مؤسّسي “مؤسّسة الحوار الثقافي” في الأحواز العربيّة المحتلّة “هاشم شعباني” و”هادي راشدي” فجر الأربعاء الماضي، وسجّلت إيران جريمة أخرى تفنّد زيف ادعاءات حكومة “حسن روحاني” ورفعه شعار الاعتدال، خاصّة أن هذه الجريمة جاءت بعد أيام من زيارة الأخير إلى الأحواز المحتلة والتي شبّهتها “المنظمة الوطنيّة لتحرير الأحواز″ (حزم) بزيارة المجرم “أرييل شارون” إلى “المسجد الأقصى” عام 2000.

وصدقت تكهّنات “ناصر الكنعاني” رئيس المجلس التأسيسي لمنظمة “حزم” حين قال: “أن زيارة المجرم روحاني للأحواز تعني التوقيع على قائمة إعدامات جديدة وبناء المزيد من المستوطنات الفارسيّة وجلب قطعان المستوطنين الفرس وتوطينهم في الأحواز”. وقبل ارتكابها جريمة الإعدام ضد المناضلين الأحوازيّين، نفّذت سلطات الاحتلال الإيراني جريمة اغتيال ضد العالم الأحوازي “حمزة عبّاس” بعد نقله عنوة إلى أحد المستشفيات في الأحواز واغتياله عن طريق الحقن، وفقاً “للجبهة العربيّة لتحرير الأحواز”.

وجرت العادة ألا يسلّم الاحتلال الأجنبي الفارسي جثامين شهداء الأحواز لأسرهم وذويهم لأن التجارب أثبتت أن الاحتلال يعتبر المناضل الأحوازي مصدراً للرُعب عندما يكون حرّاً طليقاً وكذلك حين يقبع في الزنزانات ويتواصل الرعب لدى العدو حتّى بعد إعدامه بسبب تحول مراسم العزاء إلى مسيرات احتجاجيّة عارمة ترافقها الهتافات الوطنيّة الداعية لرفع وتيرة النضال والرامية إلى التحرير والاستقلال.

وعندما تنفّذ الدولة الفارسيّة جريمة الإعدام ضد النشطاء الأحوازيين رمياً بالرصاص، تجبر أسر الشهداء على دفع ثمن الرصاص الذي قتلت به أبناءهم مدّعية أنه من بيت المال، وهو المال الذي تنهبه ممّا تدرّ عليها أرض الأحواز من عائدات ضخمة من نفط وغاز ومعادن ومنتجات فلاحيّة نظراً لخصوبتها ووفرة المياه فيها.

وغالباً ما تشنّ سلطات الاحتلال الفارسيّة حَمْلة اعتقالات واسعة النطاق تشمل ذوي من تعدمهم وأقاربهم ورفاقهم ونشطاء آخرين مؤثرين على الشارع الأحوازي، فتخضع المعتقلين للتعذيب النفسي والجسدي وتدير ظهرها لكافة المناشدات المتأتية من المنظمات الحقوقيّة الدوليّة للإفراج عنهم، تماماً مثلما ضربت عرض الحائط مطالب “منظمة العفو الدوليّة” وتأكيدها على الدولة الإيرانيّة بعدم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة ضد “هاشم” و”هادي” وغيرهم من المعتقلين الأحوازيين في السجون الإيرانيّة.

وحتّى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أصبح متهماً من قِبَل الدولة الإيرانيّة لتأكيده انتهاك الأخيرة الممنهج لحقوق الإنسان ضمن تقاريره المتكرّرة، ولهذه الأسباب منعت حكومتا “نجاد” و”روحاني” زيارة “أحمد شهيد” رئيس المجلس لسجونها رغم مطالبه المتكرّرة. وتأكيد “شهيد” على أن أحكام القضاء الإيراني تعتمد على التقارير الأمنيّة، أثار حفيظة رئيس السلطة القضائيّة في إيران “صادق لاريجاني” وشقيقه “جواد لاريجاني” رئيس هيئة حقوق الإنسان التابعة لسلطة القضاء.

وفي صفاقة غير مسبوقة وبعيداً عن العُرف الدبلوماسي، اتهم “صادق” رئيس مجلس حقوق الإنسان بالكذب ووصَفَه “جواد” بالأحمق والشرّير وطالب المعمّم “إبراهيم رئيسي” بمحاكمته. أمّا “مصطفى بور محمّدي” وزير العدل فاتهمه بالفساد والعمالة بسبب استعانة المقرّر الأممي “أحمد شهيد” بالأدلة والوثائق وشهادات أقارب من أعدمتهم الدولة الإيرانيّة، ومطالباته المستمرّة بكف طهران عن تنفيذ الإعدامات الجماعيّة والسريّة بشكل عام، وكذلك الإعدامات الممنهجة ضد نشطاء الشعوب غير الفارسيّة ضمن جغرافية ما تسمّى بإيران بشكل خاص.

وأسباب عداء إيران لـ”أحمد شهيد” مردّها لقاؤه مع المنظمات الحقوقيّة التابعة للشعوب غير الفارسيّة واستقاءه المعلومات الدقيقة منها وتوجيهه العديد من الرسائل للدولة الإيرانيّة وحثّها على الكف عن إعدام المعتقلين، ويؤكد ذلك رئيس السلطة القضائيّة الإيرانيّة واعترافه بتلقي آلاف الرسائل المطالبة بعدم إعدام مؤسّسي “مؤسّسة الحوار الثقافي” الأحوازي “هاشم” و”هادي”.

وكان “هاشم شعباني” وبعد إصدار حكم الإعدام ضدّه قد سرّب رسالة من داخل زنزانته أكّد فيها على “بدء رحلته بإشهار القلم بوجه الطغاة الساعين لفرض قضبان العبوديّة على العقول والأفكار ومحاولتهم استعمار العقول وتدمير الأفكار قَبْل الأقطار”. وناشد “هاشم” في رسالته العالم بالتدخل العاجل لإلغاء حكم الإعدام الجائر ضدّه مطالباً بإجراء محاكمة عادلة وعلنيّة وغير منحازة للاحتلال الإيراني.

وأكّد المتهم بتأسيس “المقاومة الشعبيّة لتحرير الأحواز”، “شعباني” أنه لم يرتكب جرماً سوى السعي لتحقيق العدالة والتصدّي للباطل ودعاته الذين يطلقون الشعارات البرّاقة وحلوة المذاق بينما تحمل السمّ القاتل في جوهرها، وهو السمّ الذي تدسّه أيادي الظلام لمحاربة الفكر بتضليلها الرأي العام.

12