إيران تفتح أبواب تهريب النفط لمواجهة الاختناق الوشيك

السماح للشركات الخاصة بإيجاد نوافذ لتصدير النفط، وطهران لا تملك سوى الشكوى من سباق تعويض إمداداتها.
الاثنين 2018/07/02
أزمة الريال تختزل الأزمات الإيرانية

لندن – كشفت الحكومة الإيرانية أمس أنها سوف تسمح للشركات الخاصة بتصدير النفط الخام في إطار استراتيجية للالتفاف على العقوبات الأميركية في وقت تواصل فيه شكواها من سباق المنتجين لتعويض غياب إمداداتها من أسواق النفط العالمية.

وتبحث إيران عن سبل لمواصلة تصدير النفط وهو شريان الحياة الوحيد للاقتصاد الإيراني، بعد أن طلبت الولايات المتحدة من حلفائها وقف استيراد النفط الإيراني اعتبارا من 4 نوفمبر المقبل. وأكدت أنها عازمة على وقف الصادرات بالكامل ولن تمنح أي استثناءات.

وقال إسحاق جهانجيري النائب الأول للرئيس الإيراني خلال مناسبة اقتصادية في طهران بثها التلفزيون الرسمي مباشرة إن “النفط الخام الإيراني سيُعرض في السوق والقطاع الخاص يستطيع تصديره بطريقة شفافة”.

وأضاف “نريد إجهاض الجهود الأميركية… لوقف صادرات النفط الإيرانية”. لكن محللين يقولون إن الابتكارات التكنولوجية في تعقب تنفيذ العقوبات أصبحت تتيح تعقب جميع الانتهاكات. ورجحوا ألا تتمكن طهران من التحايل على العقوبات من خلال التهريب.

وتشير تقارير عالمية إلى مخاوف الشركات العالمية من التعرض للعقوبات الأميركية، وهو ما بدأ يدفعها إلى مكاتب استشارية تعتمد الذكاء الصنـاعي وبرامـج خوارزميات للكشـف عن أي فجوة يمكن أن تعرّضها للغرامات الأميركية الباهظة، الأمر الذي يرجح مضاعفة وطأة العقوبات على الاقتصاد الإيراني.

2.6 مليون برميل يوميا حجم صادرات إيران حاليا ويمكن لإيقافها أن يؤدي لانهيار الاقتصاد

ويكشف هذا التحرك وتصريحات المسؤولين الإيرانيين درجة اليأس التي بلغتها طهران، التي لم تعد تملك سوى الشكوى من قرب انغلاق جميع الأبواب أمام صادراتها النفطية.

وتتسابق شركات النفط والشحن والتكرير إلى إيقاف تعاملاتها مع إيران بحلول نهاية المهلة الأميركية، منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 8 مايو الماضي.

ولم يقتصر انسحاب الشركات من التعامل مع طهران على الشركات الأوروبية، بل امتد إلى أكبر مستوردي النفط في الهند ومعظم البلدان الآسيوية.

وأكد مراقبون وجود إجماع غير مسبوق بين الشركات على الرضوخ للعقوبات الأميركية ووقف تعاملاتها مع إيران. واستبعدوا أن تغامر حتى الشركات الآسيوية في الهند والصين بالتعامل مع النفط الإيراني بعد انتهاء المهلة الأميركية.

وكان وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير قد أقر بأن الشركات الفرنسية لن تتمكن من البقاء في إيران، في وقت تجري فيه تلك الشركات عملية إجلاء شاملة لنشاطاتها في إيران. كما أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن أوروبا لم يسبق لها أن تمكنت من حماية شركاتها من العقوبات الأميركية.

وتجاهل المنتجون من داخل أوبك وخارجها استغاثات طهران وقرروا الشهر الماضي زيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا، وبضمنهم روسيا، أحد آخر المدافعين عن الاتفاق النووي، والتي بدأت بالفعل بزيادة إنتاجها بنحو 200 ألف برميل يوميا. ورغم ذلك جدد وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة شكواه من موقف أوبك بإرسال رسالة جديدة  تطالب الدول الأعضاء في المنظمة بعدم تنفيذ الاتفاق الذي توصلوا إليه والامتناع عن أي خطوات أحادية تقوض وحدة المنظمة.

ولجأ جهانجيري إلى التهديد، الذي يكشف حجم الإحباط بالقول إن “أي طرف يحاول انتزاع حصة إيران في سوق النفط إنما يرتكب خيانة عظمى بحق إيران وسيدفع ثمنها يوما ما”.

50 بالمئة نسبة تراجع العملة الإيرانية منذ بداية العام رغم تصدير 2.6 مليون برميل يوميا

ويرى محللون أن العقوبات جاءت في وقت ملائم لأسواق النفط بسبب امتلاك الكثير من الدول لطاقة إنتاج إضافية يمكنها تعويض الإمدادات الإيرانية بسهولة. وتأتي السعودية إلى جانب ما تملكه روسيا والإمارات والكويت والعراق.

وكان البيت الأبيض قد أكد يوم السبت أن السعودية تعهدت للرئيس الأميركي بأنها يمكن أن تزيد إنتاج النفط إذا اقتضت الضرورة وأن لدى الرياض طاقة فائضة تبلغ مليوني برميل يوميا.

وتمني إيران نفسها بعدم قدرة المنتجين على تعويض إمداداتها النفطية، حيث شكك مندوبها في أوبك حسن كاظم بور أردبيلي في أن تستطيع السعودية إنتاج تلك الزيادة.

وتعاني إيران من أزمات اقتصادية خانقة رغم تصدير 2.6 مليون برميل يوميا، حيث فقد الريال أكثر من نصف قيمته منذ بداية العام الحالي.

ويرى محللون أن الأفق الاقتصادي القاتم يضع الشارع الإيراني في طريق مسدود وأمام خيار وحيد هو تصعيد المطالب بإجراء تحول سياسي شامل في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية، وهو ما يمكن أن يؤدي لانهيار النظام.

واصل الاحتجاجات حاليا في معظم المدن الإيرانية والتي لم تعد تقتصر على المطالبة بمعالجة الأزمات الاقتصادية وأصبحت تطالب بتغيير السياسات التي تبدد ثروات البلاد في التدخل في دول المنطقة وتصل إلى المطالبة بإسقاط النظام.

10