إيران تفرض الميليشيات طرفا أساسيا في حرب تحرير الموصل

الجمعة 2015/02/27
الميليشيات في استراحة محارب استعدادا لمواصلة الزحف شمالا

بغداد - إيران الحريصة على أن يكون للميليشيات الحليفة لها موقعها المتقدم في الحرب الدائرة بالعراق تلجأ إلى تحالفها مع قيادة إقليم كردستان لتجاوز عقبة الرفض الشعبي الشديد لدخول قوات الحشد الشعبي إلى مناطق شمال البلاد.

تحوّلت إمكانية مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في حرب تحرير الموصل بشمال العراق موضوع جدل وتجاذب كبيرين، مع تواتر التسريبات بشأن قرب موعد المعركة التي توصف بالفاصلة.

ومأتى الجدل ما تظهره مكونات عراقية من اعتراض شديد على دخول تلك الميليشيات مناطق الشمال العراقي مخافة أن تكرّر ممارساتها التي سبق أن أقدمت عليها في مناطق عراقية أخرى دخلتها بعد تحريرها من تنظيم داعش. وهي ممارسات توصف بالطائفية وتراوحت بين القتل على الهوية لمدنيين بتهمة احتضانهم للتنظيم المتشدّد، واستباحة ممتلكات ومنع مهجّرين ونازحين من العودة إلى ديارهم.

وفي المقابل تبدي جهات نافذة في الدولة العراقية حرصا شديدا على أن يكون للميليشيات دور أساسي في تحرير الموصل.

ويقول عراقيون إن تلك الجهات تنفّذ رغبة إيران التي تتخذ من ميليشيات الحشد الشعبي ذراعا عسكرية لبسط سيطرة ميدانية فعلية على مناطق واسعة في العراق.

ولا تستثني إيران وسيلة لفرض الميليشيات كورقة صعبة في المعادلة العراقية. وبالنظر إلى حجم الاعتراض على دخول تلك الميليشيات مناطق شمال العراق والاقتراب من الموصل مركز محافظة نينوى، تلجأ طهران إلى تحالفها مع قيادة إقليم كردستان العراق.

وتجلّى ذلك بوضوح في لقاء جمع أمس في أربيل أكبر قيادي في الحشد الشعبي قائد ميليشيا بدر هادي العامري مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لدراسة موضوع إدخال قوات الحشد الشعبي إلى محافظة كركوك والتحضير لعمليات تحرير مدينة الموصل.

وكانت ملامح تحالف كردي إيراني قوي برزت فجأة خلال الصيف الماضي بعد الغزو المفاجئ لتنظيم داعش لمناطق واسعة في شمال العراق وتهديده كركوك عاصمة الإقليم. ومع انهيار القوات المسلّحة العراقية وفرار وحداتها من تلك المناطق، احتاج الإقليم لدعم أميركي إيراني في نفس الوقت ضد تنظيم داعش الذي قويت شوكته بفعل ما غنمه من أسلحة الجيش العراقي. ولم تبخل إيران بالدعم على إقليم كردستان العراق وتبدو اليوم بصدد الحصول على ثمن دعمها.

نخب عالمية تستكشف في لاتفيا سبل إنهاء الأزمة العراقية
ريغا (لاتفيا) - تحتضن العاصمة اللاتفية ريغا يومي الثاني والثالث مارس القادم مؤتمرا دوليا تحت عنوان «نحو السلام والمصالحة في العراق» تنظمه المؤسسة الدولية «سفراء السلام للعراق»، ويجمع نخبة من البرلمانيين والسفراء والباحثين والأكاديميين والسياسيين من العراق والاتحاد الأوروبي والولايات المتّحدة الأميركية والأمم المتحدة. وستشهد جلسات المؤتمر على مدار يومين فتح ورش عمل حول الوضع الراهن في العراق والشرق الأوسط تشمل البحث في جذور تنظيم داعش، وتاريخ تدخل القوى الخارجية، وتسليط الضوء على دور ومسؤولية أوروبا والولايات المتحدة والأمم المتحدة في ما آلت إليه الأوضاع في العراق.

وقال صباح المختار سفير السلام في المنظمة المذكورة إن من أهداف مؤتمر ريغا مناقشة واستكشاف مختلف الخيارات في التعامل مع القضايا العراقية الحالية.

وذكر بيان صحفي صدر إثر لقاء العامري مع البارزاني أن الجانبين ناقشا تطورات المشهد السياسي والأمني على الساحة العراقية، فضلا عن تطرقهما إلى السبل الكفيلة بتوحيد الجهود الأمنية الرامية إلى دحر تنظيم داعش في المناطق التي وقعت تحت سيطرتها.

وتطرق العامري وبارزاني، بحسب ذات البيان، إلى العمل معا من أجل فك الحصار عن المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو داعش فضلا عن بحثهما الآلية المناسبة لإدخال قوات الحشد الشعبي إلى كركوك.

ويعيش العراق هذه الأيام على وقع أصداء اقتراب معركة تحرير الموصل بعد تسريبات أميركية بأن موعد المعركة سيكون قبل حلول الصيف.

وقال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي أمس إن «الوضع مهيأ جدا في الموصل للبدء بعملية تحرير المدينة من عصابات داعش الإرهابية»، مضيفا في مقابلة صحفية أنّ «الخطط العسكرية لتحرير المدينة جاهزة وتم إعدادها ولكن لا نسمح لأي طرف وحتى بعض أطراف المؤسسة العسكرية بالاطلاع عليها أو معرفة موعد العملية».

ولم يغفل العبيدي الدفاع عن ميليشيات الحشد الشعبي قائلا إنّ الأخير «حقق انتصارات مهمة وقد تحدث إساءات ومع الأسف استُغل هذا العنوان من قبل مافيات ولكن تبقى هذه القوات مؤثرة في المعادلة العسكرية على الأرض».

ورغم أن ميليشيات الحشد الشعبي بفعل قوّتها التنظيمية والتسليحية هي الأكثر ارتكابا للتجاوزات في العراق، إلاّ أنها ليست الوحيدة في ذلك، حيث تحوّلت الحرب على تنظيم داعش فرصة لتصفية حسابات سياسية وطائفية وعرقية. وأفادت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس في تقرير أن قوات البيشمركة الكردية منعت بعض العرب الذين نزحوا جراء هجمة داعش من العودة الى مناطق في العراق متنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد.

وحذّرت المنظمة من فرض «عقاب جماعي على مجموعات عربية بكاملها» بسبب جرائم ارتكبها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة في شمال العراق. وبحسب التقرير فإن القوات الكردية تمنع منذ أشهر السكان العرب الذين نزحوا إثر الهجوم الذي شنه تنظيم داعش في يونيو الماضي من العودة الى منازلهم في مناطق متنازع عليها. وفي المقابل تمكن الأكراد من العودة إلى نفس المناطق وفي بعض الحالات سمح لهم بالاستقرار في منازل تخص السكان العرب النازحين.

وقالت المنظمة إنها وثقت أعمالا تنطوي على تمييز في محافظتي نينوى وأربيل خلال زيارات نظمتها في ديسمبر ويناير الماضيين، مؤكدة في تقريرها أن بعض المسؤولين الأكراد دافعوا عن الإجراءات التمييزية بالقول إن السكان العرب السنة في المنطقة ساندوا هجوم داعش وما يزالون يتعاونون مع التنظيم، علما أن ميليشيات الحشد الشعبي مارست عقابا جماعيا في حق مناطق أخرى بالعراق على خلفية التهمة ذاتها.


تفاصيل أخرى:


إيران الرابح الأكبر من التركيز الدولي على داعش

3