إيران تفعّل تحالفها الإقليمي لتطويق نجاحات التحالف العربي

الجمعة 2015/06/26
طفل وسط حشد نسائي لتشييع ثلاثة ضباط من الحرس الثوري الإيراني في طهران قتلوا في سوريا

بغداد - قال مراقبون إن إيران تسابق الزمن لتقوية التحالف الذي يجمعها بكل من سوريا والعراق، وإن الاجتماع الأمني الثلاثي الذي أعلنت طهران عن عقده في بغداد الأسبوع المقبل يهدف إلى وضع خطط لمواجهة التراجع الذي يشهده الحلف في أكثر من مكان، وخاصة في سوريا واليمن.

ورغم أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إن الهدف من الاجتماع هو بحث مواجهة داعش، إلا أن المراقبين أشاروا إلى أن اللقاء الثلاثي سيكون هدفه الرد على التحالف العسكري العربي الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية، وهو التحالف الذي أفشل خطة طهران في الاستفادة من فوضى “الربيع العربي” للسيطرة على اليمن.

وجلب تكوين التحالف العربي وتبني إنشاء قوة عربية مشتركة الكثير من المتاعب للإيرانيين الذين يسوقون أنفسهم باعتبارهم القوة الإقليمية الوحيدة القادرة على حماية المصالح الأميركية في المنطقة.

وكان متوقعا أن تقدم إيران على هذه الخطوة بعد أن تكررت تصريحات مسؤوليها الداعية إلى مواجهة “التحديات الإقليمية”، خاصة أن عاصفة الحزم في اليمن كشفت عن محدودية رد إيران وعجزها عن حماية أذرعها، وهو أمر قد يؤدي إلى فقدان الثقة بها وانتكاسة برامجها للتمدد في المنطقة.

وحث وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان في مايو الماضي على تشكيل تحالف إقليمي تقوده طهران وبغداد، وبعده بأيام قليلة أعلن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري عن نية تشكيل قوة من 150 ألف مقاتل لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا.

وصرح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في طهران بأن العراق يسعى إلى تشكيل جبهة مع إيران ودول المنطقة ضد المجموعات الإرهابية، ومن الواضح أنه تعمد استعمال لفظة دول المنطقة للتغطية على الخطة الإيرانية التي تم عرضها عليه خلال الزيارة.

وتأتي هذه الدعوات في سياق توجيه رسائل إلى السعودية بأن إيران، التي تسجل خسائر متزايدة في اليمن وسوريا، مازالت تمتلك ما يكفي من الأوراق لمواجهة الخطط الهادفة لتحجيم دورها، لكن محللين قالوا إن إيران لم تكن في حاجة إلى إظهار أنها تستعد لبناء تحالف لولا شعورها بأنها في وضع صعب بسبب عاصفة الحزم العربية المفاجئة.

وتوقع الكاتب السياسي الكردي عبدالغني علي يحيى أن يحمل انبثاق حلف أو معاهدة عسكرية بين الدول الثلاث، اسما ذا مضمون إسلامي. وقال “سواء حمل هذا الاسم أم لم يحمله، فإن الحلف العسكري الشيعي قادم بين إيران وسوريا والعراق، بل إنه قائم منذ سنوات وإن لم يعلن عنه”.

ويمتلك الاجتماع، الذي سيعقد في بغداد التي تسيطر عليها الأحزاب الدينية الموالية لإيران، أهمية قصوى، ولذلك دعيت إليه شخصيات أمنية من البلدان الثلاثة، وليس مستبعدا أن يتوسع ليشمل وفودا عن الميليشيات العاملة للحساب الإيراني مثل الحشد الشعبي، أو عصائب أهل الحق ومنظمة بدر، وحزب الله اللبناني، وممثلين عن الحوثيين والمعارضة البحرينية.

وتعيش هذه الميليشيات وضعا صعبا بعد أن كشفت الخسائر التي لحقت بها في مواجهة داعش محدودية تأثيرها.

وقد يوسع الإيرانيون دائرة الضيوف لتشمل المجموعات السنية المتحالفة معها في المنطقة مثل حماس والجهاد الفلسطينيتين، وحركة طالبان التي فتحت معها إيران قنوات تواصل خصوصا بعد الإعلان عن حضور تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان بشكل متزايد، وسيكون الهدف محاولة تحريك هذه الأذرع لاستهداف المصالح السعودية، وتوجيه رسائل إلى الولايات المتحدة بأن إيران لم تفقد قدرتها على المناورة رغم الخسائر في سوريا والعجز في العراق عن هزيمة داعش.

ويسلط الاجتماع الأمني في بغداد الأضواء أكثر على التحرك الإيراني سواء من جانب الولايات المتحدة أو السعودية، ويوسع دائرة مخاوف المكونات العرقية والمذهبية في دول المنطقة من التحالف الجديد.

وأشار النائب في البرلمان العراقي ظافر العاني إلى أنه ليست هنالك مصلحة للعراق في المشاركة في الاجتماع الأمني الثلاثي، وأن “اجتماعا كهذا سيثير الارتياب أكثر مما يبعث على الاطمئنان”.

وتساءل العاني عن المعيار الذي جعل الدعوة إلى الاجتماع تقتصر على ثلاث دول فقط، قائلا إن غياب المعيار المنطقي في عقد الاجتماع يرجح البعد الطائفي وإن “العراق جزء من محور إيراني مما يعقد مشاكلنا مع المحيط العربي وحتى الدولي ويبعث رسالة عدم اطمئنان للآخرين”.

ولم يصدر عن الحكومة العراقية أي بيان رسمي يحدد موقفها من الاجتماع، وموعد انعقاده. ولم تبد الولايات المتحدة أي معارضة للاجتماع الثلاثي. وقال المتحدث باسم خارجيتها جون كيربي إن حيدر العبادي رئيس وزراء دولة ذات سيادة وعلينا أن نتوقع بأن يخوض مناقشات ويعقد اجتماعات مع دول الشرق الأوسط وبصفة خاصة دول الجوار.

1