إيران تفقد الأمل في حلفائها الأوروبيين

طهران تقترب من عقوبات دولية بعد خرقها الاتفاق النووي فيما يصعد الأوروبيون لهجتهم تجاهها خاصة بعد خرق التزاماتها النووية.
الأربعاء 2019/07/10
يأس يدفع نحو التصيد

باتت إيران على قناعة أكثر من أي وقت مضى بأن حلفاءها الأوروبيين عاجزون عن مساعدتها في الالتفاف على العقوبات الأميركية التي فرضت عليها بموجب انسحاب واشنطن من الالتفاف النووي الموقع في 2015 رغم تحركاتهم في سبيل إنقاذ الاتفاق. وهناك قناعة لدى الإصلاحيين الإيرانيين بضرورة التفاوض المباشر مع من يمتلك سلطة القرار والكف عن التعويل على الوساطة الأوروبية التي باتت مواقفها تتماهى مع الموقف الأميركي المتشدد.

طهران - أكد وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الثلاثاء أن حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب استدرجوه لقتل الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران وقوى عالمية، فيما اقترب حلفاء طهران الأوروبيون من الموقف الأميركي المتشدد وصعدوا لهجتهم تجاه طهران التي بدأت في خرق التزاماتها النووية.

وقال ظريف على تويتر إن جون بولتون مستشار ترامب للأمن القومي وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل قتلا اتفاقية بين ثلاث دول أوروبية وإيران عام 2005 بإصرارهما على وقف التخصيب تماما.

وكتب ظريف “والآن استدرجا دونالد ترامب لقتل الاتفاق النووي بنفس الطريقة”.

وقالت إيران إنها ستزيد من تخصيب اليورانيوم عن المستوى المنصوص عليه في اتفاق 2015 في خطوة قد تعني عودة جميع العقوبات الاقتصادية الدولية التي كانت مفروضة عليها.

والثلاثاء، عبر وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عن قلقهم من زيادة إيران لمستوى تخصيب اليورانيوم وحثوها على العودة إلى الالتزام بالاتفاق النووي.

وقال الوزراء “نبدي قلقنا العميق من عدم وفاء إيران بعدد من التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وأضافوا “إيران أعلنت أنها تريد البقاء ضمن الاتفاق. ويتعين أن تتصرف على هذا الأساس بالعدول عن الأنشطة والعود دون تأخير للالتزام الكامل بخطة العمل الشاملة المشتركة”.

وتشترط طهران على شركائها في الاتفاق النووي، وبخاصة الأوروبيين اتخاذ إجراءات فاعلة تتيح لها الالتفاف على العقوبات الأميركية، لكن واشنطن تواصل ضغوطها، فيما تعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا طارئا في 10 يوليو لبحث ما أعلنته إيران مؤخرا.

محمد جواد ظريف: حلفاء الرئيس الأميركي استدرجوه لقتل الاتفاق النووي
محمد جواد ظريف: حلفاء الرئيس الأميركي استدرجوه لقتل الاتفاق النووي

وباستثناء الصين قابلت الدول الأخرى المشاركة في الاتفاق القرارات الإيرانية الأخيرة بفتور كبير، وحضّت إيران على التراجع عنها.

والاثنين حذّرت طهران الأوروبيين من أن أي ردود فعل “غير متوقعة” ستدفع الجمهورية الإسلامية إلى اختصار “كافة المراحل التالية” لخطة تقليص التزامات إيران المعلنة في مايو.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد حذّر في 8 مايو من أن إحالة الملف على مجلس الأمن الدولي ستلقى “ردا حازما” من إيران.

ويقول السفير الفرنسي السابق إلى طهران فرنسوا نيكولو إن من مصلحة الأوروبيين “العمل على صيغة تنازلات محدودة بين الولايات المتحدة وإيران تعطي الأخيرة متنفسا وتعطي ترامب نجاحا في ما يتعلق بكبح البرنامج النووي الإيراني”.

ويضيف أن “هذا ممكن”. وبحسب مصادر الرئاسة الفرنسية فإن المحادثات الهاتفية التي أجراها ماكرون بشكل منفصل مع كل من روحاني و ترامب “تعطي هامشا للمناورة”.

وأعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحث الاثنين في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في الملف النووي الإيراني.

وقالت الرئاسة الأميركية في بيان إنّ الرئيسين “ناقشا الجهود الجارية لضمان عدم حيازة إيران السلاح النووي ولوضع حد لسلوكها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط”.

وأتى الاتصال بين الرئيسين الأميركي والفرنسي بعيد ساعات على إعلان الإليزيه أنّ إيمانويل بون المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي سيزور إيران يومي الثلاثاء والأربعاء للقاء مسؤولين إيرانيين سعيا “للتخفيف من حدة التوتر” حول الملف النووي.

وتسارعت تطورات الملف النووي الإيراني مع إعلان الجمهورية الإسلامية أنّها باتت تنتج اليورانيوم المخصّب بنسبة لا تقلّ عن 4.5 بالمئة، بما يتجاوز السقف المحدّد لها.

ومع أن هذا المستوى بعيد جدّا من التخصيب بنسبة 90 بالمئة اللازم لصنع قنبلة ذرية، إلّا أنّه يُضعف اتفاق فيينا الذي تأثر كثيرا منذ الانسحاب أحادي الجانب لواشنطن منه في مايو 2018 وفرض الولايات المتحدة مجدّدا عقوباتها على إيران.

وردا على الانسحاب الأميركي من الاتفاق الدولي، أعلنت طهران في 8 مايو أنها ستبدأ بعدم التقيد ببعض التزاماتها في اتفاق فيينا بهدف دفع باقي الدول الموقعة على الاتفاق (الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) إلى مساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وتحرم العقوبات الأميركية إيران من المنافع الاقتصادية المتوقعة من الاتفاق الذي قبلت بموجبه أن تقلص بشدة أنشطتها النووية في مقابل رفع قسم من العقوبات الدولية المفروضة عليها.

5