إيران تقايض الغرب بالنووي لمحاربة "داعش"

الجمعة 2014/10/17
مفاوضات جس النبض بين إيران والغرب قبل انتهاء المهلة المحددة

طهران - تواصل إيران سياسة “الأفعى” في مفاوضاتها النووية مع القوى الغربية، في محاولة منها لاختراق الجمود الراهن المتعلق بعدد أجهزة الطرد المركزي المخصصة في تخصيب اليورانيوم مقابل مساعدتها التحالف الدولي بقيادة أميركا لمواجهة مسلحي تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية”.

كشف محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، أمس الخميس، عن أن بلاده لا تسعى إلى تمديد فترة المفاوضات النووية مع القوى الكبرى إلى ستة أشهر إضافية على الرغم من تباعد المواقف بين الطرفين.

وقال ظريف بحسب موقع التلفزيون الإيراني الرسمي على هامش المحادثات التي انطلقت، الأربعاء، في العاصمة فيينا مع مجموعة السداسية “ما زال هناك أربعون يوما قبل انتهاء المهلة ولا يعتقد أي من المفاوضين أن التمديد سيكون مناسبا وإننا نشاطر هذا الرأي بشأن التمديد ونعتقد أن ذلك لا يستحق حتى عناء التفكير فيه".

هذه التصريحات جاءت مخالفة تماما لما أعلنت عنه كل من إيران وحليفتها روسيا في الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي اعتبره محللون مراوغة من النظام الإيراني لكسب الوقت من أجل اقتلاع موافقة من الأطراف الغربية عبر صفقة “مقايضة” كانت طهران قد طرحتها الشهر الماضي.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد طرح، في وقت سابق، مسألة التمديد في المحادثات التي يصفها مراقبون بـ”المعقدة” نظرا لتشابكها مع أهم ملف تشهده منطقة الشرق الوسط ألا وهو الحرب المعلنة على تنظيم “داعش” المتطرف.

وقال روحاني، مطلع الأسبوع الجاري، إن “المفاوضين سيجدون حلا لمتابعة المحادثات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية نوفمبر”، لكن الولايات المتحدة شددت، الأربعاء، على إمكانية الوصول إلى اتفاق ضمن المهلة.

وأجرت القوى الكبرى وإيران، أمس الخميس، في فيينا محادثات معقدة جدا وشاقة على أمل إبرام اتفاق يصفه متابعون بـ”التاريخي” حول البرنامج النووي الإيراني الذي ترمي إيران من ورائه إلى صناعة قنابل نووية.

يرى محللون أن طهران تراوغ لكسب الوقت من أجل انتزاع موافقة من الغرب عبر صفقة "مقايضة" لاستكمال مخططها النووي

والاتفاق سيضمن أن البرنامج هو ذو أهداف مدنية بحتة مقابل رفع العقوبات الدولية التي تلقي بثقلها على الوضع الإقتصادي في إيران.

وبحسب ظريف، فإن الطرف الآخر، في إشارة إلى القوى الغربية العظمى، ينبغي أن يدرك أن العقوبات لم يكن لها أي انعكاس على مواصلة البرنامج النووي الذي تؤكد طهران أنه لأهداف سلمية بحتة.

وعلى الرغم من هذه التأكيدات، إلا أن المعارضين للنظام الإيراني ولاسيما المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا له يشكك في نوايا نظام “ولاية الفقيه” السلمية، معتمدين في ذلك على مؤشرات يتصدرها ارتفاع الفقر والبطالة وقمع المعارضين والإعدامات.

وما يعزز ذلك الموقف تصريحات مسؤول أميركي رفيع المستوى، رفض الكشف عن هويته، مساء، الأربعاء الماضي، عند حديثه عن سير المفاوضات قائلا “لن يتم الاتفاق على شيء ما لم يتم الاتفاق حول كل النقاط، ويمكن أن ينهار كل شيء بسبب الخلاف حول 2 بالمئة من الملف مع أننا متفقون على 98 بالمئة منه".

وقد زاد تكتم النظام الإيراني عن حادثة تفجير موقع “بارتشين” النووي الشكوك الغربية وخاصة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول نية طهران صناعة أسلحة نووية بعد أن كشف مصدر غربي، الأسبوع الماضي، عن وقوف دولة أجنبية وعلى الأرجح إسرائيل وراء استهداف المنشأة.

وسيضع مثل هذا الاتفاق إن وصل إلى بر الأمان، وفق خبراء، حدا للخلاف الذي يلقي بظلاله على العلاقات الدولية منذ مطلع العقد الأول في هذه الألفية عندما بدأت الدول الكبرى تشتبه بأن إيران تسعى لحيازة السلاح الذري تحت غــطاء برنامجها النــووي.

وكان كيري أعلن من باريس قبل بداية الاجتماعات، الثلاثاء، أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنا في المهلة المحددة، رغم أنه ما زال يتعين القيام بالكثير من الأمور، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال في مؤتمر صحفي منفصل إن “مهلة نوفمبر ليست مقدسة".

ويعول الغرب على سلاسة الطرف الإيراني لعدم التمديد في آجال المفاوضات إلى 6 أشهر إضافية، الأمر الذي سيفتح الباب على مصراعيه حول جملة من التكهنات تخص هذا البرنامج بسبب تسارع الأحداث في المنطقة وعلى رأسها مجابهة “الدولة الإسلامية”.

5