إيران تقدم "خدمات" إعلامية دينية للمنطقة عبر سوريا

الدعاية الدينية تتركز على تصدير فكرة "جدارة" إيران بقيادة العالم الإسلامي.
السبت 2021/02/27
خطاب يلعب على الوتر الطائفي

لا يخفي المسؤولون الإيرانيون مساعيهم إلى مدّ النفوذ الإعلامي ونشر الخطاب الديني الموجه إلى العالم العربي عبر سوريا، بإطلاق منصات ناطقة باللغة العربية. ويأتي ذلك استكمالا لمهمّة باقي منصاتها الإعلامية في التأثير على الجمهور العربي وصناعة هالة إعلامية ودينية تحيط بقياداتها ومقاتليها تحت شعارات دينية وطائفية.

دمشق – أعلن سعيد مشهدي، الرئيس التنفيذي لـ”اتحاد إنتاج ونشر المحتوى في الفضاء الإلكتروني” الإيراني، عن  افتتاح مكتب للتقنيات الإيرانية في سوريا، والذي سيبث عبره “المحتوى الديني الإيراني” على السوريين ضمن مساعي طهران لتوسيع منصاتها الإعلامية في المنطقة.

وذكرت وكالة “فارس” الإيرانية أن مشهدي قال في مقابلة مع قناة “إيكنا” الدينية الإيرانية، الثلاثاء الماضي، إن شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعاونت مع نائب الرئيس للعمليات والتكنولوجيا سورنا ساتاري، خلال زيارته إلى سوريا والذي افتتح مركزا للتقنيات الإيرانية في البلاد.

وأوضح مشهدي أن المكتب سيكون مسؤولا عن تبادل التكنولوجيا بين البلدين، وتصدير التقنيات الإيرانية إلى سوريا، مشيرا إلى أن العديد من الشركات سترافق ساتاري في هذه الرحلة للتحضير إلى اجتماعات عمل بين الشركات الإيرانية والسورية.

وأضاف أن مسؤولي هذه الشركات سيتمكنون من دراسة الوضع السوري للأنشطة خلال هذه الرحلة.

وأشار مشهدي إلى أن أحد المحاور التي ستتخذها الرحلة هي “استخدام قدرات شركات المحتوى الإسلامي الإيراني في الفضاء الإلكتروني للعملاء السوريين”، معلّلا ذلك بأن “سوريا متورطة في الحرب لمدة عشر سنوات، كما تم تدمير التكنولوجيا والبنية التحتية لتقنياتها”.

وتأتي هذه الخطوة امتدادا للمشروع الإيراني في سوريا، إذ تسعى طهران إلى التأثير في الشارع السوري ونشر الثقافة الدينية، وصناعة هالة إعلامية ودينية تحيط بقياداتها ومقاتليها في العراق وسوريا.

كما تحرص عبر وسائل الإعلام الموجهة للعالم العربي على إعطاء بعد ديني وتاريخي لسياستها في المنطقة، من خلال توظيف مفاهيم “الدفاع عن المقدسات، تحرير القدس، محاربة الاستكبار، نصرة المستضعفين” وغيرها من المفاهيم التي تمنحها “شرعية” التدخل في الدول العربية.

وبالتوازي مع إعلان مشهدي عبر الإعلام الإيراني عن هذا المشروع، تحدثت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن لقاء جمع وزير الإعلام عماد سارة مع المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية رئيس مركز الدبلوماسية العامة والإعلام سعيد خطيب زاده.

سعيد مشهدي: المنصات باللغة العربية في بلد عربي ستكون أرضية دخولنا إلى المجتمعات الناطقة بالعربية في العالم

وأكد سارة على أهمية التعاون الإعلامي لمواجهة الحرب الإعلامية التي تستهدف البلدين وتعمل على تشويه الحقائق وقلب المفاهيم والإساءة للعلاقات السورية الإيرانية من خلال رفع مستوى التعاون في قطاعي الإعلام والثقافة وتكثيف تبادل الخبرات في مجال الدراما والمسرح والسينما إلى جانب التشبيك بين المؤسسات الإعلامية في البلدين.

وتبدو تصريحات سارة في نفس الإطار الذي تناوله مشهدي، لكن بتعبير يتناسب مع الدعاية الرسمية في وسائل الإعلام السورية، بقوله إن “سوريا التي دحرت الإرهاب بقوة شعبها وجيشها وثبات قيادتها ودعم أصدقائها قادرة اليوم على مواجهة الإرهاب الاقتصادي المتمثل في الحصار الجائر الذي تفرضه الولايات المتحدة ضدها ومواجهة حملات التضليل والتزييف التي تمارسها وأدواتها الإعلامية وإعادة البناء والإعمار”.

وزاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على كلام سارة، بالقول، إن “وسائل الإعلام المعادية تحاول شيطنة علاقات الصداقة السورية الإيرانية المبنية على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة بهدف التأثير عليها”، مؤكدا أن “هذه المحاولات مصيرها الفشل كما فشلت جميع المحاولات السابقة”.

ولا يخفي المسؤولون الإيرانيون مساعيهم إلى مد النفوذ الإعلامي ونشر الخطاب الديني الموجه إلى العالم العربي عبر سوريا، وتتركز الدعاية الدينية على تصدير فكرة “التفوق والتميز” ومركزية التأثير الإيراني في العالم الإسلامي ومستقبله، والتسويق لـ”جدارتها” و”أحقيتها” بقيادة العالم الإسلامي، وهو ما يرتبط بصورة أساسية بالدور الذي تريد إيران أن تلعبه وتمارس ضغوطا بطرق مختلفة للوصول إلى هذا الهدف.

ويتغلغل الإيرانيون في الداخل السوري تحت مسمّى “السياحة الدينية”، قادمين في الغالب من العراق وإيران، إذ تشهد سوريا عامة ودمشق خاصة، طيلة سنوات الثورة، توسّعا غير مسبوق في انتشار المظاهر الدينية، التي وصلت إلى حد استخدام شعارات وأغنيات طائفية مستفزة ومسيئة للطوائف الأخرى في قلب العاصمة دمشق.

وقال سعيد مشهدي “ننسق فريقا لمساعدة مركز تكنولوجيا المعلومات والإعلام الرقمي السابق (تابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني)، لإعداد إنتاج المحتوى للشعب السوري بمساعدة من منصات إيرانية بارزة”.

وأشار مشهدي بوضوح إلى أن الاهتمام باللغة العربية يتجاوز السوريين إلى الجمهور العربي وقال “يمكن أن يوفر العمل في هذا البلد أساسا للتواصل مع الجماهير الناطقة باللغة العربية في البلدان الأخرى”.

وأوضح أنهم إذا أسسوا منصات مناسبة باللغة العربية في بلد يتحدث العربية، ستكون “أرضية دخولنا إلى المجتمع الناطق بالعربية في العالم”.

الإيرانيون يتغلغلون في الداخل السوري تحت مسمّى "السياحة الدينية" قادمين في الغالب من العراق وإيران

ومن القنوات الإيرانية التي تبث في سوريا قناة “العالم” الإيرانية، وهي قناة تلفزيونية إخبارية إيرانية تبث باللغة العربية مقرّها العاصمة الإيرانية طهران، وعملت طيلة السنوات الماضية على دعم النظام السوري إعلاميا، إضافة إلى الترويج لبطولات القادة الإيرانيين وتمجيدهم.

وتوظف إيران ميزانيات مالية ضخمة لوسائل الدعاية والإعلام، إذ تمتلك العشرات من القنوات الفضائية الناطقة بلغات متعددة، إضافة إلى شبكات من الصفحات الاجتماعية على الإنترنت من أجل الدعاية. ويُظهر قيام إدارة فيسبوك مؤخرا بإزالة المئات من الصفحات المرتبطة بالشبكات الإيرانية على منصاتها، مدى الاهتمام المتواصل لإيران بالاستثمار في أساليب التضليل التي أثبتت فاعليتها في تشكيل مجموعة متنوعة من عناصر الرأي العام.

وتسيطر إيران على تلك العملية من خلال إنشاء قسم خاص بوزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني، والذي يعرف باسم “التضليل”، حيث يستخدم هذا القسم في عمليات الحرب النفسية والتضليل الإعلامي والدعائي ضد أعداء الجمهورية “الإسلامية”، كما أن هذا القسم أيضا، يقوم بتوظيف الحرب النفسية من أجل التلاعب في وسائل الإعلام والأجهزة الاستخباراتية الأجنبية، التي تسعى للحصول على معلومات حول الأجهزة المخابراتية الإيرانية أو القدرات العسكرية الإيرانية.

18