إيران تقر باستحالة تجاوز أزمتها عبر حلفائها الأوروبيين

طهران تعلن مواصلة تطوير الصواريخ الباليستية، والعقوبات الأميركية الجديدة ستلقي بتأثيرها على الوضع الاجتماعي وستوسع دائرة الغضب الشعبي.
الاثنين 2018/08/20
صاروخ وسلة لا شيء فيها

طهران – رأى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأحد، أن أوروبا لم تظهر بعد أنها مستعدة لـدفع ثمن تحديها لواشنطن لإنقاذ الاتفاق النووي، في إقرار غير مباشر بفشل رهان بلاده على حلفائها الأوروبيين لتجاوز العقوبات الأميركية القاسية.

وقال ظريف إن الحكومات الأوروبية تقدمت باقتراحات للمحافظة على العلاقات النفطية والمصرفية مع إيران بعد عودة الموجة الثانية من العقوبات الأميركية في نوفمبر، فيما يؤكد محللون أن حزمة العقوبات الثانية ستكون أشد وطأة على الاقتصاد الإيراني المنهك.

وأوضح أن هذه الإجراءات هي “إعلان عن موقفهم أكثر من كونها إجراءات عملية”، مضيفا “رغم أنهم تحركوا إلى الأمام إلا أننا نعتقد أن أوروبا لا تزال غير مستعدة لدفع ثمن تحدي الولايات المتحدة بشكل فعلي”.

وتعهدت أوروبا بالاستمرار في منح طهران الامتيازات الاقتصادية التي حصلت عليها جراء الاتفاق النووي، لكن العديد من شركاتها الكبيرة انسحبت من البلاد خشية العقوبات الأميركية.

وتابع وزير الخارجية الإيراني “يقول الأوروبيون إن الاتفاق النووي هو إنجاز أمني لهم، بطبيعة الحال، على كل بلد الاستثمار ودفع ثمن أمنه، علينا أن نراهم يدفعون هذا الثمن خلال الأشهر المقبلة”.

وبعد تقلص هامش البحث عن مخرج لتفادي العقوبات الأميركية، لم يبق للنظام الإيراني سوى العودة إلى مربع التهديد بمواصلة تطوير برنامجها الصاروخي، الذي لم يتوقف في حقيقة الأمر حسب الولايات المتحدة، في محاولة تبدو يائسة أمام تصميم البيت الأبيض على المضي قدما في العقوبات ومتابعة تطبيقها.

أمير حاتمي: أولويتنا الأولى هي المجال الصاروخي وأوضاعنا فيه جيدة ويجب الارتقاء بها
أمير حاتمي: أولويتنا الأولى هي المجال الصاروخي وأوضاعنا فيه جيدة ويجب الارتقاء بها

وأكد وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية العميد أمير حاتمي الأحد، أن بلاده تعطي أولوية لتعزيز القدرات الصاروخية.

ونقلت وكالة فارس الإيرانية عنه القول “أولويتنا الأولى هي المجال الصاروخي، حيث أن أوضاعنا فيه جيدة ويجب علينا الارتقاء بها”.

وأضاف ”سنتحرك في إطار استراتيجية البلاد المبنية على الردع الفاعل، ولن نعتدي أبدا على أي بلد، ولكن لو أراد أحد تهديد أمننا فإننا سنرد عليه بكل حزم”، فيما يستغرب محللون للشؤون العسكرية تطوير إيران لصواريخ هجومية يبلغ مداها أكثر من 2000 كيلومتر والقول إنها دفاعية. وحول صاروخ “فاتح مبين” الباليستي الذي تم كشف النقاب عنه الأسبوع الماضي، أكد حاتمي استمرار العمل على تحسين خصائصه مثل السرعة والإفلات من الرادار والثبات إزاء الظروف البيئية المختلفة وغيرها.

وتواجه إيران انتقادات قوية بسبب برنامج صواريخها الباليستية القادرة على إصابة أي مكان في المنطقة.

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم في 2015 في مايو وبدأ إعادة فرض عقوبات في وقت سابق هذا الشهر تمنع الدول الأخرى من التعامل تجاريا مع إيران. وتشمل الرزمة الأولى من العقوبات الأميركية التي دخلت حيز التنفيذ الشهر الجاري، تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تستهدف قطاعي السيارات والطيران التجاري.

ويُتوقع أن يكون تأثير الحزمة الثانية من العقوبات التي ستدخل حيز التنفيذ في 5 نوفمبر وتستهدف قطاع النفط الذي يعد حيويا بالنسبة إلى إيران، الأشد وطأة حتى لو رفض أبرز مستوردي الخام الإيراني كالصين والهند وتركيا تقليص مشترياتهم إلى حد كبير.

ويرى محللون أن العقوبات الأميركية الجديدة ستضع السلطات الإيرانية في وضع صعب وأنها ستلقي بتأثيرها على الوضع الاجتماعي وستوسع دائرة الغضب الشعبي، وأنها ستضعف بدرجة أولى من النفوذ الإيراني في المنطقة لصعوبة التمويل فضلا عن تحرك إقليمي ودولي لمحاصرته.

وحذّر هؤلاء من أنه سيكون من شبه المستحيل حماية أي مصدّرين من الإجراءات الأميركية “العابرة للمناطق” حتى لو لم يكونوا يتعاملون مع الولايات المتحدة، وذلك بسبب انكشاف البنوك الكبيرة على النظام المالي الأميركي والتعاملات بالدولار.

5