إيران تقوّي شوكة الحوثيين لتطويق السعودية

الخميس 2014/12/04
عناصر من الأمن اليمني يقفون على مخلفات تفجير منزل السفير الإيراني

صنعاء - أعاد التفجير الذي استهدف منزل السفير الايراني في صنعاء الحديث عن الدور الإيراني في اليمن إلى الواجهة بعد أن نجح الحوثيون الذين لا يخفون ولاءهم لطهران في السيطرة على عدة محافظات يمنية.

وقتل أمس ثلاثة أشخاص حين صدم انتحاري يقود سيارة ملغومة مقر إقامة السفير الإيراني في العاصمة اليمنية صنعاء.

وهذا الهجوم هو الثاني على أهداف إيرانية هذا العام في اليمن. ففي 18 يناير قتل الدبلوماسي الإيراني علي أصغر أسدي بالرصاص بعيد مغادرته الدار نفسها.

ولئن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تفجير أمس، فإن محللين اعتبروا أن الهجوم يأتي انتقاما من الدور الذي تلعبه إيران في اليمن بدعم الحوثيين مما مكنهم من السيطرة على محافظات يمنية تعود إلى قبائل سنية.

وأشار المحللون إلى أن إيران تدفع في اتجاه استدراج اليمنيين إلى حرب طائفية من خلال تقوية الحوثيين الذين لا يخفون ولاءهم للمرجعيات الدينية الإيرانية ويرفعون شعارات ذات خلفية طائفية، وهو ما يقوي النزعة المتشددة لدى شباب ومقاتلي القبائل السنية، ويعطي دفعا للقاعدة لتبدو وكأنها المدافع عن السنة وهو ما يساعد على إدامة الحرب الطائفية وتقويتها.

ولفت المحللون إلى أن القيادة الإيرانية توظف أبناء الطائفة الشيعية في اليمن وغيرها من دول المنطقة وتستخدم حماسهم الديني لتثبيت نفسها كلاعب إقليمي وتنويع الأوراق التي تستخدمها في التفاوض مع الدول الغربية وخاصة مع الولايات المتحدة، تماما مثل رهانها على حزب الله اللبناني.

وكانت تقارير استخباراتية مختلفة كشفت خلال السنوات التي تلت احتجاجات 2011 في اليمن، عن تدفق أموال وأسلحة وخبراء ومدربين إيرانيين على صعدة، وهو أمر أماط اللثام عنه في حينه أكثر من مسؤول يمني كان أبرزهم وزير الخارجية السابق أبو بكر القربي الذي حذّر من أن “التدخل الإيراني في اليمن يضر بأمن واستقرار المنطقة”.

وعملت إيران بكل ما في وسعها على عرقلة تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وكان الحوثيون يعمدون إلى فتح جبهة عسكرية جديدة كلما اقترب فرقاء الأزمة من الوصول إلى اتفاق رغم ما قدم لهم من تنازلات سواء في تركيبة الحكومة أو عرض إدماج ميليشياتهم في المؤسسة العسكرية.

عدنان هاشم: إيران تبحث عن موطئ قدم للضغط على السعوديين

وعزا متابعون للشأن اليمني حرص طهران على إفشال المبادرة الخليجية إلى كونها تريد أن تسحب البساط من تحت قدمي السعودية ومنعها من تنفيذ خطتها للتهدئة في جارتها الجنوبية، لافتين إلى أن سعي طهران إلى إذكاء الحرب الطائفية في اليمن غايته دفع الرياض إلى ترك الملعب اليمني خاليا أمامها.

ولا تلعب طهران فقط ورقة الحوثيين وأبناء الطائفة الشيعية المتحمسين للمذهب، بل فتحت جسور التواصل مع الإخوان الذين وضعوا أخيرا أيديهم في أيدي الحوثيين رغم الإهانات التي لحقت بهم خلال السيطرة على صنعاء، وليس بغريب أن تمد طهران يدها إلى القاعدة لتنويع عناصر قوة أجندتها في اليمن.

ويشعر السعوديون بقلق كبير من النفوذ الإيراني في اليمن خاصة في ظل ما يظهر عن وجود خطة إيرانية لتطويق المملكة عبر التدخل في اليمن والبحرين والعراق ومحاولة تحريض شيعة السعودية.

وقال عدنان هاشم، الباحث في الشأن الخليجي والسياسة الإيرانية، إن الإيرانيين يبحثون عن موطئ قدم في شبه الجزيرة العربية للضغط على السعوديين، وليكونوا قريبين من مضيق باب المندب في حالة الحرب.

ويؤكد خبراء يمنيون أن الرغبة في الوصول السريع إلى محافظة الحديدة التي تقع على البحر الأحمر والسيطرة على مينائها هو ما جعل الحوثيين يرفضون تطبيق نص اتفاق 21 سبتمبر 2014 (اتفاق السلم والشراكة) الذي تم إمضاؤه يوم سيطرتهم على صنعاء ووفق الشروط التي فرضوها. وينص الاتفاق على سحب جماعة الحوثيين مسلحيها من كافة المناطق، وتسليم كل المواقع والأسلحة للجيش.

ويضيف الخبراء أن السيطرة على ميناء الحديدة يجعل الحوثيين ومن ورائهم إيران لاعبين رئيسيين في البحر الأحمر، وليس مستبعدا أن تلوح القيادة الإيرانية بالسيطرة على طريق الملاحة الدولية بباب المندب مثلما ما يجري مع مضيق هرمز شرقا.

ويشير الخبراء إلى أن الطموح الإيراني يتجاوز السيطرة البحرية على باب المندب إلى الوصول إلى أفريقيا التي يبلغ فيها النشاط الاستخباراتي الإيراني مرحلة متقدمة جدا خاصة في ظل تعاون بينها وبين السودان الذي تحول إلى منفذ لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى مجموعات متشددة في غزة ومصر وليبيا.

1