إيران تكاد تنجح

الثلاثاء 2015/01/20

تفوّقت إيران على دول المنطقة بوجود أهداف بعيدة وقريبة المدى تعمل الدولة بكافة أجهزتها على تحقيقها، تلك الأهداف التي تتلخص بالمصطلح الشهير “تصدير الثورة”، الذي لأجله بذلت إيران الغالي والنفيس وضحت بثروات شعبها حتى أوصلته إلى حافة الجوع، بينما أغدقت تلك الثروات المملوكة في الأصل للشعب الإيراني على من ساعدوا إيران لتحقيق ذلك الهدف رغم أن أكثرهم ليسوا إيرانيين بحكم أن مشروع “تصدير الثورة” مشروع توسعي يعمل خارج حدود إيران.

أدركت إيران أهمية السمعة الدولية والسبيل لتحقيق السمعة لن يكون إلا عبر الإعلام، ذلك الشيء الذي يستطيع إظهار الحقائق الكامنة كما أنه يستطيع تزييفها وقلبها، فعملت طوال العقود الثلاثة الماضية على كسب سمعة دولية كناصرة لقضايا المسلمين ومحاربة لقوى الشر والاستكبار كما أسمتها، وعلى رأسها أميركا والكيان الصهيوني.

ولما فشلت في ذلك عملت على تقديم نفسها كالحاضن للتشيّع الإثنى عشري، ممّا جعلها تتدخل في دول عديدة لدعم بعض الحركات الشيعية في المنطقة، سواء كانت حركات سياسية أو حتى مسلحة.

واستمرت إيران محافظة على سمعتها كدولة داعمة للشيعة في العالم ومنقذة لهم إن تطلب الأمر، مع عدم الإضرار بالآخر، ولكن هذه السمعة سرعان ما تلطّخت في أحداث سوريا والعراق في السنوات الأخيرة، حتى هدم في عامين ما بني في عقود من سمعة، وتبيّن أن إيران تعمل على حرق الشيعة والسنة دون رحمة لتعيش هي وتحقق مكاسب سياسية، وأن محاربتها للمسلمين المدنيين السنة عبر مسلمين شيعة، أيقن كثير منهم أنهم مجرد أدوات لا قيمة لها في الحسابات الإيرانية، وأن تدمير المسلمين، سنة وشيعة، أولى لدى إيران من محاربة الكيان الصهيوني الذي طالما رفعت شعار محاربته.

وفي غفلة من الزمن لمع فيها نجم تنظيم القاعدة من جديد بصور متعددة، تنفّست إيران الصعداء وظهرت كمحارب للإرهاب في سوريا والعراق وداعم للحكومتين في حربهما على الإرهاب، وسرعان ما بدأت عمليات القاعدة وداعش بالانتقال إلى أوروبا، حتى شعرت إيران وميليشيتها، المسماة حزب الله، بالراحة فبدأ صوتهما يعلو في شكل لوم للمجتمع الدولي على عدم محاربته للإرهاب الذي كانا يحاربانه، مريدين بذلك الصوت العالي مسح الصورة التي ظهرا عليها في السنوات الماضية، وهما يقتلان أطفال سوريا، ويدمران العراق ويعدمان أمنه عبر دعم حكومة دمّرت مؤسسات الدولة في العراق وسمحت بتأسيس ميليشيات غير نظامية تعمل وفق أجندات طائفية أوصلت العراق إلى حضيض لم يتخيله أحد.

تكاد إيران أن تنجح في تنظيف وتلميع سمعتها دوليا. تلك السمعة التي استغرق بناؤها عقودا ثم هدّمت في أشهر قليلة، وإن تركت إيران وميليشياتها تخرج سمعتها من الوحل الذي هي فيه، فإننا سنرى ميليشيات تابعة لإيران تتولى إدارة بعض الدول كبطل منقذ للدولة بغطاء شرعي من المجتمع الدولي بحجة محاربة الإرهاب، وأبرز الدول المرشحة لذلك سوريا ولبنان والعراق واليمن، وهي الدول المحيطة بالمملكة العربية السعودية التي هي بمثابة الأم لدول مجلس التعاون.

يجب أن تؤسس دول الخليج لإعلام مؤثر دوليا ومراكز دراسات محترفة، يكون رأيها مهمّا عند اتخاذ أي قرار، وإن لم تكن لدول الخليج أهداف وطنية توحد شعوبها وتجعل لها رؤية مشتركة، فإنها ستكون لقمة سائغة لكل طامع، وستكون كلفة حمايتها لنفسها باهظة الثمن.


كاتب صحفي كويتي

8