إيران تكتب شهادة وفاة الاتفاق النووي

طهران ترفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 4.5 بالمئة في خطوة استفزازية للغرب.
الثلاثاء 2019/07/09
هل أطلقت إيران النار على نفسها

هددت إيران باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي توقفت عن العمل وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 بالمئة ضمن خطواتها الكبيرة المحتملة التالية بعيدا عن الاتفاق النووي لعام 2015. وتتجاوز التهديدات التي صدرت على لسان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الخطوات الصغيرة التي اتخذتها طهران لزيادة مخزوناتها من المادة الانشطارية إلى ما يتجاوز حدود الاتفاق النووي. وقد يثير هذا تساؤلات جدية عما إذا كان الاتفاق الذي يهدف إلى منع إيران من صنع سلاح نووي لا يزال قابلا للاستمرار.

طهران – أعلنت إيران، يوم الإثنين، أنها بدأت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 4.5 بالمئة. وبذلك اخترقت طهران الحد الذي ضبطه اتفاقها النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، وفتحت الباب أمام مواجهة مباشرة يبدو أن النظام الإيراني يحتاج إليها ويستفز القوى الدولية لشنّها، معلنة بذلك وفاة الاتفاق النووي.

من خلال الخطوة الأخيرة، يبدو أن النظام الإيراني قرر أن يغامر بحرق المراحل والوصول إلى آخر الأبواب، بعد أن تبين أن إستراتيجية الضغط للتغيير من الداخل قد تأتي بثمارها مع تصاعد التململ والغضب الشعبي بسبب ضغط العقوبات وتفاقم البطالة والفقر.

ورغم أن سلسلة العقوبات بدأت منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق، العام الماضي، إلا أن الإقدام الإيراني على هذه الخطوة جاء بعد أن طالت العقوبات المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ويتوقع النظام الإيراني -بعد إدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية وفرض العقوبات على المرشد الأعلى- أن تشمل الخطوة التالية المؤسسات الخيرية الدينية والكيانات الأخرى المرتبطة بالزعيم الأعلى والتي تلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد الإيراني.

إيران ترغب في أن يضع الاتحاد الأوروبي حدا ائتمانيا أكبر للدول التي تريد شراء النفط الإيراني، الأمر الذي ترفضه أوروبا

وفي حين أن الكثير من هذه المؤسسات لا تمتلك أصولا خارجية كبيرة، فإنها تمثل ما يقدر بخُمس الناتج المحلي الإجمالي لإيران، باستثناء المجال النفطي، وتعمل في عدد كبير من الصناعات التي تستورد وتصدر المنتجات.

وهذا يعني أن تأثير العقوبات المفروضة المتمثل في ضرب هذه الكيانات، إذا تم القيام به من قبل وزارة الخزانة الأميركية، يمكن أن يزيد الضغط على الاقتصاد الهش بالفعل ونظامه المالي.

ويقول خبراء في مركز ستراتفور للأبحاث الأمنية والإستراتيجية “لم يتضح بعد إلى أي مدى ترغب واشنطن في فرض عقوبات على لجنة تنفيذ أمر الإمام، أو مؤسسة الخميني، أو مؤسسة مستضعفان، أو مؤسسة آستان قدس رضوى، أو أي من الكيانات الأخرى المرتبطة بخامنئي. لكن من الواضح أن مسؤولي الحكومة الأميركية سيدافعون عن إدراج هذه المؤسسات في سلسلة العقوبات ويدعمونه”.

عقيدة الحرس الثوري

سياسة التصعيد
سياسة التصعيد

في ظل هذا الوضع قد يميل النظام الإيراني، الذي أصبحت تسيطر عليه عقيدة الحرس الثوري العسكرية، إلى المواجهة، لاختبار أذرعه في المنطقة والدول الموالية له من جهة، ولإثارة فوضى يحتاج إليها لإعادة ترتيب أوراقه في الداخل.

وقد جاء قرار تكثيف تخصيب اليورانيوم بعد أقل من أسبوع على اعتراف إيران بخرق حد الـ300 كيلوغرام (661 رطلا) من مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب. ويحذر الخبراء من أن التخصيب قد يزيد وأن مخزونا متزايدا قد يبدأ في تضييق النافذة التي تبلغ مدتها عاما واحدا وستحتاج إيران إلى امتلاك مواد كافية لصنع قنبلة ذرية.

ولا يزال مستقبل الاتفاق، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، محل تساؤل. وفي حين أن الإجراءات الإيرانية الأخيرة لزيادة التخصيب وكسر الحد الأدنى من مخزون اليورانيوم المنخفض التخصيب يمكن عكسها بسهولة، فقد كافحت أوروبا للرد، حتى بعد تلقي تحذير دام 60 يوما بأن الزيادة ستحدث.

وفي الوقت نفسه، يخشى الخبراء أن يؤدي سوء تقدير الأزمة إلى نشوب صراع مفتوح.

وحذر ترامب طهران يوم الأحد قائلا إنه من الأفضل أن “تتوخى إيران الحذر”. ولم يوضح الإجراءات التي قد تفكر فيها الولايات المتحدة، لكن ترامب قال للصحافيين “تقوم إيران بالكثير من الأشياء السيئة”.

تمت مراقبة إيران عن كثب من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة. وقالت الوكالة يوم الاثنين “نحن على دراية بإعلان إيران المتعلق بمستوى تخصيب اليورانيوم. ونحن بصدد التحقق من هذا التطور”.

وألمح كمال فاندي بشكل منفصل في مقابلة تلفزيونية رسمية بثت يوم الاثنين إلى أن البلاد قد تفكر في التخصيب بنسبة 20 بالمئة أو أعلى كخطوة ثالثة. وهذا من شأنه أن يقلق خبراء حظر الانتشار النووي، حيث أن 20 بالمئة تعتبر خطوة تقنية قصيرة قبل الوصول إلى مستويات صنع الأسلحة البالغة 90 بالمئة من نسبة التخصيب. واقترح كمال فاندي أيضا استخدام أجهزة طرد مركزي جديدة أو أكثر، والتي تم تقييدها بموجب الصفقة.

الموقف الأوروبي

الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الموقع عام 2015
الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الموقع عام 2015

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي إن إيران تقدر الجهود التي تبذلها بعض الدول لإنقاذ الصفقة، لكنه أكد بلهجة متوترة أن طهران لا تثق في أي شخص في المفاوضات. وقال موسوي “ليس لدينا أمل ولا نثق في أي شخص أو أي دولة ولكن باب الدبلوماسية مفتوح”.

ويقصد المسؤول الإيراني “الحلفاء” الأوروبيين. وقال موسوي “إذا لم تف الدول المتبقية في الصفقة، خاصة الأوروبيين، بالتزاماتها بجدية، ولم تفعل أي شيء أكثر من مجرد الكلام، ستكون الخطوة الثالثة لإيران أكثر صعوبة وثباتا وستدهش الجميع”.

وأدانت الأطراف الأوروبية في اتفاق 2015 (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) خرق إيران الأخير للاتفاق. ومن المفترض أن يجتمع الدبلوماسيون الأوروبيون والإيرانيون في 15 يوليو الجاري.

وإذا لم تسر الأمور على ما يرام، يمكن أن تفكر الدول الأوروبية في بدء عملية حل النزاع المحددة في الصفقة.

وذكرت صحيفة الغارديان أن إيران ترغب في أن يضع الاتحاد الأوروبي حدا ائتمانيا أكبر للدول التي تريد شراء النفط الإيراني، الأمر الذي ترفضه أوروبا.

ويشير هذا الموقف إلى القادة الأوروبيين مترددون في وضع مبالغ كبيرة في أي حد ائتماني يهدف إلى زيادة تجارة أوروبا مع إيران.

6