إيران تكشف الدور المخابراتي المزدوج لتركيا

السبت 2013/11/30
مراقبون: طهران تدرك موقف ضعف حكومة أردوغان

أنقرة - أعلن السفير الإيراني في أنقرة، علي رضا بكدلي، أن بلاده مستعدة للوساطة بين تركيا وسوريا بهدف إصلاح العلاقات بين البلدين، معترفا بمتانة التعاون الاستخباراتي بين أنقرة وطهران، ومثيرا شكوكا قوية بشأن تسريب تركيا معلومات عن الثوار السوريين، ما ساعد نظام الأسد المدعوم إيرانيا في كسب بعض المعارك، ومن ضمنها معركة القصير منذ أشهر.

ويأتي مقترح الوساطة الإيراني تأسيسا على ما تلمسه طهران من تبدل كبير في موقف حكومة الإسلاميين في تركيا من القضية السورية، ما جعل مراقبين يتحدّثون عن قفز رجب طيب أردوغان من ضفة "مناصرة" الثورة السورية في بدايتها إلى ضفة مناصري الأسد حيث المحور الإيراني الروسي.

وعلّق مراقبون على مشروع الوساطة الإيرانية، بالقول إنه في حال نجاحها، فإنّها ستعيد بشكل رسمي ما كان قائما من صداقة بين أردوغان ورأس النظام السوري بشار الأسد.

وقال هؤلاء إن إيران تدرك موقف الضعف الذي أصبحت عليه حكومة الإسلاميين في تركيا، وتحاول تجييره لمصلحة حليفها الأسد في هذه المرحلة المفصلية قبل أسابيع من عقد مؤتمر جنيف 2 بشأن القضية السورية.

ومن هذا المنطلق يأتي مشروع الوساطة الإيرانية الذي قال بشأنه السفير بكدلي، إن طهران مستعدة لاستخدام كافة الوسائل المتوفرة لديها لمساعدة تركيا على إصلاح علاقاتها مع سوريا، مشيرا إلى التعاون الوثيق بين الاستخبارات التركية والإيرانية. وأضاف أن طهران تتمتع بعلاقات وطيدة مع أجهزة الاستخبارات التركية.

وتأتي تصريحات علي رضا بكدلي بعد أسابيع من معلومات نشرتها صحيفة أميركية عن أن تركيا كشفت لطهران عن شبكة تجسس مؤلفة من إيرانيين وإسرائيليين.

وقال خبراء إن تلك التصريحات تعكس حدة حرب الاستخبارات التي تدور خلف كواليس الاتفاق الذي توصلت إليه طهران مع القوى الغربية في ما يتعلق ببرنامجها النووي.

وتكشف هذه الواقعة التي تعود إلى عدة سنوات، السبب الحقيقي الذي كان يقف وراء تصميم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو على عدم تقديم الاعتذار لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، بعد حادثة سفينة "مرمرة" التركية عام 2010، قبل أن يتوسط الرئيس الأميركي باراك أوباما ويعيد العلاقات التركية - الإسرائيلية إلى عهدها.

وقالت مصادر مطلعة إن المسؤولين الإسرائيليين لا يشعرون بارتياح كبير تجاه رئيس الاستخبارات التركي هاكان فيدان، بسبب ميوله الدائم للتعاون مع الإيرانيين، حتى وصل الأمر إلى وصف ضباط مخابرات إسرائيليين له بأنه "رئيس محطة الاستخبارات الإيرانية بأنقرة" وذلك في واشنطن وأمام مسؤولين من السي أي ايه.

وعلى الرغم من التحذيرات الإسرائيلية المستمرة للمسؤولين في البيت الأبيض، إلا أن العلاقات الأميركية – التركية توطدت في الفترة الاخيرة بشكل ملحوظ، وبات أردوغان أحد مفاتيح أوباما الرئيسية في منطقة الشرق الاوسط.

وقالت مصادر أمنية إن جهاز الموساد اعتاد على القيام بعدد من العمليات الاستخباراتيــة في إيـــران من داخـــل الأراضي التركية، التي تشترك في الحدود مع إيران.

ورصدت الاستخبارات التركية (المعروفة بجهاز إم أي تي) مؤخرا اجتماعات سرية بين مسؤولين إيرانيين ونظرائهم من تل أبيب داخل تركيا، على خلفية الاتفاق النووي بين طهران والمجموعة السداسية الدولية.

وقالت مصادر دبلوماسية أميركية أن المسؤولين في الموساد الإسرائيلي لم يتوقعوا أن تقوم الاستخبارات التركية بتسليم عملائهم للإيرانيين، بعد 50 عاما من التعاون المتبادل بين الجهازين، حيث يعود التعاون الاستخباراتي الوثيق بين تركيا وإسرائيل إلى اتفاق سري عقد في أغسطس من عام 1958 بين ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها، ونظيره التركي عدنان منديريس.

1