إيران تلتف على مفاوضات مسقط بإبرام صفقة مع روسيا

الأربعاء 2014/11/12
فشل المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط

موسكو/مسقط- قامت إيران بالالتفاف على مفاوضات مسقط التي انتهت كسابقاتها بترك الخلافات محل مناقشة قبل موعد إبرام اتفاق نووي “منتظر” مع القوى العظمى بعد أسبوعين، لتعود من موسكو بصفقة نووية مع “الدب” الروسي جعلت الغرب في موضع شك أكبر حول مصداقية طهران في سعيها للتوصل إلى حل أكثر الملفات إثارة للجدل حاليا.

وقعت إيران مع روسيا، أمس الثلاثاء، في العاصمة موسكو اتفاقا لإنشاء مفاعلين نوويين جديدين لمحطة “بوشهر” الإيرانية المطلة على الخليج العربي مع احتمال بناء مفاعلين إضافيين، حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وبالإضافة إلى المفاعلات المخصصة لـ”بوشهر”، فإنه من المتوقع أن تبني روسيا 4 مفاعلات أخرى في أماكن لم يذكرها التقرير وذلك بموجب اتفاق ثنائي وقع قبل أشهر بين الطرفيين.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه القوى العظمى بما فيها روسيا نفسها إلى التوصل إلى اتفاق “تاريخي” مع النظام الإيراني لحسر نشاطاته النووية، الأمر الذي اعتبره كثير من المراقبين التفافا على مفاوضات مسقط التي جاءت متزامنة مع إبرام هذه الصفقة.

وبينما يخشى الغرب من المواجهة بشأن ملف إيران النووي وهو منشغل بالحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” الأصولي ويريد الوصول إلى حل، تعاني إيران من الحظر المفروض عليها منذ سنوات وتظهر للعالم على أنها في حاجةٍ إلى هذا الاتفاق.

يعتقد متابعون للشأن الإيراني بأن هذا الاتفاق سينسف كل المساعي الغربية لإضعاف إيران نوويا وهو ما سينعكس سلبا على المفاوضات "الماراثونية"

ويعتقد متابعون للشأن الإيراني بأن هذا الاتفاق سينسف كل المساعي الغربية لإضعاف إيران نوويا وهو ما سينعكس سلبا على المفاوضات “الماراثونية” منذ أشهر بين القوى العظمى وطهران.

ولم تعلق الولايات المتحدة على الخطوة التي أقدمت عليها إيران، لكن على ما يبدو أن خلافا خلف الكواليس بدأ يتشكل بسبب ما تعتبره واشنطن وخاصة الجمهوريين خبثا من جانب نظام “ولاية الفقيه” المتمسك بمواقفه من تخصيب اليورانيوم وأن إبرام أي اتفاقات جديدة سيقوض العملية برمتها.

وفي خضم ذلك، عاد المفاوضون من مسقط إلى ديارهم بخفي حنين دونما ظهور بوادر رأب الصدع بين الطرفين في ملف يعتبره الغرب من أهم الملفات الاستراتيجية بالنسبة إليه في منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من عقد من الزمن.

وعقب انتهاء آخر جلسة من المباحثات، أكد محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في تصريحات صحفية أنه سيتم التوصل إلى تحقيق تقدم في نهاية المطاف، على حد قوله.

في المقابل، ذكر جون كيري وزير الخارجية الأميركي أن الخلافات بين الجانبين لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن جهودا مكثفة تبذل للتوصل إلى حل بشأن ملف إيران النووي المثير للجدل قبل موعد الـ24 من نوفمبر الجاري.

وفي السياق نفسه، قالت مصادر أميركية مطلعة إن حالة من التشاؤم بدأت تسود دوائر صنع القرار في البيت الأبيض بعد إعلان الأطراف في المباحثات النووية في مسقط عن الإخفاق في إحراز تقدم يذكر.

ويتوقع العديد من الخبراء السياسيين أنه من الصعب التوصل إلى اتفاق بعد أسبوعين لأن إيران تماطل في هذا الجانب لتمديد فترة المفاوضات إلى مايو من العام القادم رغم الأزمة الخانقة التي تمر بها.

تبدي دول الخليج العربي مخاوف من سياسة "الأفعى" التي يتبعها النظام الإيراني

وفي سياق متصل، كشف دبلوماسيون غربيون عن أن إيران رفضت خمس مرات السماح بدخول مسؤول بالوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يعتقد أنه خبير مفرقعات أميركي، البلاد ضمن فريق يحقق في أنشطتها النووية.

وتقول إيران إن من حقها تحديد من تسمح له بدخول أراضيها، مشيرة إلى أنها سمحت بدخول موظفين آخرين من الوكالة يسعون، حسب زعمها، لإحراز تقدم في التحقيق المتعثر منذ فترة طويلة فيما يشتبه أنها أبحاث متعلقة بأسلحة نووية.

ولكن رفضها المتكرر منح الخبير الأميركي بالوكالة تأشيرة دخول قد يعزز، وفق مراقبين، من انطباع الغرب بأن طهران تحجم باستمرار عن الرد بشكل كامل على المزاعم بأنها عملت على تصميم صاروخ يحمل رأسا نوويا.

وتبدي دول الخليج العربي مخاوف من سياسة “الأفعى” التي يتبعها النظام الإيراني الساعي إلى التوسع في المنطقة بشتى الطرق والوسائل ومن امتلاكه سلاحا نوويا قد يتسبب في زعزعة استقرار المنطقة بأسرها مستقبلا.

5