إيران تلتقط بحماس الإشارة السعودية بشأن الحوار

الخميس 2014/05/15
تصريح الفيصل يضع إيران أمام مسؤولياتها

طهران - إيران التي كثفت منذ مجيء الرئيس حسن روحاني إلى السلطة من رسائلها التصالحية تجاه جيرانها الخليجيين تبدو شديدة الاهتمام بالعرض السعودي للحوار معها. ومراقبون يؤكّدون أنه سيتعيّن على طهران دفع “مقابل” ملموس لقاء قبول الخليجيين بتحسين العلاقات معها.

التقطت إيران بنوع من الحماس الإشارة الموجّهة إليها من قبل المملكة العربية السعودية بشأن الاستعداد للتحاور معها، في خطوة اعتبر مراقبون أنّ هدفها المرحلي اختبار نوايا طهران التي كثّفت في عهد الرئيس حسن روحاني توجيه الرسائل التصالحية لجيرانها الخليجيين دون أن تبدي تغييرات ملموسة في سياساتها تجاه بلدانهم والمنطقة عموما.

غير أنّ المراقبين رأوا في الخطوة السعودية أهمية بالغة، معتبرين أنّ تحسّن العلاقات بين البلدين ستكون له تداعيات إيجابية تتجاوز البلدين إلى المنطقة، لافتين إلى أنّ التنافس الإيراني السعودي مثّل على مدار السنوات الماضية عاملا لعدم استقرار.

وفي تصريح يدعم هذا الطرح توقّع المبعوث العربي الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن يساعد التواصل السعودي الإيراني على انفراج الوضع في سوريا والمنطقة.

وبشأن الموقف الإيراني من الدعوة السعودية، قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أميـر عبداللهيان أمـس إنّ بلاده ترحب بمفـاوضات مع السعودية لتشجيع حصول تقــارب بـين البلدين وتسوية المشاكل الإقليمية.

وجاء تصريح عبداللهيان ردّا على ما قاله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الثلاثاء من أن المملكة على استعداد للتفاوض مع طهران لتحسين العلاقات التي توترت كثيرا في السنوات الأخيرة بين البلدين.

ويقول مراقبون إنّ إيران التي تمكّنت خلال الأشهر الأولى من حكم الرئيس المحسوب على المعتدلين حسن روحاني من تحقيق خرق جزئي في جدار عزلتها الدولية، تطمح لاستكمال فك الطوق عنها بتحسين علاقاتها الإقليمية، وخصوصا مع دول الخليج التي هي جزء من محيطها المباشر ويمكن أن ترتبط معها بمصالح حيوية.

وقال المسؤول الإيراني “نرحب بإجراء مفاوضات ولقاءات مع المسؤولين السعوديين لتسوية المشكلات الإقليمية وتبديد الغموض وتطوير العلاقات”.

وكان وزير الخارجية السعودي قال الثلاثاء في الرياض إن المملكة وجّهت دعوة إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارتها موضّحا “نرغب في استقباله فإيران جارة لدينا علاقات معها وسنجري مفاوضات معها”.

وأضاف “لقد أرسلنا دعوة إلى وزير الخارجية لزيارة السعودية لكن العزم على القيام بالزيارة لم يتحوّل إلى واقع بعد. لكننا سنستقبله في أي وقت يراه مناسبا”. ورد أمير عبداللهيان “لم نتلق بعد دعوة مكتوبة لكن لقاء بين الوزيرين –الفيصل وظريف- مدرج على جدول الأعمال”. وقد قام ظريف مؤخرا بزيارة إلى دول خليجية لم تشمل السعودية لعدم تلقيه دعوة منها.

مطالب خليجية من إيران:
* وقف التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة

* انتهاج الشفافية في البرنامج النووي

* إنهاء احتلال الجزر الإماراتية الثلاث

ويسود التوتر العلاقات بين البلدين منذ قيام حكم الخميني في 1979 على أنقاض حكم الشاه، لكن الخلاف تفاقم في الأعوام الماضية بسبب النزاع في سوريا خصوصا.

فإضافة إلى أنّ طهران تدعم نظام بشار الأسد، فإنها تعتبر الداعم الرئيسي لحزب الله الشيعي اللبناني الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري ضد المعارضين المسلحين. وتدعم السعودية في المقابل المعارضة السورية المعتدلة.

كما تشعر السعودية بالقلق إزاء نتائج الاتفاق المرحلي المبرم في نوفمبر الماضي بين إيران والدول الكبرى والذي ينص على تجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.

وفضلا عن الملفين النووي والسوري، لا تنظر السعودية بعين الرضى إلى ما تصفه بأنه تدخلات إيران في البحرين والعراق واليمن ولبنان.

وفي إشارة إلى تأثّر الوضع الإقليمي بنوعية العلاقات السعودية الإيرانية، رحّب الممثل الخاص المشترك لسوريـا الأخضر الإبراهيمي بدعوة وزيـر الخارجيـة السعـودي سعـود الفيصل نظيـره الإيـراني جـواد ظريف لزيـارة السعودية، متـوقّعـا أن تشكـل نتائـج الزيـارة انفراجـا للوضـع في سوريـا والمنطقـة.

وقال الإبراهيمي للصحافيين في الأمم المتحدة “يحدوني الأمل بأن الجانبين سوف يجتمعان وسيكون الاجتماع بالتأكيد جيدا للمنطقة عامة ولسوريا خاصة”. وأضاف “لقد أدركنا الأهمية الحيوية لدور بلدان المنطقة” مؤكدا أن التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا “أمر مستحيل دون مشاركتها”. ويقول مراقبون إنّه سيكون مطلوبا من إيران سعوديا وخليجيا أن تقدم شيئا ملموسا لقاء تحسين العلاقات معها.

ويلخّصون ما هو مطلوب من طهران في نقاط رئيسية تتمثل بتبديد القلق الخليجي من برنامجها النووي بشكل عملي وبانتهاج الشفافية حول ذلك البرنامج، وفي وقف تدخّلها في الشؤون الداخلية لبلدانهم وخصوصا مملكة البحرين، ولبلدان أخرى في المنطقة، هي سوريا والعراق ولبنان واليمن، وأيضا إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبوموسي.

3