إيران تلجأ إلى الصين وروسيا بمواجهة صقور ترامب

الإيرانيون يدركون أن الحماية الأوروبية للاتفاق النووي غير كافية في ظل التغييرات الأخيرة في الإدارة الأميركية.
الأحد 2018/03/25
بولتون.. الدور الآن على إيران

طهران - أعلن مسؤول إيراني كبير أنه يتعين على إيران مواجهة العدائية المتزايدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين.

يأتي هذا فيما يشعر المسؤولون الإيرانيون بأن إدارة ترامب حسمت أمرها بعد أن غيرت الشخصيات المرتبكة بأخرى مصنفة ضمن الصقور وعُرفت بعدائها لإيران التي لا تبدو مطمئنة للحماية الأوروبية لاستمرار الاتفاق النووي.

وقال علاءالدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن “استخدام عناصر متطرفة معادية للجمهورية الإسلامية يثبت أن الأميركيين يحاولون زيادة الضغط على إيران”.

وتصريحات بروجردي التي نقلتها وكالة الأنباء الطلابية “إيسنا” هي أول رد فعل لمسؤول إيراني على تعيين ترامب المحافظ المتشدد جون بولتون مستشارا للأمن القومي.

ويأتي ذلك بعد أيام من تعيين الرئيس الأميركي للمتشدد مايك بومبيو وزيرا للخارجية الأميركية. وأثارت التعيينات الأخيرة المخاوف من حصول عمل عسكري أميركي ضد إيران.

وبولتون سفير أميركي سابق لدى الأمم المتحدة ويعدّ من مهندسي الاجتياح الأميركي للعراق في 2003، وهو من أشد معارضي الاتفاق النووي التاريخي الموقّع مع إيران في 2015، والذي هدد ترامب بإلغائه.

ويدعو بولتون إلى تغيير النظام في طهران، وكتب في مقال له في 2015 أن “وحده التدخل العسكري (…) يمكنه تحقيق الهدف المطلوب”.

وقال بروجردي “علينا أن نعزز علاقاتنا مع دول لها ثقلها كالصين وروسيا، اللتين تخضعان بدورهما لعقوبات الولايات المتحدة وتواجهان تحديات أميركية كبرى”، معتبرا أن من شأن تعزيز الروابط مع الصين وروسيا، العضوين الدائمين في مجلس الأمن، أن “يسهم في الحد من تأثير الضغط الأميركي”.

ريتشارد هاس: الفترة الجديدة لإدارة ترامب الأكثر خطورة في تاريخ أميركا
ريتشارد هاس: الفترة الجديدة لإدارة ترامب الأكثر خطورة في تاريخ أميركا

وعززت إيران في السنوات الأخيرة علاقاتها مع كل من روسيا، والصين التي تعتبر أكبر شريك تجاري لطهران.

وتدعم طهران وموسكو نظام الرئيس السوري بشار الأسد في النزاع الذي تشهده سوريا منذ 2011.

وقال محللون سياسيون إن إدارة ترامب تغيرت بشكل كامل بعد أن تخلت عن أفكار الرئيس السابق باراك أوباما والشخصيات الممثلة لاستراتيجيته التي تقوم على مهادنة إيران، ما سمح لها بتحصيل اتفاق نووي ورفع العقوبات عنها، فضلا عن التغاضي عن أنشطتها العسكرية وتدخلها المباشر في العراق وسوريا واليمن.

وأشار المحللون إلى أن صعود شخصيات متشددة إلى مواقع القرار سيعني أن إدارة ترامب قررت المواجهة مع الدول التي تصفها بالمارقة مثل كوريا الشمالية وإيران.

ويقول ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية، ذائع الصيت والمعروف بجديته، “إن ترامب مستعد حاليا للدخول في حروب على ثلاث جبهات؛ سياسية عبر انتقاد التحقيقات حول دور روسي محتمل في انتخابه، واقتصادية ضد الصين وغيرها من الدول، وأخيرا الدخول في حرب فعلية ضد إيران و/أو كوريا الشمالية”.

وأضاف هذا الدبلوماسي السابق قائلا “إنها الفترة الأكثر خطورة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث”.

ويعتقد مراقبون أن واشنطن لن تلجأ إلى المواجهة العسكرية مع طهران، لكنها على الأرجح ستعيد تجربتها مع العراق بإحكام الحصار عليها وتكثيف العقوبات على الاقتصاد الإيراني، ومحاولة دفعها إلى الانكماش في أزمات داخلية عبر خلق مناخ إقليمي يدفعها إلى مغادرة ساحات المعارك في سوريا واليمن ومحاصرة أذرعها في لبنان.

وأعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، عن توجيه اتهامات جنائية وفرض عقوبات على تسعة إيرانيين وشركة إيرانية لمحاولتهم التسلل إلكترونيا إلى المئات من الجامعات حول العالم والعشرات من الشركات وقطاعات من الحكومة الأميركية لحساب إيران.

وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان إن الهجوم الإلكتروني، الذي بدأ منذ 2013 على الأقل، تمخض عن سرقة أكثر من 31 تيرابايت من البيانات الأكاديمية وحقوق الملكية الفكرية من 144 جامعة أميركية و176 جامعة في 21 دولة أخرى في ما وصفته بأنه أحد أكبر الهجمات الإلكترونية التي ترعاها دولة.

وأعلنت وزارة الخزانة في موقعها على الإنترنت أنها ستفرض عقوبات على المتهمين وعلى شركة يصفها مدّعون أميركيون بأنها تهدف إلى مساعدة منظمات الأبحاث الإيرانية على سرقة معلومات.

وقال رود روزنستاين نائب وزير العدل في مؤتمر صحافي “هؤلاء المتهمون فارون من العدالة الآن” وأضاف أنهم قد يواجهون طلبات بتسليمهم من أكثر من مئة دولة إذا غادروا إيران.

ويرى المراقبون أن ما يقلق المسؤولين الإيرانيين بصفة أكبر هو التمركز الأميركي شرق سوريا وتمسك إدارة ترامب بإفشال استراتيجية طهران في تأمين طريق من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق، أي ضمان ما بات يعرف بالهلال الشيعي.

وأضاف هؤلاء أن الصقور في البيت الأبيض لن يسمحوا باستمرار إيران والميليشيات الحليفة لها في سوريا، وخاصة حزب الله اللبناني الذي سيكون على رأس أجندة التفكيك في إدارة ترامب، متسائلين هل أن الصين أو حتى روسيا ستقبل بالوقوف في وجه الولايات المتحدة للحافظ على مصالح إيران.

وقد يكون اللجوء إلى الصين بدرجة أولى آخر محاولات إيران لمنع واشنطن من تعطيل الاتفاق النووي، خاصة أن وعود الحماية الأوروبية غير كافية وموثوق بها بالنسبة إلى الإيرانيين.

1