إيران تلجأ لميناء جابهار المعزول للالتفاف على الحظر الأميركي

ارتباك خطط طهران لتطوير الميناء القريب من حدود باكستان، والموقع الجغرافي للميناء يشكل مخاطر على السفن.
الخميس 2019/03/28
منفذ تجاري بحري تحت المراقبة

تصطدم جهود طهران لتطوير تجارتها من ميناء جابهار المعزول في تحدّ جديد للولايات المتحدة، التي ضيّقت هوامش قدرة إيران على الخروج من كبواتها الاقتصادية التي تفاقمت حدتها منذ دخول العقوبات الأميركية حيّز التنفيذ في نوفمبر الماضي.

جابهار (إيران) - تواجه إيران مجموعة من التحديات دفعتها إلى الأمل في استخدام ميناء معزول في أقصى جنوب شرق البلاد، للمحافظة على استمرار تدفق السلع مع تشديد العقوبات التي تفرضها عليها الولايات المتحدة.

ويعدّ ميناء جابهار الواقع على المحيط الهندي والذي لا يبعد سوى نحو 100 كلم من الحدود الباكستانية، أكبر الموانئ الإيرانية غير الواقعة على مياه الخليج العربي.

وهذا الميناء هو الوحيد، الذي يحظى باستثناءات من العقوبات الاقتصادية، التي أعادت الولايات المتحدة فرضها أحاديّا في نوفمبر الماضي على طهران.

والسبب الرئيس في ذلك هو الدور المهم الذي يلعبه هذا الميناء وخط سكة الحديد المزمع بناؤه الذي يكسر اعتماد أفغانستان التي تفتقر إلى منفذ بحري، على باكستان لتجارتها مع العالم خاصة الهند.

وتقول مصادر رسمية إن من أهم الأسباب التي دفعت إيران إلى استثمار مليارات الدولارات في ميناء شهيد بهيشتي في مقاطعة تشابهار هي التجارة الأفغانية، إضافة إلى الطريق التجاري عبر السكك الحديدية بين آسيا الوسطى والمحيط الهندي والمسمّى “الممر الشمالي الجنوبي”.

محمد إسلامي: هذا التحدي ليس جديدا لقد ولدنا مع العقوبات ونعمل على كيفية مواجهتها
محمد إسلامي: هذا التحدي ليس جديدا لقد ولدنا مع العقوبات ونعمل على كيفية مواجهتها

وقال وزير الطرق والتطوير الحضري محمد إسلامي لوكالة الصحافة الفرنسية أثناء زيارته ميناء جابهار “سنواصل تطوير هذا الميناء”.

وأضاف “يجري حاليا تطوير شبكة سكة الحديد وشبكة الطرق والمطار حتى نتمكن من تطوير الممر الشمالي الجنوبي”.

وتم استصلاح أكثر من 200 هكتار من الأراضي بطمر البحر، لاستخدامها في المشروع كما تم تجريف أكثر من 17.5 مليون متر مكعب لإحداث عمق 16.5 مترا لرسوّ السفن.

ولكن بعد أكثر من عام على بدء تشغيل منشآت الميناء في ديسمبر 2017، لم يشهد الميناء حركة كبيرة بعد.

والسفن التي قال مسؤولون إنها رست خلال العام الماضي لم تحمل أو تنزّل سوى 2.1 مليون طن من البضائع، وهي أقلّ بكثير من سعة الميناء السنوية البالغة 8.5 ملايين طن.

ولم ترسُ سوى 20 سفينة في القسم الجديد من الميناء، ولا تزال معظم المساحة على الواجهة المائية بطول ثلاثة كيلومترات غير مستخدمة، وتقف المعدّات الجديدة والرافعات المصطفة بشكل منظم دون حراك.

إلا أن السلطات لا تزال متفائلة بشأن احتمالات نموّ أعمال هذا الميناء، الذي تراهن عليه الدولة النفطية للإفلات من كمين العقوبات الأميركية.

وقال حسين شهدادي من هيئة الموانئ والملاحة البحرية إنه في الأشهر الاحدى عشر الأولى من السنة الإيرانية الماضية التي بدأت في 21 مارس 2018، “شهدنا زيادة بنسبة 56 بالمئة في البضائع التي تم تناولها في الميناء مقارنة مع العام الذي سبق”.

وأضاف “كما شهدنا زيادة بنسبة 25 بالمئة في عدد السفن التي رست في الميناء” على خليج عُمان.

أما ارون كومار غوبتا مدير شركة موانئ الهند العالمية المحدودة التي لديها حقوق امتياز في الميناء، فسعى إلى الطمأنة بهذا الشأن وقال “أي ميناء يواجه فترة بداية. وسيشهد فترات توقف ولكننا واثقون تماما من أن الحركة ستزداد”.

وبدأت الشركة الهندية العمل في ديسمبر الماضي ولم يتجاوز معدل البضائع التي مرت في الميناء 60 ألف طن شهريا، لكن غوبتا يعوّل على قرب الميناء من الهند وأفغانستان ويقول إن ذلك سيستقطب الحركة.

ومع ذلك يحمل موقع ميناء جابهار مخاطر لأنه يقع في محافظة سيستان بلوشستان المضطربة التي ينشط فيها جهاديون مسلحون.

وإضافة إلى المخاطر الأمنية، فإن العقوبات الأميركية التي تمنع التعاملات المالية مع إيران تجعل من الصعب دفع أو استلام الدفعات المالية. والبعض مثل افسانه رابياني الذي يدير شركة شحن، يرى في ميناء جابهار فرصة “للراغبين في المخاطرة”.

2.1 مليون طن من البضائع تم إنزالها في ميناء جابهار، وهي أقل من سعته السنوية البالغة 8.5 ملايين طن

وقال “لقد أجريت بحوثاً بشأن جابهار طوال فترة العام والنصف الماضية، وأصبحت البنى التحتية جاهزة الآن للقيام بالعمل الجاد”.

وبالنسبة للعقوبات، يرى وزير الطرق الإيراني أن هذا التحدي ليس جديدا. وقال أثناء إشرافه على تنزيل أول شحنة من السلع الأفغانية المعدة لإعادة تصديرها من جابهار “لقد ولدنا مع العقوبات. منذ 1979 ونحن نخضع للعقوبات، ونعمل على كيفية مواجهتها”.

وترجّح الحكومة الباكستانية تدفّق نحو خمسة مليارات دولار في التجارة الأفغانية عبر المرفأ الإيراني، بعد أن بدأت الهند خلال شهر ديسمبر الماضي في التعامل مع حركة الميناء التشغيلية.

وترى نيودلهي في المرفأ، الذي يبعد حوالي 70 كلم فقط عن ميناء غوادر الباكستاني طريقا رئيسيا لإرسال الإمدادات إلى أفغانستان، وتعزيز تجارتها مع آسيا الوسطى وأفريقيا.

ويرى محللون أن تلك التجارة قد تحقق عوائد لإيران، لكنها إجمالا لن تكون كافية لمواجهة سيلا من الأزمات الاقتصادية التي تطوّق نظامها الحاكم.

10