إيران تلوح بالسيناريو السوري للتدخل في العراق

الاثنين 2014/06/30
تدخل إيران سيجعل الحرب في العراق تأخذ منحى طائفيا خالصا

تكريت - تحوّلت معركة استعادة مدينة تكريت كبرى مدن محافطة صلاح الدين من قبل القوات المسلّحة العراقية من أيدي مسلّحي العشائر، من عملية سريعة وخاطفة “بشّرت” بها قيادات الجيش، إلى معركة تلوح طويلة وتنبئ عن مدى قوة ثوار العشائر، واستنادهم إلى حاضنة شعبية داخل المناطق التي استولوا عليها.

كما يخشى مراقبون سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين كون المعركة تدور في منطقة مأهولة. وسقط أمس تسعة ضحايا من أسرة واحدة في قصف لمروحيات تابعة لسلاح الجو العراقي لمنزلين متجاورين في قرية عوينات جنوبي تكريت.

وبينما تدور المعركة بمساعدة خبراء أميركيين، لوّحت إيران على لسان أحد كبار مسؤوليها العسكريين بتدخّل على شاكلة التدخّل في سوريا حماية لنظام بغداد الموالي لها. وواصل الجيش العراقي أمس لليوم الثاني على التوالي هجومه لاستعادة السيطرة على مدينة تكريت التي سقطت بيد ثوار العشائر منذ أكثر من أسبوعين.

ونقلت وكالة فرانس برس عن شهود عيان قولهم إن طيران الجيش بدأ عمليات قصف منذ فجر الأحد على عدد من المواقع التي يتخذ منها قادة المسلحين مواقع لهم وسط وغرب المدينة.

واستهدفت عمليات القصف القصور الرئاسية وساحة الاحتفالات ومواقع في حي القادسية وشارع الأربعين وسط المدينة، في ظل توقّعات بوقوع خسائر بشرية في صفوف المدنيين. وخاضت القوات العراقية مدعومة بغطاء جوي كثيف معارك مع مسلحي العشائر عند أطراف مدينة تكريت في أكبر عملية برية تنفذها هذه القوات منذ بداية هجوم المسلحين.

ورافقت العملية دراسة “أهداف مهمة” بالتعاون مع المستشارين العسكريين الأميركيين، الذين أعلنت مصادر عراقية دخولهم الخدمة إلى جانب القوات العراقية التي انهارت فصائل منها بشكل مفاجئ وبدت في أمسّ الحاجة للدّعم الخارجي لإعادة ترميم صفوفها وحماية عاصمة البلاد من زحف المسلّحين.

وإلى جانب التدخّل الأميركي، عبّرت إيران بشكل صريح عن استعدادها للتدخّل على غرار تدخّلها في سوريا لحماية نظام رئيس الوزراء نوري المالكي الموالي لها.

ويحذّر مراقبون من أنّ التدخّل الإيراني سيجعل الحرب الدائرة في العراق حربا طائفية بامتياز، بما أن هدف إيران هو حماية نظام الحكم الذي يسيطر عليه ويقوده الشيعة من الثورة التي تمثّل العشائر السنية المهمّشة نواتها الصلبة.

وقال مسؤول عسكري إيراني كبير إن بلاده مستعدة لمساعدة العراق في قتال المسلحين باستخدام نفس الأساليب التي تستخدمها ضد مقاتلي المعارضة في سوريا في إشارة إلى أن طهران تعرض القيام بدور أكبر في قتال ثوار العشائر.

وقال العميد مسعود جزائري مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية لقناة العالم التلفزيونية الإيرانية إن رد إيران على من سمّاهم “المتشددين” سيكون “حازما وجديا”.

ولم تشمل تصريحات جزائري تفاصيل المساعدة التي قد تقدمها إيران لبغداد لكنه ذكر أن طهران قد تقدم يد المساعدة في إطار ما وصفه بالدفاع الشعبي والمخابرات.

حظوظ المالكي في ولاية ثالثة تتلاشى
بغداد - قال نائب عن كتلة الأحرار التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، إن ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي لم يعد يدعم ترشيح الأخير لقيادة الحكومة مجدّدا، ولولاية ثالثة.

وأكّد النائب رياض غالي الساعدي، أنّ الائتلاف رشح وزير التعليم علي الأديب والقيادي طارق نجم لرئاسة الوزراء بدلا عن المالكي، مبينا أنّ «مرشحي الائتلاف الوطني عادل عبد المهدي وأحمد الجلبي هما المرشحان الأقوى لتولي المنصب».

ونقل الموقع الإخباري «السومرية نيوز»، عن الساعدي قوله «انتهت الأمور وتم استبعاد المالكي»، مستدركا ترشيح الأديب ونجم جاء بعد فوات الأوان وهما لا يحظيان بمقبولية الكتل الأخرى.

وأضاف “أخبرت إيران المسؤولين العراقيين بأنها مستعدة لتزويدهم بالخبرات الناجحة في الدفاع الشعبي المتنوع وهي نفس الاستراتيجية الناجحة المستخدمة في سوريا لإبقاء الارهابيين في وضع الدفاع. وترتسم ملامح الاستراتيجية نفسها في العراق الآن بجمع الحشود من كل المجموعات العرقية”.

وقال “الرد حازم وجدي.. وبالنسبة لسوريا أعلنّا أننا لن نسمح للإرهابيين المرتبطين بأجهزة مخابرات أجنبية بحكم الشعب السوري وإملاء عليه ما يفعله.. سنتبع بالطبع نفس الطريقة مع العراق”. وأفادت مصادر إيرانية مطلعة على تحركات العسكريين ومصادر في المعارضة السورية وخبراء أمن بأن الدعم اشتمل على مئات الخبراء العسكريين وبينهم قادة كبار في قوة القدس الذراع الخارجية السرية للحرس الثوري الإيراني. وتلقى الأسد أيضا دعما قتاليا من حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

وقال جزائري إن إيران ستتعامل مع العراق في قضايا الدفاع والأمن وضبط الحدود والتحصين، وأنها ستراقب الوضع في المنطقة مثلما فعلت “في سوريا ومناطق أخرى مضطربة” من أجل تقديم المساعدة للعراق. ويأتي ذلك بينما تواصل القوات العراقية ترميم صفوفها بعد الانهيار الذي شهدته بشمال البلاد وغربها، كما تحاول قيادتها تدارك ضعف تسليحها الذي يعزى جزء منه إلى التلاعب في الميزانيات المخصصة لذلك، والفساد الذي شاب صفقات تسلّح، وأدى إلى تأخير بعضها وإلغاء البعض الآخر.

وفي ظل تأخر الولايات المتحدة في تسليم طائرات مقاتلة للجيش العراقي لجأت بغداد إلى اقتناء طائرات روسية مستعملة.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس عن وصول خمس مقاتلات من نوع سوخوي الروسية إلى العراق. ومن جانبه كشف عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، عباس البياتي، أمس، أن طائرات سوخوي 25 ستنفذ ضربات جوية خلال الـ24 ساعة المقبلة في الموصل وصلاح الدين وستؤمن الغطاء الجوي لتقدم القوات الأمنية في المحافظتين”.

3