إيران تلوح بورقة حزب الله للرد على تغييبها في جنيف2

السبت 2014/01/18
"مغنية" يخلق أزمة جديدة بين واشنطن وطهران

طهران - تصاعدت في الآونة الأخيرة التصريحات النارية لمسؤولين إيرانيين ضدّ القوى الغربية وفي مقدّمتها واشنطن، وقد عزا العديد ذلك إلى تغييبها من قبل هذه القوى عن حضور مؤتمر جنيف-2 التي كانت تعتبره مدخلا هامّا لإثبات عودتها إلى الساحة الدولية.

أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني، أمس، أن إيران “تبذل روحها” من أجل حزب الله اللبناني، وإذا تمّ الاعتداء عليه فإنها ستكون سندا له. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن لاريجاني قوله إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تبذل روحها من أجل حزب الله”، مضيفا “بالتأكيد إذا تمّ الاعتداء على حزب الله فإن إيران ستكون سندا له، لأن حزب الله هو فخر العالم الإسلامي، وقد قصم ظهر إسرائيل”.

ويربط محللون سياسيون تصريحات لاريجاني القوية برفض واشنطن مشاركة إيران في جنيف-2 حيث تفيد عديد المعطيات بأن حزب الله كان من بين أحد الملفات الحارقة على طاولة الأميركان والإيرانيين، والتي لم يتمّ حلها مع إصرار طهران على الإبقاء على “حزبها” ذراعا لها في المنطقة.

وقد اشترط البيت الأبيض مشاركة طهران في مؤتمر جنيف-2، حسب الكواليس، بطلاق طهران لحزب الله أو على الأقل الضغط عليه وتجريده من سلاحه في إطار صفقة شبيهة بالكيميائي السوري، هذا فضلا عن الموافقة على رحيل الأسد، وهو ما ترفض هذه الأخيرة الإقرار به.

وترى إيران في حضور جنيف-2 فرصة ذهبية لتثبيت أقدامها على الساحة الدولية والظهور بمظهر اللاعب الإقليمي القادم إلا أن إصرارها على دعم نظام بشار الأسد فضلا عن الإبقاء على حزب الله إلى جانب تدخلها في الشؤون الداخلية لدول الجوار يجعل طموحاتها غير قابلة للتحقق، على الأقل في المدى القريب.

وتأتي تصريحات لاريجاني بالتزامن مع انطلاقة محاكمة المتهمين الخمسة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.

هذه المحاكمة التي كشفت في يومها الأول عن جملة من الحقائق المثيرة مع تأكيد المدعي العام للمحكمة نورمال فاريل عن تورّط جهات داخلية وأجنبية في العملية، فضلا عن الاتصالات التي أجراها المتهمون الذين ينتمون إلى حزب الله اللبناني الذي بات يعاني من عزلة سياسية داخلية وإقليمية خانقة.

وكانت واشنطن قد انتقدت، نهاية الأسبوع المنصرم، قيام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بزيارة لضريح القيادي السابق في حزب الله عماد مغنية، خلال تواجده في لبنان الأسبوع الماضي.

وندّدت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض كيتلين هايدن قائلة “إن مغنية كان مسؤولا عن أعمال إرهابية مروّعة قتلت مئات الأبرياء ومنهم أميركيون”.

ولفتت هايدن إلى أن “قرار إحياء ذكرى شخص شارك في مثل هذه الأفعال الوحشية والذي تواصل منظمته دعم الإرهاب بقوة في أنحاء العالم يبعث برسالة خاطئة ولن يسهم إلاّ في زيادة التوتر بالمنطقة”.

وفي هذا الصدد شدّد لاريجاني على أنه “لو أغلظ المسؤولون الغربيون الكلام في شأن حزب الله والمقاومة، فبالتأكيد سيتلقون الصفعات”. ويرى مراقبون أن إيران ليست في وارد الانفصال عن حزب الله رغم أن القوى الدولية ربطت الانفتاح على إيران وعودتها إلى حضن المجتمع الدولي بموقفها من النظام السوري وحزب الله، فضلا عن ملفها النووي الذي كان للتنازلات التي قدمتها طهران في ما يتعلق به الفضل في إعادة قنوات التواصل مع الغرب من جديد.

وفي هذا السياق ذكر لاريجاني أن الغرب أثار بعض العراقيل أمام مسألة النووي الإيراني، إلا أنه لم يستفد من ذلك،؛ وأضاف “على الغرب أن لا يرتكب الخطأ، لأن إيران إن كانت تقوم بخطوات إيجابية في المفاوضات، فذلك ليس بسبب أثر الحظر، وإذا كانت الدول الغربية تعتقد ذلك، فهي بالتأكيد ترتكب خطأ آخر”. ويعتبر العديد من المتابعين للشأن الإيراني أن طهران في وضع لا تحسد عليه فهي من جهة ترغب في العودة من جديد إلى الساحة الدولية ورفع العقوبات عليها في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها منذ سنوات، ومن جهة أخرى تجد نفسها غير قادرة على إدارة ظهرها لحزب الله باعتباره يدها العسكرية في المنطقة.

في المقابل تريد القوى الغربية وفي مقدّمتها واشنطن كسب جملة من النقاط وعلى رأسها الحسم بشأن حزب الله الذي بات مصدر قلق إقليمي متزايد بسبب تدخله العسكري في شأن سوريا، فضلا عن تصرفه في لبنان على أساس أنه دولة قائمة بذاتها وهو ما يقوّض استقرار هذا البلد.

4