إيران تنتخب رئيسا وسط مخاوف من انفجار اجتماعي وشيك

الأزمة الاقتصادية وتنامي مشاعر الإحباط أبرز تحديات الحكومة الجديدة.
الجمعة 2021/06/18
رِجلٌ إلى الأمام وأخرى إلى الخلف

تعول الحكومة الإيرانية المحافظة الجديدة على انفراجة وشيكة في مفاوضات الاتفاق النووي ورفع العقوبات الأميركية القاسية على الاقتصاد المأزوم من أجل تفادي اضطرابات اجتماعية تهدد نظام الحكم، فيما يحذر مسؤولون من أن اندلاع الاحتجاجات سيكون حتميا إذا فشل الرئيس الجديد في العثور على علاج لآلام الاقتصاد.

طهران – يدلي الإيرانيون اليوم الجمعة بأصواتهم في انتخابات رئاسية تحمل سلسلة عناوين عريضة تتراوح بين نسبة المشاركة والأزمة الاقتصادية وصولا إلى مصير الاتفاق بشأن البرنامج النووي.

وتأتي الانتخابات الرئاسية وسط تنامي مشاعر الإحباط لدى الإيرانيين وتدهور مقدرتهم الشرائية، ما يثير مخاوف من هبة شعبية جديدة كالتي اندلعت في العام 2017 ورفعت شعارات إسقاط النظام.

وبالنسبة إلى السلطات السياسية تشكل كل عملية اقتراع في إيران فرصة لاختبار نسبة التأييد للجمهورية الإسلامية.

ويعتبر هذا المنطلق من الأسباب الرئيسية لدعوة مسؤولين، يتقدمهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الإيرانيين إلى الإقبال بكثافة على المشاركة وتجاهل دعوات المقاطعة التي تنتشر على مواقع التواصل ويقودها معارضون داخل البلاد وخارجها.

وحثّ المرشد مواطنيه مطلع يونيو على “تجاهل” هذه الدعوات، معتبرا أن الامتناع يلبّي رغبة “أعداء إيران وأعداء الإسلام وأعداء الديمقراطية الدينية”. لكن الانتخابات الرئاسية 2021 تأتي بعد أقل من عام على الانتخابات التشريعية (فبراير 2020) التي شهدت مقاطعة قياسية بلغت 57 في المئة.

ويتنافس في الانتخابات ستة مرشحين، أبرزهم المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي الذي يبدو الأوفر حظا للفوز، لاسيما بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور عددا من الشخصيات البارزة التي تقدمت بترشيحها لخوض السباق الرئاسي.

ووفق استطلاعات رأي وتقديرات وسائل إعلام محلية يتوقع أن ينال رئيسي الغالبية المطلقة من الدورة الأولى. وفي حال عدم نيل أي مرشح هذه الغالبية الجمعة تُجرى دورة ثانية في الـ25 من الشهر الحالي يتنافس فيها المرشحان اللذان نالا العدد الأكبر من الأصوات.

رجال الدين يخشون عودة احتجاجات الشوارع فيما يعترف المسؤولون بضعف السلطات أمام الغضب الناجم عن تفاقم الفقر

وإلى حد كتابة هذه الأسطر رجحت استطلاعات الرأي القليلة التي أجريت محليا أن تكون نسبة المشاركة في حدود الـ40 في المئة.

ويعزى ذلك إلى انطباع عام بأن نتائج الانتخابات شبه محسومة، وعملية الاقتراع تأتي في ظل خيبة أمل وامتعاض من عهد الرئيس المعتدل حسن روحاني (2013 – 2021) الذي يدخل أسابيعه الأخيرة في ظل أزمة اقتصادية حادة.

وتأتي التوقعات بتدني نسبة المشاركة على خلفية استبعاد ترشح عدد من الشخصيات البارزة التي كانت قادرة على منافسة مرشح من وزن رئيسي، رئيس السلطة القضائية منذ العام 2019.

ومن المستبعد أن يؤدي فوز مرشح محافظ إلى إبطاء الخطى نحو إحياء الاتفاق النووي والتحرر من قيود العقوبات، مع إدراك رجال الدين الحاكمين في طهران أن حظوظهم السياسية مرهونة بمعالجة الصعاب الاقتصادية الآخذة في التفاقم.

وسيفتح انتصار أحد صقور المحافظين، مثل رئيسي، الباب أمام الحكومة الجديدة لادعاء أنها صاحبة الفضل في تحقيق أي مكاسب اقتصادية تجنيها البلاد بعد إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

ومن المرجح أن يستتبع إحياء الاتفاق رفع القيود الأميركية الصارمة التي تخنق صادرات النفط، مع بدء تدفق العائدات في مستهل ولاية الحكومة الجديدة. وفي ظل أوضاع اقتصادية بائسة يشعر بها المواطنون في الداخل لا يستطيع حكام إيران المجازفة بالعودة وبدء المحادثات من الصفر بعد الانتخابات.

Thumbnail

وتتفاوض طهران مع ست قوى عالمية لإحياء الاتفاق النووي الذي تخلى عنه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في 2018 واصفا إياه بأنه متساهل للغاية مع طهران. وبموجب الاتفاق وافقت إيران على كبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية.

وأعاد ترامب فرض العقوبات مما ترتب عليه تراجع عائدات النفط وإخراج إيران من النظام المصرفي الدولي. وتتطلع إيران إلى التحرر من قيود العقوبات الأميركية في حالة إحياء الاتفاق. وعلى غرار خامنئي، يؤيد رئيسي المحادثات لكنه يقول إن “تنفيذ ذلك يجب أن يكون على يد حكومة قوية”.

وبغض النظر عن اسم الفائز في الانتخابات سيظل إنعاش الاقتصاد والتخلص من قيود أشد العقوبات الأميركية قسوة على رأس قائمة الأهداف. ويمثل الاقتصاد مكمن الخطر ونقطة الضعف الأساسية للمحافظين، حتى في الوقت الذي يستبشرون فيه بفوز أحدهم الجمعة.

ومن أشد المؤيدين للمؤسسة إلى الطبقة العاملة وحتى نخبة رجال الأعمال يشعر الجميع بوطأة التضخم والبطالة وتراجع المقدرة الشرائية.

ويتخوف رجال الدين في إيران من عودة احتجاجات الشوارع التي اجتاحت البلاد في 2017، فيما يعترف المسؤولون بضعف السلطات أمام الغضب الناجم عن تفاقم الفقر.

وقال مسؤول حكومي “التحدي الأكبر في انتظار رئيسي هو الاقتصاد”، مضيفا “اندلاع الاحتجاجات سيكون حتميا إذا فشل في العثور على علاج لآلام الاقتصاد”. ويقدم المرشحون الوعود بتوفير الوظائف ووقف انهيار عملة البلاد الريال. لكن لم يضع أي منهم خارطة مفصلة بالخطوات اللازمة لإدراك هذه الأهداف.

وترتفع أسعار السلع الأساسية كالخبز والأرز يوميا. وبالنسبة إلى الكثيرين أصبحت اللحوم حلما بعيد المنال، بعد أن قفز سعر الكيلوغرام إلى ما يعادل 40 دولارا فيما يقف الحد الأدنى للأجور عند حوالي 215 دولارا.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي من المتوقع أن يزيد التضخم إلى 39 في المئة هذا العام ارتفاعا من 36.5 في المئة خلال العام الماضي، في حين سيقفز معدل البطالة إلى 11.2 في المئة هذه السنة ارتفاعا من 10.8 في المئة خلال 2020.

Thumbnail

وتحمل الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية التي تأسست عام 1979 تساؤلات بشأن المنصب الأعلى في البلاد بعد تقدم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في السن.

ويشير متخصصون في الشأن الإيراني إلى احتمال أن يكون الرئيس الفائز في الانتخابات المقبلة في موقع المسؤولية حين تطرح مسألة تسمية مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية، خلفا لآية الله علي خامنئي الذي سيتم الثانية والثمانين من العمر في يوليو المقبل.

وطرحت عدة وسائل إعلام إيرانية اسم رئيسي خلفا محتملا للمرشد الأعلى.

واعتبرت مجموعة “أوراسيا غروب” البحثية أن احتمالات تولي رئيسي منصب المرشد يوما ما تبقى “غير مؤكدة بشكل كبير”، وأن حظوظه في ذلك قد تتأثر سلبا بمسار الانتخابات أو طريقة تعامله مع التحديات التي سيواجهها.

وأضافت “في حال تراكمت المشاكل الاقتصادية، ثمة احتمال أن يتم النظر إلى رئيسي كمنتج تالف”، أي أنه لم ينجح في موقع المسؤولية، “بدلا من أن ينظر إليه كقائد مستقبلي”.

5