إيران تنتهك سيادة العراق تحت غطاء وحدة الطائفة

ظاهرة اقتحام الآلاف من الإيرانيين للحدود العراقية دون وثائق سفر بذريعة المشاركة في إحياء المناسبات الدينية لأبناء الطائفة الشيعية، ليست تصرفات فردية بقدر ما هي انعكاس لانتهاكات إيرانية أوسع نطاقا للسيادة العراقية، يستند بعضها لمنظور رجال دين يرون لإيران حقوقا “أصيلة” داخل الأراضي العراقية وما تحويه من مقدّسات شيعية.
السبت 2016/11/19
مناسبة دينية عالية المخاطر أمنيا

الكوت (العراق) - منعت السلطات الأمنية العراقية، الجمعة، دخول الآلاف من الزائرين الإيرانيين إلى البلاد عبر منفذ زرباطية الحدودي في محافظة واسط بجنوب البلاد، لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين، لعدم امتلاكهم تأشيرات دخول رسمية.

ودخول الإيرانيين إلى أراضي العراق دون وثائق سفر تحوّل إلى ظاهرة منذ سقوط حكم حزب البعث في البلد سنة 2003 وتسليم السلطة لأحزاب شيعية موالية لإيران.

وشجّع على تفاقم تلك الظاهرة تساهل السلطات العراقية من جهة، ومطالبات رجال دين إيرانيين باعتبار المعالم والأماكن المقدّسة لدى الشيعة والواقعة داخل الأراضي العراقية ملكا لكل أبناء هذه الطائفة ويجب بالتالي منحهم حرّية زيارتها، خصوصا في المناسبات الكبرى مثل ذكرى مقتل الحسين وأربعينيته.

وشهدت السنوات الماضية تطبيقا جزئيا لهذا المنظور حيث اعتادت السلطات العراقية غض الطرف عن الآلاف من الزوار الإيرانيين الذين يتسرّبون إلى الداخل العراقي دون تأشيرات وحتى دون وثائق سفر، لكن الوضع الإقليمي المتفجّر وما انجرّ عنه من مخاطر أمنية لفتا الانتباه لهذه الظاهرة، وشجّعا المعترضين عليها على رفع أصواتهم مطالبين بالتصدّي لها.

وتشكو المناطق الحدودية بين العراق وإيران، وخصوصا بالجنوب العراقي تفاقم ظاهرة التهريب بما في ذلك تهريب المخدّرات التي تعتبر الأراضي الإيرانية ممرا كبيرا لها خصوصا من أفغانستان حيث تزرع نبتة الخشخاش على نطاق واسع. كما أنّ إيران بحدّ ذاتها تعتبر مصدرا كبيرا للمخدرات الصناعية وتحديدا الحبوب التي يعتبر العراق أبرز أسواقها.

وكان نائب بالبرلمان العراقي أكّد منذ أسابيع أن قانون منع تداول الخمور الذي أقرّه المجلس مؤخرا مرتبط بنفوذ أباطرة الاتجار بتلك الحبوب الراغبين في إفساح المجال لتسويقها في العراق على أوسع نطاق.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، تدفق نحو مليوني زائر إيراني عبر المنافذ الحدودية الثلاثة مع إيران وهي: الشلامجة بمحافظة البصرة، والشيب بمحافظة ميسان، وزرباطية بمحافظة واسط، وكلّها تقع بالجنوب العراقي.

وقال الرائد سلام العبيدي، ضمن قيادة عمليات الرافدين التابعة للجيش العراقي الجمعة، إن “الآلاف من الإيرانيين وصلوا، منذ الخميس إلى منفذ زرباطية، لغرض الدخول إلى العراق ضمن قوافل الزائرين المتوجهين لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين، لكنهم منعوا من الدخول بسبب عدم امتلاكم تأشيرات دخول رسمية”.

وأضاف العبيدي، أن “الجهات الأمنية المسؤولة في المنافذ الحدودية، أبلغت الزائرين بعدم السماح لهم بدخول البلاد إلا بعد حصولهم على تأشيرات”.

ومن جهتها، قالت وزارة الداخلية العراقية إن “عملية السماح لدخول الزائرين الإيرانيين إلى البلاد تخضع للضوابط القانونية التي تلزمهم بالحصول على تأشيرات دخول”.

وقال مدير عام المنافذ الحدودية اللواء سامي السوداني، في بيان له إن “عدد الزائرين الوافدين إلى البلاد لتأدية مناسك الزيارة الأربعينية للإمام الحسين، بلغ ما يقارب المليوني زائر”.

الحدود الإيرانية العراقية مسرح لنشاط أباطرة تهريب المخدرات من حشيش أفغاني وحبوب مصنوعة في إيران

وتوقعت الحكومة العراقية، بداية الأسبوع، وصول نحو 3 ملايين زائر من خارج العراق، معظمهم إيرانيون، لإحياء الذكرى، والذين بدأوا منذ الأسبوع الماضي بالتوافد إلى العراق عبر المنافذ الحدودية الثلاثة.

ويرتّب هذا العدد الكبير من الزوار أعباء أمنية إضافية على العراق الذي يخوض حربا ضدّ تنظيم داعش تتركّز حاليا بمحافظة نينوى في شمال البلاد.

وسبق أن دعا بعض الساسة العراقيين إلى تقييد الاحتفالات بالمناسبات الشيعية وضبط عدد المشاركين فيها ظرفيا حتى يتمّ حسم ملف الحرب ضدّ داعش، لكن أصحاب تلك الدعوات جوبهوا برفض قوّي من قبل رجال دين وسياسة شيعة وباتهامات بـ”تجاوز خطوط حمراء والمساس بالمقدّسات”.

وكثيرا ما تجد السلطات العراقية صعوبة في حماية الزوار الشيعة أنفسهم، رغم قيام الميليشيات الشيعية بدور كبير في عملية الحماية.

ومنذ نحو أسبوعين قتل عشرة زوار إيرانيون في تفجير انتحاري نفّذه تنظيم داعش بعربة مموهة في شكل سيارة إسعاف بمدينة سامراء بشمال العراق حيث يقع مرقد الإمامين الهادي والحسن العسكريين.

وفي محيط مدينة كربلاء المقدّسة لدى الشيعة قتل، الإثنين الماضي، ثمانية أشخاص في هجوم انتحاري شارك فيه ستة انتحاريين قتل بعضهم برصاص قوات الأمن قبل تفجير أنفسهم.

وأكد السوداني أن “عملية دخول الزائرين تتم وفق الضوابط القانونية والإدارية المعمول بها والتي تؤكد ضرورة الحصول على تأشيرة لدخول الأراضي العراقية”.

وأوضح أن “عملية دخول وخروج الزائرين تتم بانسيابية عالية بفعل الجهود الكبيرة التي يبذلها منتسبو وزارة الداخلية بمختلف تشكيلاتهم في المنافذ والجوازات والجهد الأمني والخدمي والجماهيري المساند للقوات الأمنية”. وتصادف أربعينية الحسين هذا العام يوم 20 نوفمبر ويتوجه خلالها أبناء الطائفة الشيعية سيرا على الأقدام إلى محافظة كربلاء التي تقع على بعد نحو 107 كيلومترات جنوب غرب العاصمة بغداد.

وتعتبر أربعينية الإمام الحسين من أهم المناسبات لدى الشيعة، حيث تخرج مواكب رمزية للعزاء في مثل هذا اليوم ويتوافد المئات من الآلاف من كافة أنحاء العالم إلى محافظة كربلاء لزيارة مرقد الحسين.

وتستثمر إيران انتماء عدد كبير من العراقيين إلى الطائفة الشيعية لتوسيع نفوذها بالبلد الذي سبق أن خاضت ضدّه حربا استمرّت 8 سنوات وخلّفت دمارا كبيرا ومئات الآلاف من الضحايا، ولاستقطابه وقطعه عن محيطه العربي المكوّن أساسا من دول سنيّة.

3