إيران تنخرط رسميا في الحرب السورية

الخميس 2015/02/12
دير العدس تسقط بأيدي الإيرانيين وعناصر حزب الله

دمشق - اتخذ الصراع السوري منعرجا جديدا بدخول إيران مباشرة ورسميا في الحرب عبر بوابة الجبهة الجنوبية، في وقت تصطدم فيه محاولات المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا لتجميد القتال في حلب إحدى كبريات المدن السورية، بشروط الأسد، ما ينبئ بأن معاناة السوريين لن تنتهي قريبا.

كشفت مصادر مطلعة، أمس الأربعاء، أن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني يتولى بدعم من قيادات في حزب الله اللبناني إدارة المعارك الدائرة في جنوبي البلاد والتي تشمل محافظتي درعا والقنيطرة.

وعزت المصادر سبب تسلم سليماني القيادة بدل ضباط النظام السوري إلى غياب الثقة والخشية من حصول خيانات (مثلما حصل سابقا في عديد المعارك)، وهو ما دفع بالمسؤول الإيراني البارز إلى تولي العملية بنفسه.

وقد تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للجنرال الإيراني مع عناصر مسلحة، قيل إنها التقطت له، الثلاثاء الماضي في منطقة ريف درعا الغربي.

وكانت معطيات استخبارية قد كشفت في وقت سابق عن وجود غرفة عمليات إيرانية لبنانية تدير العملية التي أطلق عليها تسمية “شهداء القنيطرة”.

هذا التدخل الإيراني المباشر والرسمي في الحرب السورية، أكده أيضا التلفزيون السوري الرسمي، فضلا عن وسائل إعلام موالية لحزب الله.

وقد ذكر التلفزيون الرسمي أن القوات السورية أحرزت تقدما في الهجوم الذي تشنه جنوبا قرب الحدود مع إسرائيل “بمساندة مجموعات مسلحة حليفة بينها إيران وحزب الله اللبناني” بعدما سيطرت على بلدة استراتيجية وتلال محيطة بها.

ستيفان دي مستورا: سأقدم تقريرا في اجتماع خاص بسوريا يعقده مجلس الأمن

ونقل التلفزيون عن قائد ميداني قوله إن “العملية العسكرية، التي بدأ فيها الجيش السوري، مستمرة بقيادة الرئيس السوري وبالتعاون مع محور المقاومة كحزب الله وإيران”.

وكانت قوات فيلق القدس (الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني) المدعومة بقوات النظام السوري وبعناصر من حزب الله قد أحكمت، الثلاثاء، سيطرتها على بلدة دير العدس والتلال المحيطة بها في ريف درعا الشمال الغربي والتي كانت تخضع لسيطرة جبهة النصرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة وفصائل مقاتلة أخرى منذ أكثر من عام.

ويرغب النظام السوري وحلفاؤه، من هذه المعركة التي تعد مصيرية، في استعادة نقطة تلاقي المحافظات الثلاث، وهي القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، وإبعاد أي تهديد ممكن من هذا الشطر عن أسوار دمشق الغربية.

ووفقا لخبراء عسكريين فإن الأهداف المعلنة من قبل النظام وحلفائه تتجاوز مسألة تحصين العاصمة دمشق إلى أبعاد أخرى.

حيث تسعى، كل من إيران وحزب الله إلى السيطرة على خط التماس مع الجولان المحتل من قبل إسرائيل (الذي تسيطر عليه المعارضة) ، في مسعى منهما لتغيير المعادلة في سوريا من حرب سورية سورية إلى صراع مع إسرائيل، وهنا يتمكن الثالوث (النظام السوري، طهران، حزب الله) من اللعب على وتر مقاومة “العدو” من أجل إحراج المعارضة أمام الرأي العام العربي.

نقطة أخرى قد تكون الأهم، وفق الخبراء، هي أنه وفي حال سيطرتهم على المنطقة في الجنوب فإنه بالإمكان مقايضة المجتمع الدولي ووضع شروطهم لحل الأزمة السورية، دون التغاضي عن دخول المفاوضات بين طهران والمجموعة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية حول الملف النووي الإيراني مرحلة حاسمة مع اقتراب انتهاء مهلة المحادثات.

وللتذكير فإن العملية في جنوب سوريا أطلق عليها الإيرانيون “شهداء القنيطرة” نسبة إلى القيادات الست لحزب الله والعميد الإيراني محمد علي الله دادي الذين قتلوا قبل فترة قرب الجولان بغارة إسرائيلية.

وكانت هذه القيادات آنذاك بصدد دراسة الطبيعة الجغرافية للمنطقة وانتشار جماعات المعارضة، قبل العملية في الجنوب التي أعدها قاسم سليماني بنفسه منذ أشهر. وفي مقابل التطورات الجارية في الجنوب، يستمر المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا في محاولاته لإقناع النظام بضرورة القبول بمبادرته. وأعلن دي مستورا، أمس الاربعاء، عقب لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد في العاصمة دمشق أنه سيقدم تقريرا حول جهوده الرامية إلى إيجاد حل للأزمة السورية أمام جلسة يعقدها مجلس الأمن الدولي في نيويورك الأسبوع المقبل.

وقدم المبعوث الأممي في 30 أكتوبر الماضي “خطة تحرك” بشأن الوضع في سوريا إلى مجلس الأمن الدولي، تقضي “بتجميد” القتال خصوصا في مدينة حلب الشمالية للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات.

ويتمسك النظام بضرورة تجميد القتال في حلب المدينة فقط وأن يتولى هو إدارتها، فيما ترفض المعارضة ذلك مطالبة أن تشمل الخطة أرياف المحافظة.

4