إيران تندفع إلى بيع حصص في شركاتها لملء خزينتها الفارغة

الحكومة تسلك طريق بيع حصص في شركات مملوكة للدولة لمواجهة شح السيولة النقدية بفعل أزمة الوباء والعقوبات الأميركية الخانقة.
السبت 2020/05/16
الآفاق تزداد قتامة

يؤكد مصرفيون ومسؤولون من داخل إيران أن الحكومة تستغل الطفرة في سوق الأسهم لمواجهة شح السيولة النقدية بفعل أزمة الوباء والعقوبات الأميركية الخانقة، وذلك عن طريق بيع حصص في شركات مملوكة للدولة، لكن من المرجح أن تدفع ثمنا سياسيا باهظا إذا احترقت أصابع مشتري تلك الأسهم.

طهران - اتجهت إيران إلى البدائل المتاحة أمامها لتعزيز إيراداتها المتراجعة من تجارة النفط عبر بيع أصول في شركاتها، يرى مختصون أنها خطوة قد تنفجر بوجه السلطات في حال دخل الاقتصاد في ركود عميق.

وفي حين تعصف أزمة كورونا وتهاوي أسعار النفط بالاقتصاد الضعيف بالفعل، فإن سوق الأسهم قد ارتفعت لمثليها بالعملة المحلية منذ مارس، مما يشجع العديد من الإيرانيين على البحث عن عوائد أعلى من تلك التي تدرها الأموال السائلة.

وقال مصرفي في طهران لرويترز “الناس يسحبون مدخراتهم من البنوك لشراء الأسهم. أسعار الفائدة اليومية نزلت من 15 في المئة إلى ثمانية في المئة في الأسابيع الأخيرة”.

ويشهد الاقتصاد الإيراني تدهورا كبيرا، ترجع معظم أسبابه إلى إعادة فرض العقوبات الأميركية بسبب برنامج طهران النووي، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة منذ أواخر 2017.

وخرج الآلاف من الإيرانيين، معظمهم من الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة، إلى الشوارع في نوفمبر الماضي، للاحتجاج على زيادة في سعر الوقود أثارت أكبر أزمة تشهدها إيران منذ أربعة عقود.

وفي مواجهة ذلك، أعلنت السلطات الشهر الماضي أنها تعتزم السماح لنحو 49 مليون إيراني بتداول ما يطلق عليها “أسهم العدالة”، وهو برنامج دُشن في 2006 لتوزيع أسهم في شركات مملوكة للدولة بأسعار زهيدة على ذوي الدخل المنخفض.

وقال مسؤول حكومي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، “المؤسسة الرسمية على وعي تام بجميع تلك المصاعب الاقتصادية”.

وأشار إلى أن أحد بواعث القلق هو تجدد المظاهرات مثل العام الماضي، فالهدف هو أن يرى الناس الحكومة مهتمة بهم.

إيران تمر بأوقات اقتصادية عصيبة وفي ضوء فرص الاستثمار المحدودة فإن سوق الأسهم هي المكان الوحيد الذي يمكن حماية رؤوس أموال الناس فيه

ومنحت أسهم العدالة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 19 مليار دولار بسعر السوق، حامليها توزيعات نقدية متقطعة على مدار السنين، لكن لم يكن يُسمح ببيعها.

والسماح لحملة الأسهم بالبيع يمنحهم دخلا رأسماليا غير متكرر ويزيد السيولة في الأسهم والسوق عموما، لكن بعض المسؤولين يخشون من أن تأخذ الحماسة المستثمرين.

وقال مسؤول كبير في البنك المركزي، متحدثا لرويترز شريطة عدم نشر اسمه، “قد تستطيع الحكومة جمع السيولة، لكن الناس سيزدادون فقرا عندما تنفجر الفقاعة عاجلا أم آجلا”.

ويخشى مدير معهد الأبحاث والدراسات الاجتماعية بجامعة طهران، أحمد نادري، والذي فاز بعضوية البرلمان العام الماضي، ولم يؤد اليمين بعد، من انفجار فقاعة.

وغرد الأسبوع الماضي على حسابه في تويتر قائلا “أخشى من العواقب الاجتماعية والأمنية مستقبلا، أعمال شغب أكبر من 2017 و2018 وأكبر قطعا من سبعينات القرن الماضي”.

وأدرجت الحكومة صندوق مؤشرات لأسهمها في البنوك والمؤسسات المالية وتقول إنها تعتزم القيام بخطوة مماثلة لحصص الحكومة في شركات التعدين والصلب والبتروكيماويات، فضلا عن خصخصة شركات أخرى وناديين لكرة القدم.

وتظهر بيانات بورصة طهران أن أسعار أسهم شركات مثل اتصالات إيران وشركة الألومنيوم قد ارتفعت لمثليها منذ مطلع مارس الماضي.

وجعل التراجع الحاد لقيمة الريال منذ 2018 الواردات أعلى تكلفة وعزز أسهم بعض الشركات، بسبب ارتفاع الطلب على منتجاتها.

وقال مسؤول بوزارة الاقتصاد إن “أسعار المنازل ارتفعت بشدة والذهب والدولار باهظان وفي غير متناول الناس، فبات الخيار الآمن الوحيد هو الاستثمار في سوق الأسهم”.

وكانت الحكومة قد أطلقت الشهر الماضي أضخم طرح عام أولي لها على الإطلاق لحصة تبلغ 10 في المئة في شركة استثمار الضمان الاجتماعي، الذراع الاستثمارية لأكبر صندوق تقاعد إيراني، في عملية بلغت حصيلتها 437 مليون دولار.

ويتوقع الخبير الاقتصادي سعيد ليلاز المقيم في طهران “تمر إيران بأوقات اقتصادية عصيبة وفي ضوء فرص الاستثمار المحدودة فإن سوق الأسهم هي المكان الوحيد الذي يمكن حماية رؤوس أموال الناس فيه”.

وقال ماسي ويتال، مدير الصندوق في أمتيلون، إنه رغم توقعه ارتفاع الأسهم الإيرانية في المدى الطويل، فإن سوق الأسهم أصبحت في الوقت الحالي “محمومة” وإن الصندوق الأوروبي “ينتظر توقيتا أفضل لزيادة مخصصاتنا”.

وبينما تتوقع السلطات أن ترفع الخصخصة إنتاجية الشركات وتعزز القطاع الخاص وتخلق الوظائف، فإن محللين يقولون إن غياب المستثمرين الأجانب واستمرار سيطرة الحكومة يعنيان أن شيئا لم يتغير.

10