إيران تنفخ جمرة الطائفية في البحرين بمناسبة عاشوراء

الأربعاء 2014/11/05
توقيت إصدار التصريحات الإيرانية متخير بعناية ليتزامن مع بلوغ الاحتفالات بعاشوراء ذروتها

المنامة - التصريحات الإيرانية المتجاوزة للأعراف الديبلوماسية بحق مملكة البحرين، أمر “مألوف” في إطار سياسة ممنهجة تقوم على التدخل في الشأن الداخلي للمملكة، لكنها تكون أكثر خطورة حين تكتسي لبوس التحريض الطائفي لأبناء المجتمع البحريني ضد بعضهم البعض.

أثارت إيران مجدّدا غضب مملكة البحرين، بتصريحات لخارجيتها عُدّت تدخّلا في الشأن الداخلي للمملكة ومحاولة لإذكاء الطائفية في مجتمعها تزامنا مع احتفال شيعة البلاد بعاشوراء، فيما لم يفصل مراقبون السلوك الإيراني عن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والبلدية البحرينية والتي بدت طهران من خلال إعلامها، وخصوصا الناطق بالعربية، مهتمّة بتعطيلها من خلال الدعاية والترويج لموقف المعارضة الممثلة في جمعية الوفاق ذات العلاقة الوطيدة بإيران، والتي أعلنت مقاطعتها لتلك الانتخابات المقررة للثاني والعشرين نوفمبر الجاري.

وأدانت البحرين بشدة ما وصفتها بـ”التصريحات المستفزة والسخيفة واللاّمسؤولة” الصادرة عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم التي اتهمت فيها الحكومة البحرينية بـ”المساس بحرمة المراسم الدينية”.

وقالت وزارة الخارجية البحرينية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية إنها “تدين بشدة التصريحات المستفزة الصادرة عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية ضد مملكة البحرين، وترفض رفضا قاطعا أي شكل من أشكال التدخل في شؤونها الداخلية أو توجيه أي اتهامات باطلة للمملكة، لا تستند إلى أي أساس وتفتقد أي مصداقية”.

وشددت وزارة الخارجية على أن “المملكة دأبت منذ القدم على توفير الحرية التامة لجميع الطوائف من مسلمين وغير مسلمين لممارسة شعائرهم الدينية بكل أريحية ودون أي تدخل، وقامت بسن القوانين والتشريعات التي تؤطرها وتحميها”.

واعتبر البيان أن “البحرين نموذج بارز في المنطقة في حرية الرأي والتعبير والتسامح الديني والتعايش المجتمعي بين جميع مكونات المجتمع في ظل دستور عصري وقوانين نافذة تكفل الحرية وتضمن المساواة وتحقّق الأمن للجميع”.

وقالت وزارة الخارجية إنها “تعتبر أن لجوء ايران إلى مثل هذه التصريحات السخيفة يندرج في إطار محاولاتها للهروب من مشكلاتها الداخلية، وصرف الأنظار عن الأزمات التي تتسبب فيها سياساتها المحلية والخارجية”.

الشيخ خالد بن أحمد: استغل البعض المناسبة الدينية بتسييسها لإشعال الفتنة

ودعا البيان إيران إلى “احترام مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول والكف عن هذه التصريحات غير المسؤولة التي لا تصب أبدا في مصلحة تطوير وتحسين العلاقات بين البلدين الجارين المسلمين”.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم قالت في وقت سابق إنها مستاءة من المساس بحرمة المراسم الدينية في البحرين، مضيفة في تصريح نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا إنّ مثل هذه الأعمال ستؤدي إلى مزيد من “تعقيد الأوضاع”.

وأشارت أفخم إلى ما قالت إنها “قيود مفروضة على الأحزاب والجمعيات القانونية في البحرين”، واعتبرت أن “مثل هذه الإجراءات لا تساعد على بناء الثقة بين الشعب والحكومة فحسب، بل ستؤدي إلى مزيد من تعقيد الأوضاع”.

واعتبر مراقبون أنّ خطورة تصريحات أفخم تكمن في انطوائها على تحريض طائفي ضمني بالتركيز “على مظلومية مصطنعة” لمكوّن دون غيره من مكونات المجتمع البحريني.

وقال هؤلاء إن توقيت إصدار تلك التصريحات ليس مصادفة بل متخيّر بعناية ليتزامن مع بلوغ الاحتفالات بذكرى عاشوراء ذروتها، حيث تكون المشاعر الدينية مستنفرة.

وكغيرهم من شيعة المنطقة أحيا شيعة البحرين ذكرى عاشوراء وأقاموا شعائرهم الخاصة بالمناسبة، دون تسجيل حوادث تذكر عدا عن تدخّلات اعتيادية للسلّطات ذات صبغة تنظيمية محضة لتصويب بعض الإجراءات كي لا تؤثر الاحتفالات على السير العادي للحياة ولا تعطّل مصالح المواطنين، وهو الأمر الذي استندت إليه طهران في اتّهامها السلطات البحرينية بالتضييق على الشيعة في ممارسة شعائرهم، وهو ما تنفيه المنامة بشكل قطعي.

وتوضيحا لتلك الإجراءات التنظيمية قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أمس “إن عاشوراء مناسبة دينية فضيلة يحتفل بها أهل البحرين بكل طوائفهم، مضيفا على حسابه على تويتر “كنا نشاركهم بوجداننا ومشاعرنا وتواصلنا الاجتماعي ولم يخالفنا أحد”. وتعليقا على محاولات تسييس المناسبة تابع قائلا “عشنا كل عمرنا ولم نر الرايات الحسينية إلا على المآتم، والآن هناك من يحاول نشرها ورفعها في الشوارع العامة في مخالفة واضحة للقانون”، مؤكدا “لم يأخذ الموضوع هذا المنحى إلا حين استغل البعض هذه المناسبة الدينية الكبيرة بتسييسها ومن ثم إشعال الفتنة بين أبناء الشعب الواحد”.

ومضى قائلا “احتراما للمناسبة الدينية لن ندخل في مهاترات مع من يعتبر إزالة الرايات الدينية المخالفة عن الشوارع العامّة تسقيطا لرايات أبي عبدالله الحسين”.

كما جدّد الوزير البحريني حرص بلاده على التعايش السلمي مدينا محاولات إذكاء النعرات الطائفية بترويج النعوت لهذه الطائفة أو تلك قائلا “إن من يصف إخوته بالرافضة هو من يرفض الأخوّة الإسلامية وينشر الفتن.. ومن يصف إخوته بالناصبة هو من ينصب شباك وأفخاخ الفتن ذاتها”.

ولا تُعتبر التصريحات الإيرانية الخائضة في الشأن البحريني الداخلي أمرا مستجدّا إذ لا تكاد تلك التصريحات تنقطع عن الورود على ألسنة شخصيات وجهات إيرانية متعدّدة، إلاّ أنّ الظاهرة المتنامية بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، هي محاولات التدخل العملي الميداني في البحرين عبر وكلاء محليين محسوبين غالبا على المعارضة السياسية في المملكة.

ويؤكّد متابعون للشأن البحريني وقوف إيران خلف الاضطرابات التي يشهدها الشارع البحريني من حين لآخر منذ سنة 2011 سواء بتدريب وتمويل مثيري الشغب في الشوارع، أو بتوفير الغطاء الإعلامي لهم. وفي وقت سابق مع العام الماضي أعلنت السلطات البحرينية عن إحباط محاولة تهريب أسلحة ومتفجرات إلى المملكة عبر البحر. وتبين من التحقيقات تورّط إيران في العملية عبر جهات تابعة لها في العراق ولبنان.

ويصنّف مراقبون التدّخل الإيراني في الشأن البحريني ضمن محاولة طهران تحويل المملكة إلى ساحة لصراعها وتصفية حساباتها الإقليمية عبر تحويلها إلى بؤرة للتوتر في منطقة الخليج التي تعتبر استثناء في استقرارها قياسا إلى محيطها المضطرب.

3