إيران تنفذ "حكم الله" بإعدام مئات السجناء سنويا

الأربعاء 2014/08/13
مهاجرون إيرانيون يحتجون على آلة القمع في إيران

طهران – تعتبر إيران من بين أكثر البلدان تنفيذا لحكم الإعدام في العالم حيث تقوم السلطات المركزية سنويا بإعدام مئات السجناء بحجة تنفيذ حكم الله وتحقيق العدالة، ويزداد الوضع سوءا عندما يتعلق الأمر بسجناء الرأي الذين يعانون بسبب مواقفهم المعارضة لولاية الفقيه، حيث يتم إعدامهم بمعدلات مرتفعة وأمام الملأ حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر، ورغم تنديد المجتمع الدولي بالممارسات التعسفية لنظام الملالي تواصل السلطات الإيرانية نهج سياسة الترهيب والتخويف ضدّ المواطنين وبمختلف أعمارهم.

أفادت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في موقعها الرسمي، أن السلطات الإيرانية قامت بإعدام 22 سجينا خلال أربعة أيام، في مدن كرج وشيراز وجاه بهار، مؤكدة أن ثمانية من الضحايا تم شنقهم أمام الملأ.

وتأتي هذه الإعدامات الممنهجة في الذكرى الأولى من تولي روحاني، الذي يصف نفسه دائما بأنه وسطي ومعتدل، رئاسة البلاد.

وفي نفس السياق، أفادت تقارير إخبارية متطابقة، أن النظام الإيراني، أعدم نهاية الأسبوع المنقضي، أمّا مع ابنها وثلاثة سجناء آخرين في سجن مدينة زاهدان المركزي، وهم عثمان ده مرده 20 عاما الذي أعدم مع والدته وكان عمره أثناء اعتقاله 17 عاما و3 سجناء آخرين رسول بخش دل شادي 28 عاما، وعلي بشام نارويي 32 عاما، وكامران بامري 35 عاما.

وكان هؤلاء السجناء الخمسة برفقة سجين آخر اسمه حسين ميش كار، امتنع الجلادون في اللحظة الأخيرة عن وضع حبل المشنقة على رقبته، ويعتبر ذلك تعذيبا نفسيا رائجا حيث يجلب الجلادون السجناء المحكوم عليهم بالإعدام إلى المشنقة لتنفيذ الحكم بحقهم، ثم يتم إعادتهم إلى الزنزانات بعد مشاهدة إعدام سائر السجناء الآخرين.

قضاة إيرانيون عرابون للانتهاكات
طهران – أكدت تقارير إخبارية أن منظمات وهيئات دولية حقوقية وضعت مجموعة من القضاة الإيرانيين على قائمة أسوأ منتهكي حقوق الإنسان لاعتبارات عدّة أهمها تعاون هؤلاء القضاة مع أجهزة الاستخبارات الإيرانية، لإصدار أحكام الإعدام وقمع الصحافيين والنشطاء السياسيين والأقليات في إيران.

وهذه المجموعة المكونة من 6 قضاة، تقوم بتنفيذ المهام الموكلة إليها بعد تلقيها أوامر وتعليمات من دوائر الاستخبارات والأجهزة الأمنية الإيرانية، حسب ما أعلنت منظمات حقوق الإنسان الإيرانية والدولية.

ووفقا لصحفية “الغارديان” البريطانية، فإن “أربعة من هؤلاء القضاة يعملون في محاكم الثورة، فيما يعمل الإثنان الآخران في محاكم الاستئناف “.

وأضافت “الغارديان” أن هذه المجموعة السداسية قامت حتى اليوم بإدارة الكثير من جلسات المحاكم، والتي حسب شهادات نشطاء حقوق الإنسان تفتقر لأبسط المعايير الحقوقية، وتصدر الأحكام الجائرة بالإعدام أو السجن المؤبد، في انتهاك صارخ للقوانين والمعاهدات الدولية.

والمعلوم أنه تم تأسيس محاكم الثورة الإسلامية عقب انتصار الثورة في إيران في عام 1979 حيث كانت في البداية تتولى الملفات المرتبطة بالأمن القومي، غير أنها أخذت بالتوسع لتشمل بعد ثلاثة عقود ملفات السجناء السياسيين.

وخلال العامين الماضيين وضع الاتحاد الأوروبي أسماء 9 من القضاة والمسؤولين الإيرانيين على لائحة العقوبات الأوروبية، وأوصى بإصدار مذكرات اعتقال بحقهم في حال سفرهم لدول الاتحاد الأوروبي.

ومن بين هؤلاء القضاة، من هم مسؤولون عن عشرات أحكام الإعدام بحق النشطاء السياسيين التي شملت معظمها أبناء القوميات غير الفارسية في إيران من العرب الأحوازيين والأكراد والبلوش.

واعتبرت منظمات حقوقية تنفيذ الإعدام بحق أم وابنها معا نموذجا من الفظائع التي يرتكبها نظام الملالي بشكل مستمر في حق الشعب الإيراني.

ونددت بالتقاعس تجاه ما أسمته بـ”البربرية”، بحجة المفاوضات النووية، وهو ما سيساعد حسب اعتقادها آلة القمع ضد المواطنين في إيران.

وعادة ما تتم إصدار أحكام الإعدام في إيران بحجة “تنفيذ الحكم الإلهي”، لكن السبب الرئيسي هو الخوف من اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية، وتسمح السلطات المركزية بنشر صور عمليات الشنق ضدّ سجناء الرأي وغيرهم بهدف الترهيب وتشديد أجواء الرعب والخوف في المجتمع.

وتعتبر إيران من بين أكثر البلدان تنفيذا لحكم الإعدام، حيث أفاد تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية حول عقوبة الإعدام أن إيران والعراق مسؤولتان عن “الزيادة العالمية الحادة” في عمليات الإعدام خلال العام الماضي.

ووفق التقرير السنوي للمنظمة، فإن 778 شخصا أعدموا خلال العام الماضي بزيادة نسبتها 15% عن العام السابق له، حيث أعدم 369 شخصا -على الأقل- من هؤلاء بإيران و169 بالعراق.

وعلى الرغم من تصديق إيران على اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تعتبر من أكثر دول العالم تنفيذًا لحكم الإعدام على الأطفال، ممّا اضطرّ المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى تنظيم حملة إدانة واسعة النطاق تحت شعار “أوقفوا إعدام الأطفال".

وقد أصدرت السلطات القضائية العليا في إيران مرارا العديد من الأحكام المؤيدة لإعدام أحداث جانحين متهمين بجرائم ارتكبوها عندما كانوا في سن الخامسة عشرة. وتُعتبر هذه الأحكام انتهاكا لالتزامات إيران بالمعاهدات الدولية، والتي تحظر فرض عقوبة الإعدام على الجرائم المرتكبة من قبل أشخاص دون الثامنة عشرة. حتى أن بعض أحكام الإعدام تنتهك أيضا القانون المحلي الإيراني، الذي يشترط محاكمة الأطفال دون الثامنة عشرة أمام محاكم خاصة بالأحداث.

369 شخصا اعدموا في إيران سنة 2013

وتقوم إيران سنويا بإعدام مئات السجناء، خاصّة السياسيّين منهم والمعارضين لولاية الفقيه وللدكتاتورية الدينية، والمعلوم أن إيران نفّذت سنة 1988 حملة إعدام جماعية هي الأشهر في التاريخ المعاصر ضدّ سجناء يساريّين اتهمتهم بالرّدة والكفر والإلحاد علاوة على معارضتهم للثورة الإسلامية ولرمزها الخميني الذّي أصدر بنفسه فتوى تُجيز قتلهم، وترواح عدد السجناء الذين تم إعدامهم ما بين 8.000 إلى 30.000 سجين سياسي.

وبرّرت السلطات الرسمية عمليات الإعدام الجماعية بانتماء السجناء لحركة مجاهدي خلق اليسارية التي قامت بالهجوم على حدود إيران الغربية، إلا أن هذه التفسيرات غير مقبولة لكون عمليات الهجوم قد وقعت بعد بدء عمليات الإعدام، بينما لا يوجد تفسير قد يظهر بشكل مقبول لإعدام السجناء السياسيين التابعين للأحزاب اليسارية الأخرى.

12