إيران تنفّذ تهديدها بانتهاك بنود من الاتفاق النووي

قوى عالمية تحث طهران على الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وذلك بعدما أعلنت إيران أنها ستتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المسموح به.
الاثنين 2019/06/17
التهديدات الإيرانية تعقّد الأمور

دبي ـ أعلنت إيران، الاثنين، كما كان متوقعا، إنهاء التزامها ببعض البنود التي فرضت عليها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015، في تحد جديد للمجتمع الدولي ينذر بتقويض استقرار وأمن المنطقة.

وقال متحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الاثنين إن طهران ستتجاوز الحدود المتفق عليها دوليا لمخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب خلال عشرة أيام، لكنه أضاف أنه لا يزال هناك وقت أمام الدول الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي.

وقال المتحدث بهروز كمالوندي للتلفزيون الرسمي "رفعنا وتيرة التخصيب إلى أربعة أمثالها بل وزدنا على ذلك في الآونة الأخيرة حتى نتجاوز حد 300 كيلوجرام خلال عشرة أيام. لا يزال هناك وقت... إذا ما تحركت الدول الأوروبية".

من جهته، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني  من أن انهيار الاتفاق النووي لن يكون في صالح أحد، وأشار إلى أن "أمام الأوروبيين فترة قصيرة للغاية".

وأضاف: "الظروف الراهنة حساسة، ولا يزال أمام الفرنسيين والأوروبيين فرصة، وعليهم أن يستغلوا هذه الفرصة الزمنية القصيرة للقيام بأدوارهم، لأن خروج طهران من الاتفاق النووي لن يكون في صالح أحد".

وعلى إثر إعلان طهران أبدت العديد من الدول موقفها الرافض للانتهاكات الإيرانية المهددة للاستقرار في المنطقة، فقد حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القوى العالمية الاثنين على زيادة العقوبات على إيران بسرعة إذا ما مضت طهران قدما في خطة لتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله في كلمة عقب إعلان إيران "إذا نفذت إيران تهديداتها فعلى المجتمع الدولي تفعيل آلية العقوبات المحددة سلفا على الفور".

وفي لندن، قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الاثنين إن بريطانيا ستبحث جميع الخيارات المتاحة إذا انتهكت إيران التزاماتها فيما يتعلق بأنشطتها النووية.

وأضاف للصحفيين "كنا واضحين فيما يتعلق بمخاوفنا من الخطط الإيرانية بخفض التزاماتها بالاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن تنفيذ التزاماتها النووية، سنبحث آنذاك جميع الخيارات المتاحة أمامنا".

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تحث طهران على الوفاء بالالتزامات المتفق عليها في الاتفاق النووي وذلك بعدما أعلنت إيران أنها ستتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المسموح به.

وكانت ايران أعلنت في 8 مايو أنها قررت وقف الالتزام باثنين من التعهدات التي قطعتها بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015 بخصوص برنامجها النووي. وكان البندان يحددان احتياطي اليورانيوم المخصب بـ300 كلغ واحتياطي المياه الثقيلة بـ130 طنا.

وهددت ايران في حال عدم تلبية مطالبها خلال مهلة الستين يوما، بتجاوز بندين آخرين من تعهداتها التي قطعتها بشأن برنامجها النووي.

وكانت إيران قالت إنها ستحد من التزامها بالاتفاق النووي الذي أبرمته مع قوى عالمية عام 2015 احتجاجا على قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات عليها العام الماضي.

وعلى خلفية تهديداتها، تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحزم في علاقاته مع النظام الإيراني بمجرد إعلان خروجه من الاتفاق النووي، وأبدى البيت الأبيض تشددا في المواقف حيال تجاوزات نظام طهران وتعنته حيال برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة والإرهاب.

تعنّت إيراني في مواجهة الضغوط الأميركية
روحاني: أمام الأوروبيين فترة قصيرة للغاية

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قد ذكرت أن إيران رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم، إذ قال المدير العام للوكالة، يوكيا أمانو إن "معدل إنتاج إيران من اليورانيوم يزداد"، دون تحديد نسبة ذلك.

ويطالب الاتفاق إيران ببيع فائض اليورانيوم المخصب لديها إلى الخارج، بدلا من الاحتفاظ به. ومع بيعه إلى الخارج، تستطيع إيران توليد طاقة نووية، ويمكن للأطراف الأخرى في الاتفاق أن يتأكدوا أنها لا تطور أسلحة نووية.

وترفض إيران إلى حد الآن التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي جديد يتضمن برنامجها الصاروخي الباليستي الذي تعتبره واشنطن مزعزعا لاستقرار المنطقة، لكن تقارير غربية ترجح أن تذعن طهران في نهاية المطاف للمطالب الأميركية تحت وطأة قسوة العقوبات.

ورجّح تقرير أميركي أن تقبل إيران التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي جديد، في ظل تعرضها لعقوبات أثّرت بشكل كبير على اقتصادها، فيما عجزت أوروبا حتى الآن عن مساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

ويرى مسؤولون أميركيون أن “إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضل حلا سياسيا مع طهران على أساس أن التجارب السابقة أظهرت أن الدخول في حرب أسهل بكثير من الخروج منها، فالحرب ستكون باهظة الثمن للطرفين”.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأحد إن الولايات المتحدة لا تريد خوض حرب مع إيران ولكنها ستتخذ كل إجراء لازم، بما في ذلك الدبلوماسية، لضمان سلامة الملاحة عبر ممرات الملاحة في الشرق الأوسط.

وتزداد حدة التوتر الأميركي الإيراني بعد اتهامات من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن طهران نفذت هجمات يوم الخميس على ناقلتي نفط في خليج عمان وهو ممر حيوي لشحن النفط.