إيران تنقل فتنتها الطائفية إلى اليمن عبر الحوثيين

الأربعاء 2015/01/28
صعود الحوثيين يمثل فرصة للقاعدة لتبرير وجودها استراتيجيا في اليمن

صنعاء- المشهد يظهر وكأن إيران هي الوحيدة التي حققت هدفا على حساب أمن اليمن ووحدته الوطنية المرتبطة بالأمن القومي العربي، عندما سيطرت جماعة الحوثي الإسلامية الشيعية على النقاط الحساسة لمؤسسات السلطة في اليمن، في حين أن المستفيد الآخر من هذه النكسة هو تنظيم القاعدة الإرهابي، الذي وجد الفرصة أخيرا لخلق مبرّر موهوم له لتأييد وجوده في اليمن بتعلة محاربة “الشيعة”. وهذا ليس إلا وجها آخر من أوجه النكوص العربي تحت وطأة الحرب الطائفية المنبثقة من رحم فكر الإسلام السياسي.

مع انهيار الحكومة في اليمن وسيطرة جماعة الحوثي على نطاق واسع من العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، بدأت انعكاسات ذلك على السلم الأهلية في اليمن وفي المنطقة بالظهور خاصة أن “النقيض الموهوم” للإسلاميين الشيعة في المنطقة هو تنظيم القاعدة الذي ظل يتربّص منذ زمن باحثا عن مبرّرات لوجوده، وهو ما دفع مراقبين إلى الإقرار بضرورة إعادة أميركا لحساباتها في اليمن والقاضية بمحاربة تنظيم القاعدة هناك.

فقد خسرت الولايات المتحدة شريكا يعتمد عليه في حربها ضد تنظيم القاعدة عبر سيطرة الحوثيين، مع ما يمكن أن يترتب على ذلك من انعكاسات صعبة، حسبما أفاد مسؤولون وخبراء.

وقد ينجم عن ذلك تعاظم نفوذ تنظيم القاعدة الجهادي في جزيرة العرب الذي ستكون لديه حرية أكبر للتحرك في الفوضى السياسية التي تشهدها البلاد وبعيدا عن ضغوط الجيش الذي تلقى تدريبا على أيدي القوات الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة تعتمد حتى الآن على الحكومة اليمنية لتقاسم المعلومات الاستخباراتية حول الفرع اليمني للتنظيم، خصوصا أن الحكومة أجازت لواشنطن شن غارات بواسطة طائرات دون طيار ضد زعماء في التنظيم، بالإضافة إلى نشر عناصر من الوحدات الخاصة في البلاد.

وبصعود الحوثيين وإجبارهم الرئيس عبدربه على الاستقالة، تتحول الاستراتيجية الأميركية من منطق الهجوم إلى منطق التراجع لتتمكن من قراءة الوضع بشكل أدق، خاصة أن الهجوم الحوثي الأخير من شأنه أن يشعل فتيل حرب طائفية لن تتوقف بسهولة في حال اندلعت.

من مصلحة إيران تنشيط القاعدة في اليمن لتؤبد الصراع الطائفي في الوطن العربي ولتكمل رسم هلالها الشيعي

وهو ما يبحث عنه تنظيم القاعدة الذي ركزت الأجهزة الأمنية والعسكرية عليه بعد عملية شارلي إيبدو وجاءت فوضى الحوثيين الأخيرة ليقتنص الفرصة ويختبئ داخل الفوضى، ويبدأ في تكتيكات جديدة بالهجوم والتوسع، خاصة بعد ورود تقارير تؤكد بدء تطبيق هذا التنظيم لشريعته في بعض المحافظات اليمنية خاصة في الجنوب.

وأقر مسؤولون أميركيون بأنهم غير واثقين من الأحداث وما ستؤول إليه حملة مكافحة الإرهاب التي يقودونها بعد استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، في حال حصول مواجهات مع الحوثيين.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية إن “اليمن كان شريكا مهمّا في مكافحة الإرهاب”، ولكن الدوائر الأمنية الآن لا تعلم مصير اليمن خاصة أن البنية الاجتماعية للبلد تعاني الهشاشة والقابلية السريعة للتأثر بالأحداث الطائفية.

وأضاف المسؤول في وزارة الدفاع، معلّقا عن الوضعية مع الحوثيين، “لم يعطوا ترخيصا لتنفيذ عمليات أميركية بل يتولون الأمور بأنفسهم على الأرض، لا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك؟”.

وأكد مراقبون من الوطن العربي أن لتنظيم داعش أيضا دور في ما يحدث في اليمن، إذ يؤكد الجهادي السابق صبرة القاسمي، أن تنظيم القاعدة الآن يقوم بتنسيق عملياته مع جماعة الدولة الإسلامية المتمركزين شمال اليمن للقيام بهجومات ضد الحوثيين والجيش اليمني في الآن ذاته، وهو ما يؤكد دخول اليمن فعلا في دوامة من الحرب بين نوعين من الإسلام الحركي المسلح: القاعدة وداعش وتوابعهما من جهة والحوثيين المدعومين من جمهورية ولاية الفقيه من جهة أخرى.

وهو ما يعرّي دور إيران في المنطقة الذي يعود إلى جذور تاريخية وأيديولوجية إسلامية، تعدّ الطرف المقابل للتطرف الإسلامي الذي تمثله القاعدة وداعش والتنظيمات الإسلامية الأخرى.

وقد لا يغفل الباحث المدقق في مسار تطورات الأفكار والأحداث على الساحة العربية منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت، أن أولى تباشير الطائفية السياسية حديثا، في العالم العربي ابتدأت مع قيام الثورة الإيرانية عام 1979 رافعة شعار تصدير الثورة الإسلامية، حيث كانت الأحداث في الساحة اللبنانية في تلك الأثناء على أشدها، من اقتتال طائفي مرير مزّق النسيج الوطني اللبناني، الذي لم يهدأ حتى اللحظة كارتدادات عكسية وربما قد تكون مفتعلة للوضع السوري، وهو مشابه لما يحدث الآن في اليمن، والذي أربك السياسة الدولية في حربها على الإرهاب فيما يتعلق باليمن.

وتعد الحوثية كجماعة طائفية تنسب إلى مؤسسها الأول حسين بدرالدين الحوثي من الجماعات الإسلامية الخطيرة في الوطن العربي، تقول بانتمائها إلى المذهب الزيدي، الذي تُعد الإمامة السياسية (أي الحكم) من أهم أصوله العقائدية، وتتفق الزيدية، نسبة إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، مع الإثني عشرية في الفكرة أي “الإمامة” وتختلف معها في التفاصيل أي في الكيفية. ولكن إيران تعترف اليوم بأنها من الداعمين الرئيسيين لهذه الجماعة في سيطرتها على اليمن.

13