إيران تنقل معاركها العسكرية من سوريا إلى العراق

طهران قدمت صواريخ باليستية لجماعات تقاتل بالوكالة عنها في العراق، كما نقلت تقنيات تصنيع وتجميع الصواريخ.
الثلاثاء 2018/09/04
وكلاء إيران في العراق

القدس – ألمح وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الاثنين إلى أن بلاده قد تهاجم قطعا عسكرية يشتبه أنها إيرانية في العراق مثلما فعلت بشن العشرات من الضربات الجوية في سوريا.

وأضاف خلال مؤتمر في القدس “نراقب كل ما يحدث في سوريا بالتأكيد وبالنسبة للتهديدات الإيرانية فإننا لا نقصر أنفسنا على الأراضي السورية فحسب”.

وردا على سؤال عما إذا كان هذا يشمل العراق قالت مصادر لرويترز إن إيران أمدت وكلاء شيعة لها بصواريخ باليستية حيث قال ليبرمان “أقول إننا سنتعامل مع أي تهديد إيراني ولا يهم مصدره… حرية إسرائيل كاملة. ونحتفظ بحرية التصرف”.

ويأتي التهديد الإسرائيلي بعد نشر وكالة رويترز للأنباء تقريرا ذكرت فيه نقلا عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومصدران بالمخابرات العراقية ومصدران بمخابرات غربية، أن إيران نقلت صواريخ باليستية قصيرة المدى لحلفاء بالعراق خلال الأشهر القليلة الماضية، وأنها تساعد تلك الجماعات على البدء في صنع صواريخ.

والصواريخ المعنية، وهي صواريخ زلزال وفاتح 110 وذو الفقار، يتراوح مداها بين نحو 200 و700 كيلومتر، مما يضع الرياض في السعودية وتل أبيب في إسرائيل على مسافة تتيح ضربهما إن تم نشر هذه الصواريخ في جنوب العراق أو غربه.

ولفيلق القدس، ذراع العمليات الخارجية بالحرس الثوري الإيراني، قواعد في هاتين المنطقتين. وقالت ثلاثة من المصادر إن قائد فيلق القدس قاسم سليماني يشرف على البرنامج.

ولكن طهران رفضت السبت التقرير الذي نشرته رويترز عن نقل طهران صواريخ باليستية وتكنولوجيا عسكرية إلى العراق وقالت إنه يهدف إلى الإضرار بعلاقات إيران مع جيرانها.

وإذا صحت الأنباء، فسيكون العراق ثاني بلد عربي بعد اليمن تنقل إليه إيران تقنية تجميع وتصنيع الصواريخ الباليستية.

{العراق سيكون ثاني بلد عربي بعد اليمن تنقل إليه إيران تقنية تجميع وتصنيع الصواريخ الباليستية على أراضيه}
العراق سيكون ثاني بلد عربي بعد اليمن تنقل إليه إيران تقنية تجميع وتصنيع الصواريخ الباليستية على أراضيه

وبحسب عدة تقارير لخبراء في الأمم المتحدة، قامت إيران بالفعل بنقل تكنولوجيا تصنيع الصواريخ الباليستية إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين شنوا العديد من الهجمات الصاروخية على السعودية التي تقود التحالف العربي لدعم قوات الحكومة المعترف بها دوليا.

كما تتهم دول غربية إيران بنقل صواريخ وتكنولوجيا إلى سوريا وحلفاء آخرين مثل حركة الحوثي في اليمن وجماعة حزب الله بلبنان.

وكانت إسرائيل قد علّقت على الخبر بأن طهران غيرت وجهتها نحو العراق بسبب ضغوط هجماتها المتكررة على أهداف إيرانية في سوريا، وتهديدها المتواصل بأنها لن تسمح بأي تواجد إيراني على حدودها مع سوريا.

وشنت إسرائيل عشرات الغارات ضد مواقع سورية وقوافل قالت إنها تنقل أسلحة إلى حزب الله اللبناني وكذلك ضد قوات إيرانية.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية العراقية الأحد إنها “تستغرب” من فحوى تقرير نشرته وكالة رويترز أفاد بأن إيران نقلت صواريخ للعراق مشيرة إلى أن هذه التقارير “لا تمتلك دليلا ملموسا” إلا أنها لم تذهب لحد نفي فحوى التقرير.

وأضافت الوزارة “في الوقت الذي تؤكد فيه الوزارة أن العراق غير ملزم بالرد على تقارير صحافية لا تمتلك دليلا ملموسا على ادعاءاتها ومزاعمها، فإنها تؤكد أن جميع مؤسسات الدولة العراقية ملزمة وملتزمة بالمادة السابعة من الدستور والتي تنص على عدم استخدام الأراضي العراقية مقرا أو ممرا لأي عمليات تستهدف أمن أي دولة أخرى”.

وكانت مصادر إيرانية وعراقية وغربية قالت لرويترز إن طهران قدمت صواريخ باليستية لجماعات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق وإنها تطور القدرة على صنع المزيد من الصواريخ هناك.

ورفضت الحكومة والجيش العراقيان التعليق آنذاك. وجاء في البيان الصادر الأحد “تستغرب وزارة الخارجية العراقية من الادعاءات التي ساقها تقرير صحافي حول تلقي صواريخ باليستية من إيران”.

أما واشنطن فقد سارعت بدورها للتفاعل مع ما نشرته وكالة رويترز عبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي كتب على تويتر إنه “قلق للغاية” من التقارير التي أفادت أن إيران نقلت صواريخ باليستية إلى العراق.

وحث بومبيو قادة العراق على الإسراع في تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 12 مايو.

ومن شأن أي مؤشر على أن إيران تتأهب للتوسع في نشر وتطوير الصواريخ في العراق أن يؤدي إلى تفاقم التوتر الذي زاد بالفعل بينها وبين واشنطن بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي.

ومن شأن ذلك أيضا أن يحرج فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي والتي تسعى لإنقاذ الاتفاق.

3