إيران تهبّ لنجدة الميليشيات الشيعية مخافة هزيمتها في معركة بيجي

إيران التي تراهن على الميليشيات الشيعية لتكون ذراعها القوية في السيطرة على العراق تظهر استعدادا في المضي بدعم تلك الميليشيات إلى حدّ القتال إلى جانبها حين تعجز عن تحقيق انتصارات وحسم معارك بشكل كامل.
الأربعاء 2015/06/10
هالة دعائية تحف بالميليشيات لتضخيم قدراتها

واشنطن - أكّد مصدر عسكري أميركي مشاركة بطاريات مدفعية إيرانية بشكل ميداني في معركة بيجي بمحافظة صلاح الدين، معتبرا ذلك مبعث قلق بشأن تنامي الدور الإيراني في العراق.

ونقلت أمس شبكة سي ان ان الإخبارية الأميركية عن مسؤول عسكري أميركي اشترط عدم ذكر اسمه قوله، إن هناك الكثير من القلق حول الدور العسكري الإيراني في معركة بيجي، مضيفا أن الأقمار الصناعية الأميركية رصدت وجود بطاريات مدافع إيرانية تقوم بالقصف من جنوب المدينة دون أن يتضح ما إذا كانت العناصر التي تتولى القصف إيرانية.

ويؤكّد كلام المسؤول ما كان نقل عن شهود عيان قالوا إنهم رصدوا وجود مقاتلين على جبهة بيجي يتكلمون الفارسية ويستخدمون أسلحة لم يسبق استخدامها في الجبهة التي ظلت مفتوحة لمدة أسابيع بعد حسم معركة تكريت مركز المحافظة ذاتها، ومثلت عقبة أمام مواصلة استعادة مناطق شمال صلاح الدين، بل أصبحت تمثل تهديدا بانتكاس الجهد الحربي وخسارة المناطق التي سبق استعادتها.

ولم تستبعد مصادر عراقية أن يكون ذلك ما حتّم تدخّلا إيرانيا مباشرا في معركة بيجي أملا في حسمها الذي لم يتحقّق رغم الإعلان عن ذلك، حسب ذات المصدر الأميركي، الذي قال معلّقا على الوضع الميداني في بيجي إنّه من المبكر الحديث عن سيطرة القوات العراقية المدعومة بالميليشيات عليها، مضيفا أن تلك القوات ماتزال تتقاسم المدينة مع تنظيم داعش، ومؤكّدا أن المعلومات الاستخبارية الواردة حول بيجي تؤكد أن سيطرة القوات العراقية لا تزيد عن نصف مساحة المدينة ما يجعل “من المبكر إعلان المدينة محرّرة بالكامل”.

جهود عاجلة لترميم القوات المسلحة
بغداد - أعلنت وزارة الداخلية العراقية أمس إجراء تغييرات في قيادة الأجهزة الأمنية شملت 35 من كبار الضباط.

ويأتي هذا الإجراء في خضم الحرب الدائرة في البلد، كمحاولة عاجلة لترميم القوات المسلّحة العراقية المخترقة بالفساد وتعدد الولاءات، وبالاعتبارات الطائفية.

وتضمنت قائمة الإعفاء والاستبدال 28 ضابطا برتبة لواء و7 ضباط برتبة عميد ركن.

وأجرى حيدر العبادي منذ تسلمه رئاسة الحكومة العراقية، في أيلول الماضي، سلسلة تغييرات واسعة في المؤسسات الأمنية.

إلا أن تلك التغييرات لم تؤت نتائجها لجهة تحسين أداء الأجهزة العسكرية والأمنية.

وجاء سقوط مدينة الرمادي بشكل كامل في يد تنظيم داعش دون جهد يذكر من القوات المسلّحة ليؤكّد مقدار هشاشة تلك القوات وضعفها.

وشرح المسؤول الأميركي أن القوات العراقية الحكومية ومعها الميليشيات الشيعية تقدمت في أول الأمر من جهة الجنوب، وتوغلت نحو الأحياء الشمالية من بيجي لتسيطر على نصف المدينة، ولكن داعش نشر الكثير من القناصة والعبوات لعرقلة تقدمها.

وبالنسبة للمصفاة النفطية في بيجي، فإن القوات العراقية تمكنت من تحقيق بعض التقدم حولها وفتح خط إمداد نحوها وإيصال تعزيزات إلى داخلها لزيادة السيطرة عليها بعدما أمسك عناصر داعش بأجزاء واسعة منها قبل أسابيع.

وينقض كلام هذا المسؤول ما تمّ إعلانه بشكل رسمي في العراق منذ الإثنين عن استعادة مدينة بيجي بالكامل، وقد اتّخذ الموضوع طابعا احتفاليا كبيرا في الإعلام التابع للميليشيات، الذي دأب على التسويق لـ”انتصارات كبيرة” سرعان ما يتبين أنها غير متحقّقة على الأرض.

وكثيرا ما تنحو الدعاية الإعلامية بشأن الحرب في العراق منحى التنافس بين الميليشيات المشكّلة للحشد الشعبي، من خلال نسبة كل فصيل ما يتم تحقيقه على الأرض إلى مقاتليه.

وينطبق ذلك على معركة بيجي حيث سارعت ميليشيا عصائب أهل الحقّ التي يقودها قيس الخزعلي إلى نسبة “الانتصار” إلى عناصرها، وظل التلفزيون التابع للميليشيا يبث لقطات متتابعة لمقاتلي العصائب وهم يتقدّمون بين أحياء ومباني خالية في المدينة ويرفعون العلم الخاص بفصيلهم في غياب تام للعلم العراقي.

وترتبط المعركة في بيجي وفي شمال محافظة صلاح الدين عموما بشكل عضوي بمعركة الأنبار التي تواجه مصاعب كبيرة رغم ما يتعلّق بها من رهانات، من أبرزها أنّ الميليشيات الشيعية تريد أنّ تحقّق من خلالها “إنجازا” يرسّخ موقعها بشكل نهائي كطرف أساسي ورئيسي في المعادلة العسكرية والسياسية العراقية.

غير أن تعثّر عملية استكمال السيطرة على مناطق شمال صلاح الدين يؤخّر بدء العمليات الرئيسية في الأنبار ويتيح لعناصر داعش تحصين مواقعهم وجلب المزيد من الإمدادات بالأسلحة والمقاتلين.

وستكون أي انتكاسة لميليشيات الحشد الشعبي في العراق بمثابة هزيمة لإيران التي وقفت بقوّة خلف تلك التشكيلات الطائفية ولم تبخل عليها بمختلف أنواع الدعم بالمال والسلاح والاستشارات العسكرية، وقد تكون اضطرت أخيرا إلى إرسال جنودها للقتال إلى جانبها بعد أن تبين عجزها عن حسم معارك كبيرة مثل معركة شمال صلاح الدين.

3