إيران تواجه السعودية سياسيا وتسترضيها نفطيا

الخميس 2016/01/07
تقاطع الدروب السياسية والنفطية

طهران - قال مسؤول إيراني كبير إن بلاده تريد تفادي نشوب حرب أسعار في سوق النفط مع المنتجين المنافسين وزيادة الصادرات تدريجيا بعد رفع العقوبات المفروضة عليها، في ما يمثل تحولا رئيسيا عن اتجاهها السابق لزيادة المبيعات بقدر المستطاع.

وكانت إيران التي تملك بعضا من أكبر الاحتياطيات النفطية على مستوى العالم قد حثت الدول الأخرى الأعضاء في منظمة أوبك على إفساح المجال لزيادة صادراتها وتعهدت بزيادة إمداداتها للأسواق بمجرد رفع العقوبات التي تكبل صناعة النفط فيها بمقتضى الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع القوى العالمية.

وستلائم عودة إيران إلى الأسواق على نحو أهدأ من ذلك السعودية ودول الشرق الأوسط الأخرى الأعضاء في منظمة أوبك والتي تكافح للحفاظ على حصصها في السوق.

وسيمثل اتخاذ خطوة للحد من نمو الصادرات تحولا كبيرا في السياسات الإيرانية في بيئة تكافح فيها أغلب الدول المنتجة من أعضاء أوبك ومن خارجها من أجل الاحتفاظ بحصصها في السوق رغم التخمة النفطية العالمية المتنامية التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط بمقدار الثلثين منذ عام 2014، الأمر الذي ألحق الضرر بشركات النفط والدول المصدرة.

وقال محسن قمصري، مدير الشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الإيرانية لرويترز، “نحن لا نريد إشعال حرب أسعار. لا مجال لدفع الأسعار لمزيد من الانخفاض عن مستواها الحالي”.

محسن قمصري: لا نريد إشعال حرب أسعار ولا مجال لدفع الأسعار لمزيد من الانخفاض
ولم يذكر أي تفاصيل عن مدى استعداد إيران لتقليص الزيادة في صادراتها، لكنه قال إنها لن تقدم تخفيضات في الأسعار لاستمالة المشترين. وتعرض إيران حاليا على زبائنها إمكانية الدفع بعد 90 يوما وشحن النفط مجانا، كما تعرض بعض التخفيضات في أسعار النفط لمشترين في الهند.

وتأتي هذه التصريحات من جانب إيران بعد أيام من قرار السعودية قطع العلاقات معها في أعقاب تداعيات إعدام رجل دين شيعي.

وقال بيجان زنغنة وزير النفط الإيراني في عطلة الأسبوع الماضي، إن إيران لن تسعى للتسبب في تشوه الأسواق لكنها ستعمل على ضمان استعادة حصتها في السوق.

وقال قمصري إنه بخلاف زيادة الصادرات تدريجيا، فإن إيران تريد الاستثمار في مجال التكرير لاستغلال نفطها، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وانخفضت صادرات إيران إلى نحو مليون برميل يوميا من الذروة التي بلغتها عام 2011 عند نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا قبل بدء سريان العقوبات الغربية على طهران.

وكانت إيران قد قالت في السابق إنها تعتزم زيادة إنتاجها النفطي بمقدار 500 ألف برميل يوميا فور رفع العقوبات وبمقدار 500 ألف برميل أخرى يوميا بعد ذلك بفترة قصيرة.

وحتى الزيادة التدريجية في الصادرات ستأتي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تخمة في المعروض، إذ يضخ المنتجون نحو مليون برميل يوميا زيادة عن الطلب.

بيجان زنغنة: إيران لن تسعى للتسبب في تشوه الأسواق لكنها ستعمل على استعادة حصتها

وأصبحت أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها منذ 11 عاما، ويقول بعض المحللين مثل بنك غولدمان ساكس، إن الأسعار قد تنخفض إلى 20 دولارا للبرميل إذا ظلت الإمدادات تتزايد.

وقال قمصري إن شركة النفط الوطنية الإيرانية تتطلع لشراء حصص في مصاف قائمة ومصاف جديدة في الخارج لبيع كميات إضافية من النفط مع تفادي زيادة العرض لكنه لم يحدد دولا أو شركات بالاسم.

ويمثل استخدام النفط الإيراني في عمليات تكرير بدلا من بيعه في صورته الخام في الأسواق خطوة مماثلة للطريق الذي سلكته دول خليجية أخرى مثل السعودية رغم أن التحدي الذي يواجه إيران سيتمثل في تدبير التمويل لأن إيراداتها من عائدات بيع النفط في الخارج مجمدة في إطار العقوبات المفروضة عليها.

وتدين شركات التكرير في الهند ثاني أكبر الدول المشترية للنفط الإيراني بعد الصين بنحو 6 مليارات دولار لطهران.

وقال قمصري إن شركات التكرير ومن بينها شركات ريلاينس للصناعات التي أوقفت وارداتها من النفط الإيراني بسبب العقوبات، مهتمة بإجراء محادثات لشراء كميات من الشركة الإيرانية.

11