إيران تواجه صعوبات كبيرة في العودة إلى أسواق الاقتراض

من المتوقع أن تواجه طهران صعوبة كبيرة في العودة إلى أسواق المال العالمية، لأنها من شبه المؤكد أن تحصل على تصنيف ائتماني عالي المخاطر، إذا ما فكرت بطرح سندات في أسواق المال العالمية.
السبت 2016/01/30
شكل الاقتصاد الذي يتحدى الغرب

لندن - يعطي تدني أسعار النفط والآثار الاقتصادية والجيوسياسية الناتجة عن سنوات العقوبات الدولية الطويلة، مؤشرات على أن التصنيف الائتماني لإيران سيكون “عالي المخاطر” عندما تبدأ طهران في تلمّس طريق عودتها إلى سوق الاقتراض.

ومع رفع العقوبات المرتبطة ببرنامجها النووي من المتوقع أن تبدأ إيران في طرق أبواب سوق السندات خلال 6 أشهر إلى 12 شهرا مقبلة لمحاولة إعادة ضخ الدماء في شرايين ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط.

وستساعد على هذه التصنيفات الائتمانية من الوكالات الثلاث الكبرى ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش، وإن كانت تلك التصنيفات ليست بالضرورية.

والتصنيف الائتماني أداة قياسية يستخدمها المستثمرون للتكهن باحتمالية استرداد أموالهم وتقدير الحوافز التي يتعين عليهم أن يتوقعوها في ما يتعلق بمدفوعات الفائدة من خلال عقد مقارنة بين الدول الحاصلة على نفس التصنيفات.

وكانت آخر مرة تحصلت فيها إيران على تصنيف ائتماني قبل نحو 10 سنوات عندما أعطتها وكالة موديز تصنيف (بي 2) وأعطتها فيتش تصنيفا مماثلا، في حين لم تعطها وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفا قط بسبب تعقيدات السياسة.

وبالنظر إلى أثر العقوبات وسعر سلعة التصدير الأساسية في إيران وهي النفط بالإضافة إلى انخفاض معدلات النمو وأسعار الفائدة العالمية، يبذل المستثمرون قصارى جهدهم للتكهن بالتصنيف الذي ستحصل عليه إيران هذه المرة.

شيرين محمدي: مستويات ثروة إيران انخفضت بسبب سوء إدارة بعض السياسات النقدية

وقالت شيرين محمدي، المحللة لدى وكالة موديز والمسؤولة عن تغطية منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، “حدثت تغيرات كثيرة منذ تصنيفنا السابق لإيران كما أن منهجنا تغير منذ ذلك الحين”.

وأضافت “مستويات الثروة انخفضت في ظل العقوبات ومعدلات التضخم التي انخفضت الآن وكانت قد شهدت فترة ارتفاع بسبب سوء إدارة بعض السياسات النقدية”.

وفيما يتعلق بالعوامل الأساسية للاقتصاد، فهناك إيجابيات وسلبيات.

وتصنف إيران ذات الثمانين مليون نسمة على أنها دولة متوسطة الدخل ويتمتع سكانها بمستوى تعليم مرتفع للغاية كما أن إنتاجها الاقتصادي السنوي (الناتج المحلي الإجمالي) يبلغ نحو 400 مليار دولار بما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لدول مستقرة في جوارها مثل تايلاند أو جنوب أفريقيا.

وتتوقع موديز ارتفاع معدلات النمو في إيران إلى ما بين 4 و5 بالمئة هذا العام وأحد العوامل الإيجابية القليلة للعقوبات هو أن دين البلاد لا يتجاوز 16 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت شيرين “هذا منخفض نسبيا ويشابه الإمارات العربية المتحدة وقازاخستان وروسيا وتشيلي” وجميعها دول ذات تصنيف يشجع على الاستثمار أو يقترب منه.

لكن إلى جانب هذا هناك سلبيات إذ انخفض الدخل الاسمي للفرد إلى 4900 دولار مقابل 7500 دولار قبل العقوبات ليماثل الدخل الاسمي للفرد في ألبانيا والبوسنة وتصنيفهما (بي3) عالي المخاطر.

وقالت فيتش في الآونة الأخيرة إنها تتوقع أن تحتاج إيران إلى سنوات قبل أن يعود إنتاجها من النفط والغاز إلى مستويات الذروة السابقة، غير أنها قالت إنها لن تعلق على أي تصنيف سيادي محتمل.

وفيما يتعلق بالاستقرار السياسي والفساد وسيادة القانون، قالت شيرين إن إيران مزيج من تايلاند وغواتيمالا وهندوراس والإكوادور ومنغوليا وإندونيسيا، وهو ما يعطي إشارة في المتوسط على تصنيف عالي المخاطر.

موريتز كريمر: تعقيدات قانونية واقتصادية تعرقل إبداء رأي وكالات التصنيف بإيران

وأضافت “من المرجح أن تكون المخاطر السياسية والجيوسياسية الأعلى بالنسبة إلى إيران” ملقية الضوء على حرب التصريحات الدائرة مع السعودية.

وتتجنب وكالات التصنيف الحديث توقعات مبكرة للتصنيف الذي من المرجح أن يعطوه لإيران خوفا من التأثير على السوق.

ويحبذ بعض المستثمرين شراء السندات منخفضة المخاطر فقط في حين يقدم البعض على المخاطرة بشراء السندات الأقل تصنيفا، لكن فقط إذا كانت مرتفعة العوائد.

وقال موريتز كريمر رئيس التصنيفات السيادية لدى ستاندرد آند بورز، إن هناك الكثير من التعقيدات القانونية والاقتصادية أمام وكالته لإبداء الرأي بشأن إيران. وأضاف “تخميني هو أنه لن يكون هناك تصنيف منخفض المخاطر لكن هذا ليس بالجديد”.

وقد تحتاج عملية وضع التصنيف إلى ما بين أسبوعين وشهرين بحسب الظروف المحيطة على الرغم من أنه ليست هناك إشارة بعد من طهران أو وكالات التصنيف الائتماني على تقديم طلب لبدء العملية.

وفي الوقت ذاته ينظر إلى العراق على أنه مثال واضح للمقارنة، حيث أعطته ستاندرد آند بورز التصنيف (بي سالب) الذي يبعد بتسع نقاط عن التصنيفات منخفضة المخاطر وذلك في أول تصنيف تعطية الوكالة للعراق في سبتمبر.

وتمهد بغداد هي الأخرى الأرض للعودة إلى سوق السندات، لكنها أجلت الخطوة في أكتوبر بعد أن بدا واضحا أن المستثمرين سيطلبون عائدا كبيرا على السندات يصل إلى 11 بالمئة.

وكميات النفط التي في حوزة كل من البلدين متقاربة نسبيا لكن البلدين مختلفان في عدة جوانب. فحجم الاقتصاد الإيراني ضعف حجم الاقتصاد العراقي على سبيل المثال وإيران على عكس العراق لم يستول مسلحو تنظيم داعش على جزء من أراضيها.

10