إيران تواصل الشكوى من وطأة القيود المصرفية

واصلت إيران الشكوى من استمرار وطأة القيود المصرفية التي تعرقل جني ثمار رفع العقوبات الدولية، في وقت أكد فيه صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الإيراني بدأ يتمكن من التعافي بقوة خلال العام الحالي.
الأربعاء 2016/10/05
طوق نجاة ألماني

طهران – قال وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنغنه أمس، إن إيران ترغب في عقد صفقات تجارية بالمليارات من الدولارات مع ألمانيا، لكن القيود التجارية القائمة تحول دون إتمام تلك الصفقات.

وأضاف بعد محادثاته مع وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل الذي يزور إيران حاليا أن “لدينا المليارات من الدولارات من عوائد صادرات النفط الخام، والتي يمكن أن تتحول إلى نشاط اقتصادي ضخم مع ألمانيا”.

ولا تزال المصارف الأوروبية الكبرى، التي لديها نشاطات في الولايات المتحدة، تمتنع عن التعامل مع إيران، بسبب خشيتها من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية على طهران، بعد فرض غرامات باهظة على الكثير من المصارف في الفترة الماضية.

وتلجأ إيران حاليا إلى الاستعانة بالمصارف الأوروبية الصغيرة، التي لا تخشى العقوبات الأميركية، لأنها لا تملك نشاطا في الولايات المتحدة، لكن تلك المصارف لا تستطيع تمويل الصفقات الكبيرة، مثل صفقات شراء الطائرات التي أبرمتها إيران مع شركتي إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية.

ولا تزال الولايات المتحدة تفرض عقوبات كثيرة مرتبطة بملفات حقوق الإنسان وبرنامج الصواريخ الإيراني، إضافة إلى إدراجها الكثير من المؤسسات الإيرانية على لائحة سوداء مثل الحرس الثوري الإيراني، الذي تتهمه بدعم الإرهاب.

بيجان زنغنه: القيود التجارية القائمة عرقلت صفقات تجارية بالمليارات من الدولارات مع ألمانيا

ونسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى الوزير الإيراني قوله إن مثل هذه المبادلات التجارية ليست ممكنة حتى الآن بسبب استحالة تحويل الأموال في ظل القيود الراهنة. وأبلغ الوزير الألماني بأن الموقف “سيء بالنسبة إلى إيران وسيء أيضا بالنسبة إلى ألمانيا”.

يذكر أن غابرييل الذي يشغل أيضا منصب نائب المستشارة الألمانية بدأ زيارة لإيران الأحد واختتم أمس زيارته التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وهذه الزيارة هي الثانية للوزير الألماني منذ توصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي مع الدول الست الكبرى ومن ضمنها ألمانيا منتصف العام الماضي، ممّا مهد الطريق أمام رفع العقوبات الغربية عليها في شهر يناير الماضي.

وقد رافق غابرييل وفد مكون من 120 شخصا يمثلون مختلف الصناعات الألمانية على أمل الاستفادة من إعادة فتح الاقتصاد الإيراني أمام الشركات العالمية.

وفي هذه الأثناء أكد صندوق النقد الدولي أمس أن رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران أنعش اقتصادها بشكل كبير بعد سنوات من التراجع.

وقال خبراء الصندوق بعد زيارة لإيران ولقاء مع مسؤولي البنك المركزي والمؤسسات الحكومية الإيرانية، إن الأحوال الاقتصادية “تتحسن بقوة” والسلطات تقوم بإصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

كان قد تم رفع مجموعة واسعة من العقوبات الغربية على إيران في شهر يناير الماضي، بعد تأكيد وكالة الطاقة الذرية أن طهران قلصت بدرجة كبيرة برنامجها النووي، كما يدعو إلى ذلك الاتفاق الذي وقعته إيران مع القوى العالمية الكبرى في يوليو من العام الماضي.

وبحسب بيان صندوق النقد، فإن “إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لإيران انتعش بقوة خلال النصف الأول من العام الحالي مع تراجع في حدة العقوبات بعد تطبيق الاتفاق النووي”.

وذكر خبراء الصندوق أن إنتاج النفط والصادرات الإيرانية زادا بسرعة ليعودا إلى المستويات التي كانا عليها قبل فرض العقوبات، وأن القطاعات غير النفطية عادت إلى النمو مجددا بقيادة القطاع الزراعي وإنتاج السيارات والتجارة وخدمات النقل.

وتوقع الصندوق أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران سنويا بمعدل 4.5 بالمئة أو أكثر خلال العامين الحالي والمقبل.

وذكر خبراء الصندوق أن حكومة إيران تطبق سياسات نقدية ومالية “حذرة”، وهو ما ساعد في احتواء تضخم أسعار المستهلك، كما يجري اتخاذ خطوات إضافية لإعادة رسملة البنوك وتعزيز الأجهزة الرقابية. وأضاف بيان الصندوق أن الحكومة تطبق إصلاحات بالغة الطموح لدعم النمو الاقتصادي المستدام. وذكر أن الحكومة الإيرانية تطبق قوانين جديدة لتعزيز حماية النظام المالي، ومن المنتظر أن تؤدي إلى تسهيل وصول المؤسسات الإيرانية إلى النظام المالي العالمي.

صندوق النقد الدولي: إنتاج النفط والصادرات الإيرانية عادا بسرعة إلى مستوياتهما ما قبل العقوبات

وذكر بيان الصندوق أن خبراءه يرون أن هذه الإصلاحات حيوية، إذا كانت إيران حريصة على إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي لتعزيز نموها الاقتصادي، وأن يصبح اقتصادها متنوعا، وأكثر توافقا مع قواعد السوق الحرة.

في الوقت نفسه، حذر الصندوق من “نقاط الضعف” الآخذة في الظهور والتي يمكن أن تهدد الاقتصاد الإيراني، ومن بينها عجز الميزانية المتزايد وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي. وشدد على ضرورة تسريع وتيرة تحصيل الضرائب وتقليل الدعم لأصحاب الدخول المرتفعة.

وذكر بيان صندوق النقد الدولي أنه “مع ازدهار تعافي النشاط الاقتصادي، فإن إعادة صياغة السياسات النقدية والمالية سوف تساعد في الإبقاء على معدل التضخم عند مستويات تقل عن 10 بالمئة”.

وأشار إلى أن “استمرار خفض معدل التضخم سوف يكون جوهريا من أجل المحافظة على مصداقية جهود الإصلاح المالي والاقتصادي في إيران”.

وشجع صندوق النقد إصلاح البنك المركزي الإيراني ليكون أكثر استقلالا وشفافية وخضوعا للمحاسبة.

اقرأ أيضا:

إيران تبدأ عهد عقود نفطية جديدة

10