إيران توظف أحداث الحج لتصفية حسابات سياسية مع السعودية

مسارعة إيران إلى استغلال سقوط قتلى وجرحى في موسم حج هذا العام للهجوم إعلاميا ودبلوماسيا على السعودية والتشكيك في مكانتها الدينية، لا ينفصل عن واقع الصراع بين البلدين والذي تشعر إيران برجوح كفّته لغير مصلحتها وبتعثّر مشروعها لمد نفوذها في المنطقة.
السبت 2015/09/26
السعودية ترفض الانتقاص من جهودها لتأمين الحج

الرياض - ثارت أمس، شكوك قوية بشأن تسبّب حجاج إيرانيين بحادث التدافع الذي جدّ الخميس في مشعر منى وخلّف المئات من القتلى والجرحي، فيما أظهرت إيران حرصا على توظيف الحادث في صراعها السياسي مع السعودية عبر محاولة المساس بمكانتها الدينية في العالم الإسلامي والتشكيك في قدرتها على تنظيم الحج وحماية الحجاج.

وأشار وزير الصحة السعودي خالد الفالح أمس، إلى إمكانية أن يكون حجاج قد تسببوا بالحادث من خلال عدم التزامهم بتعليمات السلطات المنظمة للحج.

ولم يجزم بيان صادر عن الوزير بذلك، مفضلا انتظار نتائج التحقيق الذي تم فتحه، كما لم يذكر جنسية الحجاج موضع الشبهة، إلاّ أنّ وسائل إعلام محلية سعودية ومواقع إنترنت تداولت على نطاق واسع “معلومات” عن اندفاع أعداد من الحجاج الإيرانيين مردّدين شعارات خاصة بالطائفة الشيعية، ما تسبب بحالة من الهلع أدت إلى تدافع الحجيج في محاولتهم الهرب.

كما نشر بعض من حضروا الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي قولهم إنّ حجاجا إيرانيين كانوا يصرخون قبل حادث التدافع “لبيك يا علي”.

ولم تبرئ بعض شهادات شهود العيان عناصر من الأمن والدفاع المدني السعودي من المسؤولية، حيث قال بعض أصحاب تلك الشهادات إنّ تلك العناصر عكّرت الوضع بسوء تصرّفها وأبانت عن قلّة خبرة في تنظيم الحشود والتهدئة من روعها عند حدوث طوارئ.

وأثار معلّقون على اتهام حجاج إيرانيين بالمسؤولية على حادثة منى أسئلة عما إذا كان اندفاع هؤلاء الحجاج وترديدهم شعارات طائفية مجرّد حركة تلقائية، أم أنّ الأمر يتعلّق بعملية مدبّرة بشكل مسبق بهدف إرباك الحجّ في إطار تصفية حسابات سياسية إقليمية تتجاوز المناسبة الدينية بحدّ ذاتها.

وتساءل أحد المراقبين عن مأتى تشديد السلطات السعودية قبل انطلاق موسم الحج، وفي أكثر من مناسبة، على عدم السماح بأي محاولة لتوظيف الحجّ لأغراض سياسية، وإنّ كان تحذير ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج، من ذلك التوظيف، مبنيا على معلومات لدى الرياض بشأن نية إيران إعادة سيناريو سنة 1987 بتسيير مظاهرات في الحج ما تسبب آنذاك بمقتل حوالي 400 شخص.

الملك سلمان بن عبدالعزيز: نذرنا أنفسنا حكومة وشعبا لراحة الحجاج والسهر على أمنهم

وخلال السنوات القليلة الماضية تحوّل التنافس الشديد بين السعودية وإيران إلى مواجهة مفتوحة تستخدم فيها القنوات الدبلوماسية والإعلامية وبشكل مكثّف.

ولا يتردّد مراقبون في وصف ما يجري في اليمن باعتباره مواجهة تخوضها إيران بالوكالة عن طريق جماعة الحوثي الشيعية ضدّ بلدان الخليج بقيادة السعودية.

ويقول هؤلاء إن واقع الهزيمة الذي تعيشه إيران في اليمن يفسّر تصعيد طهران الدبلوماسي والإعلامي ضد الرياض واستغلالها أي حادث للتشنيع عليها والتشكيك في مكانتها وقدرتها على قيادة العالم الإسلامي.

وإثر حادثة سقوط الرافعة بالحرم المكي متسببة بخسائر في صفوف الحجاج بادرت إيران إلى اتهام السلطات السعودية، عبر صحيفة كيهان المقرّبة من المرشد الأعلى علي خامنئي بـ”الإهمال وعدم الأهلية لإدارة قبلة المسلمين الأولى”، والدعوة من ثمّ إلى سحب امتياز الإشراف على البقاع المقدّسة من السعودية وإسناده إلى “هيئة أمناء من العالم الإسلامي”.

وبنفس “التكتيك” تعاملت إيران مع حادثة التدافع في منى، معبرة عن غضبها الشديد لمقتل 131 إيرانيا في الحادثة ومبرزة على لسان كبار مسؤوليها أن الرياض غير قادرة على إدارة الحج.

وأدلى الرئيس الإيراني حسن روحاني الموجود في نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصريحات تماثل تصريحات كان قالها الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي وألقى فيها باللوم على السعودية. وقال روحاني في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية “أطالب الحكومة السعودية بتحمل مسؤولية هذه الكارثة والالتزام بواجباتها القانونية”.

وذكر مساعد وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان أنه تم استدعاء القائم بأعمال السفارة السعودية في طهران وإبلاغه رسميا احتجاج إيران “على الأداء السعودي غير المناسب في حادث منى، ودعوة السعودية للتصرف بمسؤولية”. وقال عبداللهيان إن “إهمال الرياض لا يغتفر”. وأعلن تشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمر بمراجعة خطط الحج بعد حادثة التدافع. وعاد أمس ليوجّه رسالة قوية بشأن إصرار بلاده على الاضطلاع بدورها في “لم الشمل العربي والإسلامي وعدم السماح لأي يد خفية بأن تعبث بذلك”.

وقال في كلمة ألقاها الجمعة خلال استقباله لقادة الدول الإسلامية، وكبار الشخصيات، “إننا من موقع مسؤوليتنا العربية والإسلامية وانطلاقا من دور المملكة العربية السعودية الإقليمي والعالمي نؤكد حرصنا الدائم على لم الشمل العربي والإسلامي”. وشدد “على عدم السماح لأي يد خفية بأن تعبث بلم الشمل العربي والإسلامي”.

وأضاف الملك سلمان في كلمته “إننا في المملكة العربية السعودية نذرنا أنفسنا وإمكاناتنا وما أوتينا من جهد قيادة وحكومة وشعبا لراحة الحجاج والسهر على أمنهم وسلامتهم”.

3