إيران توقع أوباما في مأزق مع الكونغرس

السبت 2014/11/08
أوباما يقع ضحية أخطائه السياسية مرة أخرى أمام الحزب الجمهوري

واشنطن - يواجه الرئيس الأميركي مأزقا غير متوقع بعد افتضاح أمر الرسالة السرية التي قام بإرسالها إلى قادة إيران، ليصطدم بواقع سيطرة الجمهوريين (المحافظون) على الكونغرس، الرافضين لأي تسوية مع نظام “ولاية الفقيه”، ممّا يجعل كل خططه في هذا الشأن تسقط من حساباته فيما تبقى من ولايته الرئاسية.

أثارت رسالة الرئيس الأميركي بارك أوباما “السرية” إلى النظام الإيراني موجة غضب حادة داخل الكونغرس، بسبب ما اعتبر أنها تحوي “تنازلات دون مقابل” إلى أولئك الذين لم يتنازلوا قيد أنملة عن مواقفهم تجاه أهم القضايا المصيرية إقليميا ودوليا.

فقد انزعج القادة الجدد للكونغرس الذي بات يهيمن عليه الحزب الجمهوري من مقترحات أوباما حول ما قيل إنه تعاون مشترك بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الديمقراطي الحالي، بحسب وكالات الأنباء.

ووجه عدد من نواب الحزب الجمهوري في الكونغرس انتقادات لسياسة أوباما “العرجاء” جراء تعاطيه مع أكثر الملفات حساسية لأميركا، وهو إعطاء الفرصة لإيران لامتلاك سلاح نووي، واعتبروا أن خطته تمثل محاولة من جانب إدارته لتهميشهم.

وقد أكد الجمهوري جون بينر، رئيس مجلس النواب الأميركي، في وقت متأخر، أمس الأول، على عدم ثقته بالقيادة الإيرانية وأنه لا يرى حاجة في مشاركتهم للولايات المتحدة الأميركية لمحاربة تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” المتطرف في الشرق الأوسط.

وقال بينر خلال مؤتمر صحفي في مقر الكونغرس “الكابيتول هيل” بعد يومين من اكتساح الجمهورين له بغرفتيه في الانتخابات التشريعية النصفية “أنا لا أثق بالإيرانيين، ولا أعتقد أننا بحاجة لإشراكهم في هذا الأمر”.

لكن رئيس مجلس النواب، في المقابل، دعا أوباما إلى العمل مع الكونغرس، محذرا إياه، في الوقت نفسه، من القيام بأي إجراء تنفيذي يتجاوز السلطة التشريعية.

محللون ربطوا رسالة أوباما "السرية" بتسريبات سابقة حول نيته عقد صفقة مع طهران عنوانها "النووي مقابل داعش"

جاء ذلك بعد سويعات من كشف صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، الخميس، عن رسالة “سرية” بعث بها أوباما، الشهر الماضي، إلى المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي يدعوه فيها إلى تغليب المصلحة الدولية على المصالح الضيّقة.

ولم يخف رئيس مجلس النواب الأميركي شكوكه حول المفاوضات الجارية بين القوى العظمى وإيران حول برنامجها النووي المثير للجدل خصوصا بعد ورود تسريبات من مصادر دبلوماسية قريبة من الطرفين، بأن المباحثات قد تمتد إلى ستة أشهر أخرى.

وقال بينر في هذا الصدد “آمل أن تكون المفاوضات النووية الجارية مفاوضات جادة ولكن لدي شكوكي”.

ويرى مراقبون، أن هذا الموقف من الجمهوريين يضع الرئيس الأميركي في وضع حرج في الفترة القادمة من رئاسته الأمر الذي سيجعله في مأزق سينعكس على سياسة واشنطن الخارجية تجاه أبرز ملفين هما “الدولة الإسلامية” ونووي إيران.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد كشفت قبل نحو أسبوعين، نقلا عن مصادر أميركية وصفتها بأنها جديرة بالثقة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، عن نية أوباما عقد اتفاق برائحة “صفقة خفية” مع طهران بشأن برنامجها النووي في مقابل شق لم يتم الإعلان عنه.

جون بينر: "على أوباما ألا يتجاوز صلاحياته أمام السلطة التشريعية"

لكن العديد من المحللين ربطوا هذه التسريبات بما تم الكشف عنه من فحوى رسالة أوباما “السرية” للقيادة الإيرانية واعتبروه الشق الخفي من تلك الصفقة “المنتظرة” التي وعد طهران بها وهي الليونة مع برنامجها النووي في مقابل المساعدة على دحر تنظيم “داعش”.

ولم تعلق إدارة البيت الأبيض على ردود الفعل الغاضبة للجمهوريين ولاسيما الكونغرس نظرا للإحراج الذي تسببت فيه هذه الرسالة للرئيس، وفق خبراء، لكنه اكتفى بالتأكيد على أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة لن تتغير وخاصة فيما يتعلق بالأمن القومي.

وأكد جوش أرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، على أن أوباما مستعد للعمل مع كل من الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس في العديد من القضايا المتنوعة، بيد أنه أشار إلى أن الخلافات ستبقى دائما.

ويأتي هذا التصادم بين أوباما والكونغرس الجديد في وقت يواصل فيه التحالف الدولي قصف أوكار مسلحي تنظيم “داعش” الأصولي، خاصة مع الاقتراب أكثر من ساعة الحسم في الـ24 من الشهر الجاري، حول الاتفاق بشأن البرنامج النووي لإيران.

ويعتقد كثير من المراقبين أن أوباما يصر على تجاهل حقيقة أن أي صفقة مع إيران ستبوء بفشل حتمي بسبب التزام النظام الإيراني بمبادئه المتطرفة التي يرفضها الحزب الجمهوري الذي يتخذ بدوره موقفا عدائيا تجاهه.

وكان عميل سابق بالاستخبارات الأميركية تجسس على الحرس الثوري الإيراني، قد أكد لصحيفة «واشنطن تايمز»، في وقت سابق، أن فكرة عقد “صفقة كبرى” مع إيران كانت تسيطر على أوباما منذ تنصيبه قبل ست سنوات.

وجدير بالإشارة إلى أن الجمهوريين انتزعوا السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا عقب فوزهم الكاسح في الانتخابات النصفية التي جرت، الثلاثاء الماضي، ليرسخوا بذلك غالبيتهم في مجلس النواب ويوقعوا هزيمة نكراء بالحزب الديمقراطي.

5