إيران: ثورة باسم المقهورين آلت إلى مشروع طائفية وتعصب

الجمعة 2015/02/13
ضعف الدور الأميركي في الشرق الأوسط فسح المجال لإيران لتشعل حروبها الطائفية

لندن - الحادي عشر من فبراير تاريخ يتذكره الإيرانيون جيدا، تاريخ ثورتهم على ظلم الشاه ولكن فرحتهم بما حققوه من إسقاط عرش محمد رضا بهلوي لم تدم طويلا إذ اختطف رجال الدين الصفويون الثورة وصادروها لحساب مخططاتهم الطائفية والتوسعية، ولعل ما ميّز هذه الثورة المختطفة أنها أبانت عن وجهها الطائفي سريعا الذي ستظهر آثاره من خلال تدخل إيران في سياسات الدول المجاورة.

الثورة الإيرانية لم تحقق للداخل شيئا فقد ضيقت على الحريات وأحكمت سيطرتها على الفرد الإيراني وحجمت مساحات الحرية وحاصرت كل نفس حقوقي في البلاد، إلا أن لها أذرعا وميليشيات مكنتها من تغيير خارطة الشرق الأوسط تظهر ملامحها من لبنان ودور حزب الله في تعطيل الحياة السياسية ومشاركته إلى جانب نظام الأسد الذي تجمعه به الانتماءات العقدية الشيعية وصولا إلى التدخل في البحرين وإثارة النعرات الطائفية بين الشيعة والسنة، وانتهاء باليمن حيث تمكن الحوثيون من اختطاف ثورة اليمنيين والتحكم في البلاد والدخول في حرب استنزاف مع الأقاليم السنية وهو ما يبشر بحرب أهلية المستفيد منها هم “آيات الله” في محاولة منهم لجعل الشرق الأوسط منطقة لا تهدأ ولتكون في صراع مع دول الخليج وهو صراع ظاهره استراتيجي وباطنه عقدي طائفي سني شيعي من وجهة نظر الحاكمين بأمرهم في طهران.

المحاولات الإيرانية في تصدير الثورة أواخر عقد السبعينات وبداية الثمانينات اصطدمت بتحالف خليجي كان حجر عثرة في تحقيق هذه الأحلام، ومُني الملالي بهزيمة كبيرة في حربهم ضد عراق صدام حسين ومن ورائه دول الخليج، إلا أن الحال اليوم مكن طهران من إشعال فتيل الفتنة الطائفية بالعراق ولبنان والبحرين واليمن كرد فعل على الفشل في أن تصبح شرطي الخليج كما كانت تتمنى.

إيران نجحت من خلال أذرعها في تغيير خارطة الشرق الأوسط ولعلها تساهم بإدراك منها أو دونه في تثبيت النظرية الأميركية حول الشرق الأوسط الكبير وآليات تشكله.

التطرف الشيعي والانتصار للطائفية جعلا طهران توزع مسانديها على طول الحدود التي تربطها مع دول الخليج العربي، ومصير جزر الإمارات المحتلة من قبلها خير دليل على تدخلها في سياسات دول الجوار إضافة إلى تحريكها للنعرات المذهبية في كل من البحرين والمنطقة الشرقية للسعودية، وكذلك تركيز قدمها في اليمن عن طريق الحوثي وميليشياته.

ضعف الدور الأميركي في المنطقة يجعل الحرس الثوري الإيراني القوة الأكثر نفوذا في منطقة الشرق الأوسط

إن لم تتمكن طهران من ترجمة مبادئ ثورة قام بها الإيرانيون على الظلم والقهر فإنها تمكنت من وضع بصمتها على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط وخاصة بعد سقوط العراق في الغزو الأميركي عام 2003 ووجدت المجال مفتوحا لتعيد رسم سياسات العراق من خلال الحكومات الموالية لها وكان السنة وقود حربها في أرض الرافدين فكانت الجماعات المسلحة التي موّلتها ودعمتها سبيلها في عزل بقية مكونات المجتمع العراقي وجعل الشيعة المتحكمين في ثروة البلاد ومدخراته.

حتى حربها المزعومة على تنظيم داعش والإشادة بدور ميليشيات الحشد الشعبي في الوقوف أمام تمدد هذا التنظيم هو في باطنه محاولة لتغيير التركيبة السكانية داخل العراق بتشريد عدد من مكونات المجتمع وجعل الأرض ملكا لمن يواليها من الشيعة.

وما إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني عن دور طهران في مكافحة الإرهاب بغية تأمين “الاستقرار والسلام” في الشرق الأوسط حسب زعمه إلا وجه من وجوه سياسات إيران في تغيير المنطقة حيث قال إن “بسط السلام والاستقرار واستئصال الإرهاب في الشرق الأوسط، يمر عبر الجمهورية الإسلامية”، وهذا واضح فهي من خلال ميليشياتها تساهم في تعميق حدة التوتر في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان. فكيف لبلد يصنع الإرهاب أن يقاومه ويدعو ليكون مساهما في ذلك؟

فضعف الدور الأميركي وتراجع نفوذ واشنطن في المنطقة جعلا الذراع العسكرية لطهران والمتمثلة في الحرس الثوري الإيراني القوة الأكثر نفوذًا في منطقة الشرق الأوسط.

إذ أن تراجع دور واشنطن في الشرق الأوسط فتح المجال أمام إيران، وشجع الحرس الثوري على التوسع باتجاه سوريا والعراق، لا سيما اليمن الذي يمر بظروف غير مستقرة من الممكن أن تكرس النفوذ الإيراني فيه في حال تمكن أنصارالله الحوثيين من النجاح في السيطرة على البلد.

وحسب مركز دراسات الدبلوماسية الإيرانية فإن قوة طهران ونفوذها في المنطقة يرجع إلى انتشارها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفي المناطق التي تشهد اضطرابات طائفية في الشرق الأوسط.

نفوذ إيران في المنطقة يتجلى في انتشارها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفي المناطق التي تشهد اضطرابات طائفية

كما أضاف التقرير أن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس كان له دور في انتشار ميليشيا الحرس الثوري في كل من لبنان والعراق واليمن.

وقد تعددت التصريحات فيما يخص الثورة ودورها الداخلي والإقليمي إذ قال قائد فيلق القدس إننا “نرى اليوم آثار الثورة الإسلامية الإيرانية في المنطقة بأسرها، من البحرين إلى العراق، ومن سوريا إلى اليمن، وحتى شمال أفريقيا”.

كما أعرب رئيس الأركان الإيراني، حسن فيروز آبادي، عن دعمه لوضع الحوثيين يدهم على السلطة في اليمن، وحلهم للبرلمان. ووصف آبادي الحوثيين بـ”الثوار”، معتبراً العاصمة اليمنية، صنعاء، أكثر مكان آمن في المنطقة، اليوم، بعد تمركز “الثوار” فيها، وسيطرة القوى الثورية على المراكز العسكرية والاستخباراتية، على حد تعبيره. فهذه الأقوال والتصريحات تثبت أن إيران قد سعت لتغيير خارطة الشرق الأوسط وقد نجحت نوعا ما في ذلك حيث أن كل أمكنة التوتر تحمل عنوانا إيرانيا ذا توجه طائفي.

ورغم تضييق الغرب على طهران من حيث العقوبات الاقتصادية وكسر الأسعار في مجال سوق النفط العالمية لثنيها عن تدخلاتها في مناطق التوتر من سوريا إلى اليمن فإن الحال ينبئ بمزيد التعنت من قبلها رغم أن انهيار أسعار البترول سيجبرها على تقليص دعمها لأذرعها مما يجعل هامش المناورة في التهدئة مكفولا للغرب ودول الخليج لكبح جماح التدخل الإيراني في الملفات الحارقة التي تمر بها المنطقة.

13