إيران روحاني تتصيد فرص المصالحة مع محيطها الخليجي

الثلاثاء 2013/10/08
سياسة اليد الإيرانية الممدودة مقتصرة إلى حد الآن على القول دون الفعل

بيروت- أعلن السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي أن زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى المملكة العربية السعودية يمكن تحديد موعدها بعد انتهاء موسم الحج.

ويعيد كلام الدبلوماسي الإيراني إثارة موضوع الزيارة الذي كان طفا على السطح أواخر الشهر الماضي، ثم خبا بنفي طهران وجود تلك الزيارة على أجندة روحاني.

ويكشف تصريح السفير من جهة أخرى اهتماما إيرانيا بالتواصل مع المملكة العربية السعودية، في إطار سياسة إيرانية جديدة تهدف إلى فك عزلة إيران عن محيطها وعن المجتمع الدولي عموما، في ظل مخاوف من أن تنتهي تلك العزلة إلى خنق البلد الذي بدأت العقوبات الاقتصادية الغربية تؤثر بوضوح على وضعه الاقتصادي وبالنتيجة الاجتماعي.

وتبدو طهران من خلال كلام السفير أبادي مستعدة لاغتنام أية فرصة لتحسين العلاقات مع المملكة العربية السعودية. غير أن مراقبين يتساءلون عن طبيعة ومدى التنازلات التي ستقدمها طهران لتحقيق ذلك، حيث يستبعد هؤلاء أن تقبل الرياض تقوية علاقاتها مع طهران طالما لم تُدخل الأخيرة تعديلات جوهرية على سياساتها في المنطقة لا سيما في البحرين وسوريا ولبنان.

وقال ركن أبادي في تصريح صحفي إنّ «زيارة روحاني للسعودية لم تحسم أصلا كي يتمّ إلغاؤها. فعندما تحسم زيارة ما إلى مكان ما عندها يمكن القول إنها ألغيت، لكن الموضوع لم يحسم أصلا، وحتى موضوع الدعوة لم يكن بشكل بروتوكولي، بل كان بمثابة كلام عن رغبة بأن يقوم روحاني بهذه الزيارة، ولم تحصل نظرا لجدول أعماله المكتظ».

وأضاف «لكن نظرا لهذه الإيجابية بين إيران والسعودية سيكون من الممكن تحديد الزيارة لاحقا وبعد موسم الحج، فليس ضروريا أن تكون في موسم الحج حيث كثافة الزيارات للمسؤولين».

وكانت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية ذكرت في أيلول الماضي أن السفارة السعودية في طهران قدمت «دعوة رسمية وجهها عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الرئيس حسن روحاني للتشرف بحج بيت الله الحرام خلال العام الجاري»، وأضافت أن روحاني لم يعلن عن «قراره النهائي حول الاستجابة لدعوة الملك السعودي للمشاركة في مراسم الحج خلال العام الجاري، إلا أن القرار النهائي سيتم اتخاذه بعد ختام زيارته لنيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة».

ولم يصدر عن الجانب السعودي ما يؤكد توجيه تلك الدعوة للرئيس الإيراني لزيارة المملكة. واعتبر أبادي أن علاقة إيران مع البلاد المجاورة في الخليج، وعلى رأسها السعوديّة «أولوية بالنسبة إلينا كما مع دول مجموعة عدم الانحياز والبلاد الإسلامية، ولا يوجد تباعد مع الخليج».

وقال «لا يمكن أن يكون الاقتراب الأميركي من إيران على حساب هذه البلاد، ونحن مكلّفون بتعزيز العلاقة معها أكثر فأكثر». وكثيرا ما تقابل دول الخليج مثل هذا الكلام الإيراني عن حسن الجوار بحذر، كونه يفتقر إلى سند في الواقع، حيث تتهم تلك الدول طهران بممارسة عكسه عبر التدخل في الشؤون الداخلية لها، لا سيما في البحرين حيث تُتّهم بتحريك الاضطرابات فيها عبر ما تقدّمه من دعم لعناصر شيعية موالية لها.

كما تصرّ إيران على مواصلة احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى. وفي الشرق الأوسط عموما يمثل تدخل إيران في العراق، وفي لبنان وسوريا عن طريق ذراعها حزب الله مصدر خلاف بينها وبين بلدان الخليج.

وبشأن هذا الحزب قال السفير الإيراني إنه «ركن من أركان المقاومة على غرار سوريا، وبالتالي هو لن يكون وسلاحه عرضة لتفاوض أو تنازلات أو صفقات مع الولايات المتحدة الأميركية».

3