إيران ستبقى تحت عباءة المرشد أيا كان الرئيس الجديد

لا يشكل إعلان اسم الفائز في الانتخابات الإيرانية فارقا بالنسبة إلى مصير البلاد التي يتحكم فيها المرشد الأعلى علي خامنئي، والذي يؤكد المحللون أن ما يهمه طوابير الناخبين الطويلة حتى يظهر شرعية الانتخابات، التي يشكك فيها المجتمع الدولي.
السبت 2017/05/20
صندوق للدعاية ليس أكثر

طهران – شابت العملية الانتخابية التي جرت الجمعة لاختيار رئيس إيران، العديد من المخالفات وسط استياء من المعارضة والأقليات المختلفة، الذين لا يرون أي اختلاف في مستقبلهم أيا كان رئيس البلاد التي تخضع لسلطة المرشد الأعلى علي خامنئي.

وكان خامنئي من بين الأوائل الذين أدلوا بأصواتهم، لحض المواطنين على التصويت “بكثافة وفي أبكر وقت ممكن”، في محاولة لإضفاء شرعية على هذه الانتخابات أمام الغرب الذي يشكك فيها.

وقال خامنئي أمام التلفزيون الرسمي قبل إدلائه بصوته في منزله في طهران “مصير البلاد بين أيدي الإيرانيين الذين يختارون رئيسا للسلطة التنفيذية”.

ويرى كليمان ثيرم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن “النظام بحاجة لنسبة مشاركة جيدة، هذا أكثر ما يهمه وليست النتيجة”.

واتخذت هذه الانتخابات شكل استفتاء بين حسن روحاني (68 عاما) الذي ارتكزت دعايته الانتخابية على مواصلة سياسته الانفتاح ورجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي (56 عاما) القريب من خامنئي ويريد تعزيز الاقتصاد الوطني. رغم وجود مرشحين أقل أهمية هما إصلاحي ومحافظ بقيا على الهامش طوال فترة الحملات الانتخابية، ودعا الأول رسميا إلى التصويت بكثافة لصالح روحاني.

وأعلن روحاني بعد أن أدلى بصوته في الصباح في طهران قبوله بالنتائج أيا كانت، وقال “المشاركة الحماسية للإيرانيين في الانتخابات تعزز القوة والأمن الوطني”. وأضاف “من أبرز ميزات النظام في الجمهورية الإسلامية هي السيادة الوطنية المتمثلة بطوابير الناخبين في المدن والقرى”، مضيفا “أيا كان الفائز، علينا مساعدته”.

وجرت الانتخابات الرئاسية الإيرانية بالتزامن مع انتخابات بلدية، ومثّل التحدي الأهم في المدن الكبرى، مثل طهران ومشهد (شرق) وأصفهان (وسط)، لمعرفة ما إذا كان المعتدلون سيتمكنون من انتزاعها من المحافظين.

وقالت وزارة الداخلية، يحق لـ56.4 مليون إيراني التصويت في 31 محافظة تضم 63 ألف قلم اقتراع، منها 310 خارج إيران.

156 عضوا في البرلمان الأوروبي وصفوا الانتخابات الإيرانية بأنها مسرحية وغير نزيهة وليست حرة

ورغم حرص السلطات على إظهار أن سير الانتخابات تم على أحسن صورة، أكد علي نيكزاد مسؤول حملة رئيسي وجود “مخالفات” عديدة في العملية الانتخابية، قبل انتهاء عملية التصويت في الانتخابات ودعا إلى تدخل السلطات.

وتحدث عن “دعاية إعلامية قام بها بعض المسؤولين وأنصار الحكومة” لصالح روحاني.

وأضاف نيكزاد أن “مثل هذه المخالفات هي تصرفات غير أخلاقية تنتهك حقوق الناس″.

وتنص قوانين الانتخاب الإيرانية على عدم السعي إلى التأثير على الناخبين عند انتهاء الحملات الانتخابية قبل 24 ساعة من فتح مراكز الاقتراع.

وقال مسؤول آخر في حملة رئيسي أن 2019 مخالفة حصلت، وأنه لم يتم توزيع ما يكفي من بطاقات الاقتراع في مناطق تعتبر موالية لرئيسي من بينها مدينته مشهد. كما يشترط القانون أن يصادق مجلس الخبراء الذي يهيمن عليه المحافظون على نتيجة الانتخابات.

وتحدثت وسائل إعلام عن بيان أصدره 156 عضوا في البرلمان الأوروبي، وصفوا فيه الانتخابات الإيرانية بأنها مسرحية وغير نزيهة وليست حرة بسبب التدخلات التي يقوم بها خامنئي في سير أمور الانتخابات بدءًا من تسجيل أسماء المرشحين وحتى إعلان الفائز بكرسي الرئاسية. وذكر البيان بأن النظام الإيراني لا يعترف أبدا بالمعارضين وإقصائهم وعدم قبولهم في المشهد السياسي وحرمانهم من التصويت أو المشاركة، إضافة إلى الأقليات والشعوب غير الفارسية كالأحواز العربية والأكراد والبلوش والآذريين.

وشدد البيان على أن المرشد علي خامنئي لا يسمح لأي شخص بالدخول إلى الانتخابات إلا عندما يكون محافظا على نظام ولاية الفقيه الذي أسسه الخميني بعد ثورته عام 1979، مؤكدا بأن “مجلس صيانة الدستور” والتي لها الحق في رفض أهلية أيّ مرشح بأنها مؤسسة غير عادلة وليست منتخبة من الشعب وأن كافة أعضائها هم من المقربين لعلي خامنئي ومن يتلقون التعليمات منه.

وأعرب النواب الأوروبيون بأن الوضع في إيران سيئ للغاية بسبب كثرة الاعتقالات والإعدامات، حيت تم إعدام ما يفوق 3 آلآف شخص في عهد روحاني الذي يصف نفسه بالمعتدل والإصلاحي، بالإضافة إلى وزير العدل في حكومة روحاني والذي يعتبر أحد أعضاء لجنة الموت التي نفذت فتوى الخميني عام 1988 بإعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، كما أن إبراهيم رئيسي “أيضا هو أحد أعضاء لجنة الموت”.

وشهد يوم الانتخابات، جدلا واسعا على وسائل الإعلام وشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، حول إقالة علي أكبر ناطق نوري، مدير الرقابة والتفتيش التابع في مكتب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وذلك بعد إعلانه عن دعمه للرئيس حسن روحاني.

وذكرت مواقع إن المرشد الأعلى علي خامنئي، أقال ناطق نوري، بعد وصفه الرئيس حسن روحاني “بالمرشح الأصلح لإدارة إيران”. بينما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مصادر مطلعة لم تسمها، أن ناطق نوري الذي يعد من أبرز قادة التيار المعتدل، لم تتم إقالته بل إنه تقدم بالاستقالة منذ فترة بعدما أعلن عن نيته دعم روحاني لكي لا يكون هناك أي ربط في حال دعمه لأي مرشح في الانتخابات.

5