إيران ستقبل في نهاية المطاف التفاوض على اتفاق نووي جديد

مسؤولون أميركيون يرون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضل حلا سياسيا مع طهران على أساس أن التجارب السابقة أظهرت أن الدخول في حرب أسهل بكثير من الخروج منها.
الثلاثاء 2019/06/11
وساطة يابانية لحفظ ماء الوجه

فقد المسؤولون في إيران أي أمل في الالتفاف على العقوبات الأميركية عبر التعويل على حليف أوروبي يقر بعجزه عن تقديم ضمانات اقتصادية لطهران ويكرر في كل مرة أنه يحاول. ويتوقع محللون ودبلوماسيون غربيون أن طهران سترضخ في نهاية المطاف للمطالب الأميركية بإعادة التفاوض على اتفاق نووي جديد يتضمن برنامجها الصاروخي الباليستي، وهي الآن بصدد دراسة سيناريو مفاوضات يحفظ ماء وجهها عبر وساطات قد تكون يابانية.

طهران - رجّح تقرير أميركي أن تقبل إيران التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي جديد، في ظل تعرضها لعقوبات أثرت بشكل كبير على اقتصادها، فيما عجزت أوروبا حتى الآن عن مساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

ويرى مسؤولون أميركيون أن “إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضل حلا سياسيا مع طهران على أساس أن التجارب السابقة أظهرت أن الدخول في حرب أسهل بكثير من الخروج منها، فالحرب ستكون باهظة الثمن للطرفين”.

وأضافت المجلة، في تقرير نشرته الاثنين، أن “واشنطن تهدف بشكل أساسي إلى إنهاء دعم إيران للإرهاب والميليشيات الحليفة لها في المنطقة، وفرض قيود على برامج إيران الصاروخية، والتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد يحل مكان اتفاق عام 2015 الموقع بين طهران و6 دول كبرى، والذي انسحب منه ترامب العام الماضي”.

واختتم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس محادثاته مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الاثنين في طهران، دون التوصل إلى نتائج محددة في إطار مساعي الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران. ودون عروض جديدة لضمان فوائد اقتصادية لإيران تمكنها من الالتفاف على العقوبات الأميركية.

ووعد ماس نظيره الإيراني باستمرار عمل ألمانيا على الإيفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي المثير للجدل، وقال “لن نصنع المعجزات هنا، لكن سنسعى بكل قوتنا لبذل كافة الجهود لتجنب الإخفاق”.

وذكر ظريف أنه دون إنهاء العقوبات الأميركية لن يمكن أن يكون هناك حل، وقال “كل التوترات تعود إلى الحرب الاقتصادية للسيد دونالد ترامب ضد إيران”، مطالبا ألمانيا وباقي الشركاء الآخرين في الاتفاق النووي بالعمل من أجل تحقيق هذا الهدف.

وقال وزير الخارجية الألماني، الذي أصبح أكبر مسؤول غربي يزور إيران منذ اندلاع الحرب الكلامية بين واشنطن وطهران، إن المواجهة الآن “قابلة للانفجار” وقد تؤدي إلى تصعيد عسكري.

هايكو ماس: لن نصنع المعجزات لكن سنبذل كافة الجهود لتجنب الإخفاق
هايكو ماس: لن نصنع المعجزات لكن سنبذل كافة الجهود لتجنب الإخفاق

واتهمت إيران الولايات المتحدة بشن حرب اقتصادية عليها بإعادة فرض العقوبات وتوسيعها. ومع ذلك فقد أكدت مجددا أنها ما زالت تريد العمل مع القوى الأوروبية لإنقاذ اتفاق هدفه كبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، والذي انسحبت منه واشنطن قبل عام.

ووجدت الدول الأوروبية نفسها عالقة في المنتصف بينما تزداد حدة موقفي طهران وواشنطن خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وكثّفت الولايات المتحدة العقوبات منذ بداية مايو وأمرت جميع الدول والشركات بوقف كل واردات النفط الإيراني وإلا فسيتم عزلها عن النظام المالي العالمي.

وشرعت أيضا منذ ذلك الحين في مناقشة المواجهة العسكرية، وأرسلت قوات إضافية إلى المنطقة لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وعارض حلفاء واشنطن الأوروبيون قرارها العام الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي. وتعهدت هذه الدول بمساعدة إيران على إيجاد طرق أخرى للتجارة، لكن من دون نجاح حتى الآن.

وتراجعت كل الشركات الأوروبية الكبيرة التي أعلنت خططا للاستثمار في إيران، عن خططها منذ ذلك الحين خشية التعرض لعقاب من الولايات المتحدة.

وتقول الإدارة الأميركية إن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما، ليس صارما بما يكفي وإنه من الممكن إجبار طهران على تقديم المزيد من التنازلات بواسطة عقوبات جديدة، فيما يقول الأوروبيون إن ذلك يقوض الفصيل البراغماتي في القيادة الإيرانية ويقوي شوكة المتشددين.

وتقول طهران إن الأوروبيين لم يبذلوا ما يكفي من جهد لإمدادها بطرق بديلة للتعامل الاقتصادي مع العالم الخارجي. وأقر ماس بوجود حدود للمساعدة التي يمكن للدول الأوروبية تقديمها. وفي مسعى لحماية بعض قطاعات الاقتصاد الإيراني على الأقل من العقوبات الأميركية، أسست فرنسا وبريطانيا وألمانيا آلية الغرض الخاص التي تعرف باسم إنستكس، والمصممة للسماح بالمدفوعات التجارية بحيث تتفادى العقوبات الأميركية. ولم يتم تدشين الآلية بعد.

وأدانت الولايات المتحدة الخطط الأوروبية. ويقول دبلوماسيون إن النظام لن يكون له تأثير كبير على الأرجح على التجارة مع إيران لكن يمكن استخدامه في المعاملات الإنسانية المسموح بها في العقوبات الأميركية.

وتقول واشنطن إنه ينبغي توسيع الاتفاق النووي ليشمل مسائل أخرى بما في ذلك برنامج إيران الصاروخي وسياساتها الإقليمية. وتشاطر الدول الأوروبية واشنطن هذه المخاوف لكنها تقول إن التعامل معها سيكون أصعب من دون الاتفاق النووي.

5