إيران شوكة جديدة في الصراع التجاري الصيني الأميركي

رجح محللون اقتحام ورقة العقوبات الأميركية الوشيكة على إيران، طاولة المحادثات التجارية التي بدأت أمس في واشنطن وأن يستخدمها الطرفان كورقة ضغط لرسم ملامح أي اتفاق بين الطرفين.
الجمعة 2018/05/18
بكين قد تتخلى عن طهران مقابل ثمن أميركي

واشنطن – استأنفت الولايات المتحدة والصين أمس محادثات تجارية معقدة وسط مخاوف من نشوب حرب تجارية، قبل أقل من أسبوع من دخول عقوبات أميركية حيز التنفيذ، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية للمسائل الخـلافية بـين القـوتين الاقتصاديتين.

وأعلن البيت الأبيض أن وزير الخزانة ستيفن منوتشين ترأس الجانب الأميركي في المحادثات التي تستمر إلى الجمعة مع وفد صيني بقيادة نائب رئيس الوزراء ليو هي.

وسبق أن عقد ليو هي المقرب من الرئيس شي جينبينغ والمكلف بالسياسة الاقتصادية للعملاق الآسيوي، جولة محادثات أولى جرت في بكين مع وفد أميركي بقيادة منوتشين أيضا، غير أنها لم تحقق تقدما يذكر.

ورجح محللون أن تقتحم ورقة العقوبات الأميركية الوشيكة على إيران، طاولة المحادثات التجارية التي بدأت أمس في واشنطن وأن يستخدمها الطرفان كورقة ضغط لرسم ملامح أي اتفاق بين الطرفين.

وكانت بكين قد أبدت فتورا أمام محاولات طهران تأمين استمرار شراء الصين للنفط الإيراني، لترسل بذلك إشارة استرضاء للجانب الأميركي قبل بدء المحادثات.

وأوضح البيت الأبيض أن “هذه الاجتماعات هي تمديد للمحادثات التي جرت في بكين قبل أسبوعين وتركزت على إعادة التوازن إلى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين”.

وتطالب واشنطن بكين بالتحرك لخفض العجز في الميزان التجاري الأميركي حيال بكين بمقدار 200 مليار دولار، بعد أن وصل ذلك العجز إلى 375 مليار دولار عام 2017.

وكان ترامب الذي يندد باستمرار بالممارسات التجارية الصينية “غير النزيهة” كتب في تغريدة الثلاثاء على تويتر أن بكين تجني “منذ سنوات عديدة مئات مليارات الدولارات” من الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن تكون ورقة العقوبات الإيرانية حاضرة بقوة في المحادثات، حيث تبحث واشنطن عن أكبر التزام عالمي بتلك العقوبات، في حين تريد الصين ثمنا للابتعاد عن طهران.

ويرى محللون أن الصين التي هي بحاجة ماسة إلى مصادر الطاقة وتعتبر الشريك التجاري الأول لطهران يمكن أن تتجاهل العقوبات الأميركية وتعزز استثماراتها في إيران حتى لو كان الأمر ينطوي على مخاطر مواجهة مع واشنطن.

الصين أرسلت إشارات لواشنطن بعدم تقديم ضمانات لإيران بمواصلة شراء نفطها

لكن آخرين يقولون إن الشركات الصينية قد لا تغامر بالتعرض لعقوبات أميركية وقد تلتزم بتلك العقوبات إذا حصلت بكين على تنازلات في المفاوضات التجارية.

وقد يتوصل الجانبان إلى حل وسط من خلال إعفاءات لبعض الشركات الصينية تسمح لها بشراء كميات محددة يتم تجديدها كل 6 أشهر مثلما كان عليه الحال قبل التوصل للاتفاق النووي، وهو ما يسمح بوضع سقف لصادرات النفط الإيرانية.

وقامت مؤسسات صينية في يونيو 2017 باستثمار ما لا يقل عن 33 مليار دولار في مشاريع بنية تحتية في إيران في إطار مشروع “طريق الحرير” الطموح الذي تنفذه الصين في آسيا وما بعدها.

ومنحت بكين في سبتمبر الماضي قروضا بعشرة مليارات دولار إلى خمس مصارف إيرانية لتنفيذ مشاريع بنىية تحتية. كما اتفـق البلـدان في مـارس المـاضي علـى مشـروع خط للسكك الحديد يصل إلى مرفأ بوشهر.

ومن المتوقع أن تشمل العقوبات الأميركية جميع الشركات التي تمارس نشاطا في الولايات المتحدة أو تتعامل بالدولار. وهو ما سيدفع الشركات الصينية للاختيار بين مصالحها مع الولايات المتحدة وإيران.

وفي معادلة مشابهة فضل الكثير من الشركات الأوروبية الابتعاد عن طهران رغم الضمانات التي قدمتها حكومات بلدانها، مفضلة حماية مصالحها في الولايات المتحدة وعدم التعرض للغرامات الأميركية.

والشركة الصينية الوطنية للنفط سي.أن.بي.سي جزء من تحالف تقوده توتال الفرنسية، الذي وقع عقدا بقيمة 4.8 مليار دولار لتطوير المرحلة 22 من مشروع حقل فارس الضخم.

وذكرت تقارير هذا الأسبوع أن تلويح شركة توتال بالانسحاب من المشروع قد يحول حصتها إلى الشركة الصينية.

ويرى محللون أن الأنظار ستتجه إلى المحادثات بين الصين والولايات المتحدة لمعرفة ما ستسفر عنه بشأن مستقبل علاقات الصين مع إيران ومدى استعدادها للالتزام بالعقوبات الأميركية.

ويقول مكتب بي.أم.آي، إن بكين التي تريد “تدويل عملتها” يمكن أن تفرض استخدام اليوان على طهران، لكن التأثير سيكون محدودا لأن “التبادلات بين البلدين لا تشكل سوى جزء ضئيل من سوق النفط العالمية ولن يكونا في مأمن من العقوبات الأميركية”.

ويرى خبير الاقتصـاد في جامعـة بكـين لهو شينغـدو إنـه يمكـن للغمـوض المحيـط بإيـران أن يمنع الاستثمارات الصينية لأن العقوبات الأميركية يمكن أن تؤدي إلى سقوط النظام الإيـراني وتبـدد الاستثمـارات الصينية.

وأضاف أن الصين أن تلقت دروسا من هذا النوع حين استثمرت بكثافة في ليبيا وفنزويلا ومنيت بخسائر هائلة في كلا الحالتين.

10