إيران على الأرض عسكريا لإنقاذ الحوثيين من الهزيمة

السبت 2015/04/11
إيران تريد إنقاذ وكلائها من الانهيار

عدن - قال مسلحون محليون في مدينة عدن اليمنية الجنوبية إنهم احتجزوا ضابطين إيرانيين كانا يقدمان المشورة للحوثيين أثناء القتال السبت.

وتنفي طهران بشدة تقديم أي دعم عسكري لقوات الحوثي التي أدى تقدمها إلى بدء ضربات جوية تقودها السعودية.

وإذا تأكد وجود الضابطين الإيرانيين اللذين يقول المسلحون المحليون إنهما من الحرس الثوري فإن الأمر سيؤدي إلى تفاقم التوتر بين طهران والرياض اللتين تتنافسان على النفوذ في الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن الهزيمة التي تكبدها الحوثيون في اليمن دفع بإيران إلى انقاذ وكلائها الذين باتوا على قاب قوسين أو أدنى من الانهيار بإرسال مساعدات عسكرية ولوجيستية.

ويعتبر محللون أن الوجود العسكري الإيراني في اليمن كان متوقعا، فمثلما نثرت حرسها الثوري في سوريا والعراق تحت مسميات عديدة كالحشد الشعبي وغيرها، لأغراض ظاهرها تحرير المدن من قبضة المجموعات الإرهابية وباطنها بسط نفوذها أكثر على تلك الدول.

فطهران المعروفة بمكائدها في المنطقة والتي تمر عبر حرسها الثوري هرعت لإغاثة أذرعها في اليمن عسكريا وفي ذات الوقت تنادي بتطويق الأزمة والبحث عن حل سياسي وهو ما يكشف ازدواجية خطابها السياسي واعتمادها المناورات في تمرير خططها.

وتتمثل خصوصية الدعم الإيراني للحوثيين، بمنحهم كافة أنواع التسليح، حيث سعت طهران منذ دخولها حلبة التحالف مع الحوثيين إلى تزويد حلفائها بالأسلحة والعتاد إلى جانب تخصيص معسكرات تدريب تشرف عليها بنفسها، وفيها يتدرب حوثيون وانفصاليون على استخدام الأسلحة المختلفة على أيدي مدربين من الحرس الثوري الإيراني. وهو ما يبيّن النزعة التخريبية التي تسعى إيران إلى تجسيدها لتحقيق مآربها الطائفية من بوابة انصار الله.

وقال سكان إن غارات جوية عنيفة بقيادة السعودية نفذت في جنوب اليمن كما اندلعت اشتباكات على الأرض بين فصائل مسلحة اليوم السبت مما أسفر عن مقتل نحو 20 من المقاتلين الحوثيين المدعومين من إيران واثنين من المسلحين المناهضين لهم.

وتنذر الحرب بتحويل اليمن إلى دولة فاشلة ونشر الصراع الطائفي في الشرق الأوسط حيث تتنافس السعودية وإيران على النفوذ.

وتتصدى جماعات مسلحة محلية عززتها غارات جوية تقودها السعودية منذ أكثر من أسبوعين لتقدم الحوثيين جنوبا في اليمن من مقرهم الشمالي.

وقال سكان إن مقاتلين جنوبيين نصبوا كمينا لقافلة للحوثيين ومسلحين موالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح في منطقة قبلية على بعد نحو مئة كيلومتر إلى الشمال من قاعدتهم في مدينة عدن فقتلوا 15 من المقاتلين الشماليين.

واندلعت اشتباكات في المدينة الساحلية الكبيرة بين المقاتلين الحوثيين ومسلحين يطلقون قاذفات قنابل ونيران أسلحة آلية. وقال سكان إن خمسة من الحوثيين واثنين من المسلحين قتلوا.

وفي مدينة عتق إلى الشرق من عدن قال سكان إن نحو عشر غارات جوية نفذت على قاعدة عسكرية تتحصن بها القوات الموالية لصالح مما أدى إلى نسف مستودعات أسلحة وتصاعد كتل نارية ضخمة في الهواء.

وقصفت طائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف بقيادة السعودية مواقع للحوثيين وقاعدة للجيش على قمة جبل ويديرها جنود موالون لصالح قرب مطار المدينة.

وتخشى السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم أن يمتد سفك الدماء عبر حدودها مع اليمن كما تخشى نفوذ إيران التي نفت مزاعم الرياض بأنها تقدم دعما عسكريا مباشرا للحوثيين.

والحرب في اليمن من أكثر الصراعات تعقيدا في المنطقة. ولا يزال صالح يتمتع بالنفوذ في الجيش رغم تركه السلطة عام 2012 عقب احتجاجات حاشدة على حكمه وأدى ذلك إلى تعقيد جهود فرض الاستقرار في اليمن.

ورغم نفي الحوثيين تلقي المساعدة من إيران إذ يقولون إن هجومهم العسكري هدفه القضاء على الفساد ومقاتلي القاعدة فإن السعودية وحلفاءها يقولون إنهم يشكلون تهديدا أمنيا مدعوما من طهران.

وتقول الأمم المتحدة إن الصراع الذي اندلع بعد أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في سبتمبر أيلول أسفر عن مقتل 600 شخص وإصابة 2200 وتشريد مئة ألف آخرين.

واندلعت اشتباكات على طول جبهة تمتد لمئات الأميال من الأراضي الساحلية والجبلية والصحراوية. وحول القتال العنيف في الشوارع والقصف المستمر منذ قرابة ثلاثة أسابيع المباني التاريخية قرب مدينة عدن الساحلية إلى قشور محترقة.

وأصبحت إمدادات الغذاء والماء والكهرباء شحيحة في عدن. وأدى القتال إلى قطع طرق مهمة تربط المدينة بالعالم الخارجي.

1